مؤسسة الوسيط الأسري ودورها في البناء المجتمعي

الإخبارية 24
2020-11-11T01:20:57+01:00
عدالة
الإخبارية 2413 فبراير 2019
مؤسسة الوسيط الأسري ودورها في البناء المجتمعي

احتضنت المحكمة الإبتدائية الفقيه بن صالح أمس الأربعاء 13 فبراير ندوة علمية حول موضوع : “مؤسسة الوسيط الأسري ودورها في البناء المجتمعي”  وقد تضمنت الندوة مجموعة من المداخلات ساهم في إغنائها كل من المركز المغربي للوساطة والتحكيم وهيئة المحامين والهيئة الوطنية للموضين القضائيين ببني ملال و الهيئة الوطنية للعدول بدائرة الإستئناف ببني ملال.

 وقد تطرقت الندوة إلى مجموعة من المحاور الهامة التي تعنى بالوساطة الأسرية كالإطار القانوني لمهمة الوسيط وتقنيات الوساطة وتحسين العمل القضائي إلى جانب الدور الذي تلعبه كل من النيابة العامة والمحامي في الوساطة الأسرية، كما تم التطرق إلى الوسيط الأسري في القوانين المقارنة خاصة القانون المصري والفرنسي والبريطاني الذي يجبر أطراف النزاع على سلوك مسطرة الوساطة قبل اللجوء إلى المحاكم، وفي هذا الجانب تم الوقوف على محدودية دور النيابة العامة في ممارسة دور الوساطة الأسرية نظرا لطبيعة المهام التي تقوم بها رغم أنها طرفا أصليا في الدعوى طبقا لما ورد في قانون مدونة الأسرة، فصعوبة أو شبه استحالة النيابة العامة في أن تكون وسيطا في النزاع يرجع بالأساس إلى حالة التشنج الذي ينتاب أطراف النزاع بغض النظر عن حجم الضرر الذي تعاني منه الأطرف، ويبقى طابع التحفظ و عدم القدر على البوح هو السائد عند أغلبية الأطراف، ناهيك عن الحيز الزمني الذي تتطلبه جلسات الصلح داخل المحاكم والذي يساهم في تفاقم تأزم الأوضاع بين الأطراف خصوصا وأن من توكل لهم مهمة الوساطة من طرف المحكمة (الحكمين) لا تكون لهم ثقافة و خبرة في حل المشاكل الأسرية بل في بعض الأحيان نجدهم السبب الرئيسي في تشنج العلاقة واستحالة إيجاد حلول توافقية وبالتالي استحالة تحضير جانب الصلح،  عكس الوساطة التي تتميز بالسرعة والحياد في فض النزاعات والتي ترجع بالأساس إلى المهارات والتقنيات التي يسلكها الوسيط في التعاطي مع هذه الملفات.

 وقد أكد الأستاذ خالد كتاري رئيس المحكمة الإبتدائية بالفقيه بن صالح في تصريح خص جريدة “الإخبارية 24” أن هذه الندوة تندرج في إطار الندوات التي تعقدها المحكمة وتتميز بأهمية كبرى كونها تسلط الضوء على جانب من الجوانب الأساسية في تمتين الروابط الأسرية من خلال الوساطة التي تسعى إلى إيجاد حلول توافقية ترضي الطرفين، وأن الدور الذي يلعبه القضاء وهيئة الدفاع وجميع مكونات العدالة يعتبر محدودا في إيجاد حلول للمشاكل الأسرية وأن منطقة الفقيه بن صالح تعرف زخم من هذا النوع من المشاكل المتعلقة  بأفراد الجالية،

 وأضاف الأستاذ كتاري، أنه من خلال التجربة التي راكمها في مجال قضاء الأسرة يرى أنه من الضروري اليوم التفكير في إنشاء مؤسسات تعنى بالوساطة الأسرية لمواكبة العمل القضائي ومحاولة إيجاد حلول للمشاكل الأسرية،  وأن هذا النوع من الوساطة إذا تمت ممارسته في إطار مؤسسات ستعطي النتائج المرجوة، لأنها تمارس في أجواء بعيدة عن صخب المحاكم وعن الحرج الذي يسببه التقاضي والترافع من جهة ومن جهة ثانية ليسر وبساطة المساطر التي يقوم بها الوسيط، وأن دور الوساطة داخل المحاكم ومحكمة الفقيه بن صالح كنموذج يبقى ضعيفا نظرا لقلة عدد هذه المؤسسات إلى جانب نقص في التكوين بالنسبة للجمعيات التي تقوم بهذا الدور (الوساطة) وأن  حضور المركز المغربي للوساطة والتحكيم في هذه الندوة  سيكون تمرة لتكوين مجموعة من الفعاليات الجمعوية وغيرهم في مجال الوساطة الأسرية.

 ومن جهته أكد السيد خالد حسني المدير الإداري للمركز المغربي للوساطة و التحكيم أن المساطر البديلة لتسوية المنازعات من المساطر التي كانت تعتمد مند القدم حيت كانت حاضرة وبقوة في عدة مجالات وأبانت عن فعاليتها في التعاطي مع العديد من النزاعات بالمدن والقرى، والجديد الذي نقف عنده اليوم هو ضرورتها في عدد من القضايا هذه الضرورة أفرزتها المشاكل التي يواجهها القضاء الرسمي في مختلف الأنظمة القضائية عبر العالم والتي تتجلى في تراكم أعداد هائلة من القضايا بسبب التأخير في إصدار الأحكام والبطء في حسم النزاعات

 والمغرب بدوره أولى اهتماما لهذه الوسائل حيث نظم المشرع التحكيم بنوعيه الداخلي والدولي والوساطة الاتفاقية في قانون المسطرة المدنية والصلح في مدونة الأسرة، و اللجوء للوسائل البديلة يزداد أهمية متى تعلق الأمر بالمنازعات الأسرية نظرا لطبيعة العلاقة التي تربط مكونات الأسرة.، وهو ما طرح معه ضرورة البحث عن وسائل أخرى أكثر فعالية في حل النزاعات الأسرية وتطوير مسطرة الصلح، لما يحققه من توازن مادي ومعنوي للأسرة كما يضمن استقرارها وتماسكها،

وأضاف خالد حسني، أن المركز المغربي للوساطة والتحكيم يؤخذ على عاتقه هذا المعطى ويساهم في تنظيم دورات تكوينية في مجال الوساطة الأسرية والتي يؤطرها أساتذة من ذوي الخبرة، وأن المركز يفتح أبوابه لكل المبادرات التي تنصب في هذا الإتجاه. 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.