المغرب بوابة الصين نحو افريقيا … شركات كبرى في خدمة مشاريع للطاقة

الإخبارية 24
مال وأعمال
الإخبارية 2431 أكتوبر 2018
المغرب بوابة الصين نحو افريقيا … شركات كبرى في خدمة مشاريع للطاقة

 ينخرط المغرب والصين، المرتبطان بعلاقات تاريخية ما فتئت تعزز على مر السنوات، بشكل كامل في تطوير التعاون جنوب- جنوب والشراكة المربحة للطرفين. باعتبارهما محركي السياسات الإفريقية للبلدين. فالمغرب والصين، ووعيا منهما بأن إفريقيا تستحق اليوم شراكات لتعاون منصف، أكثر من حاجتها لعلاقات مختلة التوازن بصحبها دعم مشروط فإذا كان الاقتصاد الصيني يحتل اليوم المرتبة الثانية عالميا، فإن القيادة الصينية الجديدة تتجه نحو تعزيز شراكاتها مع دول الجنوب، ليس فقط بدافع الربح واكتساح الأسواق ولكن إيمانا منها بأن مستقبلها وازدهارها الاقتصادي لا يمكن أن تحقق إلا داخل نسيج مجموعة الجنوب. وداخل هذا السياق، فإن اتجاه المغرب نحو تعزيز علاقاته مع الصين ودول أخرى من أسيا يأخذ معناه الجيو استراتيجي فبعد استقلال المغرب وإقامة العلاقات الدبلوماسية، تعززت الروابط الثقافية المغربية الصينية أكثر خاصة مع التوقيع على اتفاقية التعاون الثقافي رسميا في سنة 1982، إلى جانب التوقيع على عدد من البرامج التنفيذية لاتفاقية التعاون ، ومع افتتاح سفارة الصين بالرباط أقامت المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية علاقات دبلوماسية في نوفمبر 1958، أعقبها افتتاح البعثة المغربية ببكين سنة 1960 ويأتي تبادل الزيارات الرسمية لحكام البلدين في إطار تعزيز العلاقات الدبلوماسية التي تلعب دورا محوريا في التقريب بين المغرب والصين. وقد استقبلت الصين في تاريخها شخصيتين مغربيتين بارزتين الرحالة ابن بطوطة الذي زار الصين سنة 1342، والملك محمد السادس نصره الله.

وقع المغرب فعلا شراكة إستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية في ختام زيارة العاهل المغربي لهذا البلد يومي 10-11 ماي 2016، شملت 16 اتفاقية غطت القطاعات المفصلية في البلدين، من قبيل الاقتصاد، التجارة ، البيئة، الطاقات المتجددة، السياحة، الثقافة، التعاون العسكري والأمني، والاستثمار في القطاع الخاص. والواقع أن العلاقات المغربية الصينية، التي تجاوزت نصف قرن شهدت توقيع أكثر من 250 اتفاقية ثنائية على امتداد هذا التاريخ، كما تميزت بزيارات رسمية بين الطرفين غير أنها ظلت محكومة بسياقات لم ترق إلى السياق الذي تعرفه اليوم، من حيث النضج والجاهزية للإنجاز ولم يأت هذا التبادل النوعي للاتصالات من فراغ، فقد تم في مسار التطور الذي عرفته العلاقات المغربية الصينية، خلال العشرية الأخيرة، والذي يندرج بدوره في إطار الرؤية الملكية السامية لتنويع شركاء المغرب وتعزيز الروابط مع القوى الصاعدة، مما دفع بالمملكة إلى العمل على إدراج علاقاتها مع الصين في أفق شراكة إستراتيجية ..

 وحرص المغرب دوما على أن تقوم شراكته مع الصين على أساس حوار سياسي منتظم، يهم مختلف المبادرات الثنائية على المستوى الإقليمي والمتعدد والدولي، حوار يمكن من إقامة تنسيق جيد لتحرك البلدين ولمواقفهما في المحافل والمنتديات الدولية، كما يعمل المغرب على أن تقوم هذه الشراكة على دعامة اقتصادية و على سبيل المثال لا الحصر نجد شركة سيبكو العالمية  وهي من بين الشركات الصينية الرائدة في مجال الطاقات المتجددة  و التي تأسست سنة 1985 و هي شركة تابعة مملوكة بالكامل لمؤسسة الطاقة الصينية و متخصصة أيضا في الطاقة  الحرارية والطاقة النووية والطاقة الشمسية المركزة وطاقة الرياح والطاقة الضوئية والطاقة الحيوية ومحطات التحويل ومحطات تحلية مياه البحر ، والتصميم الصناعي الذي يشمل الاستثمار في الكهرباء والتصميم والاستشارات وتصنيع المعدات وتأجيرها، و كذا التجارة الدولية ، و وحدة التشغيل والعقارات والترفيه والسفر ، ويمكن أن توفر حلاً شاملاً بما في ذلك دراسة الجداول ، والاستثمار والقروض ، واختيار الموقع والاستكشاف ، والهندسة والتصميم ، وتوريد المعدات والنقل ، والتركيب هذه الشركة و التي اختارت التوجه نحو  الاستثمار داخل التراب الوطني للمغرب خصوصا بمشاريع الطاقة الشمسية، و كان لها فرصة مشاركة تجاربها و خبرتها داخل مشروع نور ، فشركة SEPCO III و منذ انطلاق الشطرين 2 و 3 من مشروع نور ورزازات سنة 2015 لم تتوانى ولو للحظة على أن تساهم بكل خبرتها لإنجاح هذا الورش العملاق  بتعاون مع الكفاءات المغربية من مهندسين و تقنيين  و كذا جميع  العاملين تحت إدارتها و سياستها الصناعية،  كل من موقعه.

فعلى مستوى التشغيل مثلا ، فان الشركة الصينية و على مدى ثلاث سنوات استطاعت تشغيل 13839 مواطنا مغربيا بمشروع نور ورزازات و كانت أعلى نسبة تشغيل من نصيب أبناء إقليم ورزازات  ، بالإضافة إلى قدرتها على إعطاء فرص  للشركات المغربية  الصغرى المحلية و الوطنية على ولوج هذا المشروع و المساهمة في بنائه . الشيء الذي جعل هذه الشركات تعرف نموا و تطورا في معاملاتها التجارية و كذا اكتساب تجارب عديدة ستساعدها في تدبير أمورها التقنية و التجارية  المستقبلية.

و إلى جانب مساهمة الشركة الصينية في إنجاح هذا المشروع على المستوى التقني ، فإنها أولت المجال الاجتماعي أيضا اهتماما خاصا يجعل مساهمتها في مشاريع الطاقة المتجددة بالمغرب مساهمة متكاملة من كل الجوانب.

 بالإضافة إلى توزيع محافظ و أدوات مدرسية على أطفال الدواوير القريبة من مشروع نور ورزازات بمنطقة غسات خاصة وذلك في إطار محاربة الهذر المدرسي والتشجيع على التمدرس، فإنها قامت بالعديد من المبادرات الإنسانية من ضمنها توزيع أضاحي العيد على العديد من المستفيدين بمدينة ورززات ومد طرق بجماعة غسات القريبة من مشروع نور ورززات والتي ستساهم في ربطها بباقي المناطق الأخرى البعيدة.

و أكيد أن الشركة الصينية لم تتغاضى عن الجانب الثقافي، فهي و طيلة مدة الورش المذكور سلفا كانت حريصة على ترسيخ فكرة التبادل الثقافي بين الصينيين و المغاربة، فعلاقة المغاربة بالعمال الصينيين لم تكن علاقة مواطنين لهم جنسيات مختلفة و لكنها كانت علاقة شبه أخوية لا تعرف تفريقا  بين هذا أو ذاك بغض النظر عن لونه أو لغته أو جنسيته .       

و كان أخر تلاقح ثقافي ما قامت به الشركة الصينية من مبادرة تتمثل في إحياء الجوق السمفوني الصيني لتشينغداو لأمسية موسيقية من التراث الصيني  إحتفاءا بمرور 60 سنة من العلاقات السياسية بين المملكة المغربية والجمهورية الصينية و الذي احتضنته قبة قصر المؤتمرات بمدينة ورزازات .

وقد توجه هذا الانجاز المتجانس بين ما هو تقني واجتماعي وثقافي والذي لم تتوانى الشركة الصينية.SEPCO III إن تبذل فيه أقصى ما يمكن من جهد عند نهاية ورش نور ورزازات للطاقة الشمسية سنة2018، باستحقاقها لشهادتين تقديريتين اعترافا وتقديرا لها على مساهمتها البناءة سواء على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

فشركة SEPCO III الصينية  دائما ما تسعى إلى الحصول على مشاريع ممتازة ،لتلبي  رغبات العملاء ، وتعزز التنمية الاجتماعية” ومهمته؛ “النزاهة والابتكار والكفاءة والمسؤولية” كما تسجل القيم؛ “التعاون الصادق والتنمية المربحة للجانبين” كفلسفة للتعاون من أجل خلق مستقبل أكثر إشراقا لبعضهم البعض.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.