تسجيل 246 حالة إصابة جديدة بفيروس "كورونا" بالمغرب خلال 16 ساعة الماضية توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة... طقس مستقر مع سماء قليلة السحب بعدد من جهات المملكة تسجيل 333 حالة إصابة جديدة بفيروس "كورونا" والحصيلة بالمغرب ترتفع إلى 12969 حالة توقيف عشريني بمكناس عرض سلامة المواطنين وعناصر الشرطة للتهديد باستعمال السلاح الأبيض نشرة خاصة... طقس حار بعدد من مناطق المملكة ابتداء من اليوم الخميس وإلى غاية يوم السبت فيروس كورونا... تسجيل 218 حالة إصابة جديدة بالمغرب خلال الـ 16 ساعة الماضية توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس... طقس حار بعدد من مناطق المملكة الاتحاد الأوروبي يوافق على فتح حدوده مع 15 دولة من بينها المغرب تسجيل 106 حالة شفاء و 103 حالة إصابة جديدة بفيروس "كورونا" بالمغرب خلال 24 ساعة وزارة أمزازي تشيد بمبادرات توفير خدمة النقل المجاني للمترشحين لاجتياز امتحانات الباكالوريا

الرئيسية | كتاب وأراء | العراق... جرح العرب النازف

العراق... جرح العرب النازف

بواسطة المشاهدات: 438 - التعليقات: 0
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العراق... جرح العرب النازف

كثرت جراح العرب النازفة هذه الأيام حتى أن الحديث عن إحداها يبدو باهتا ما لم يقترن بالحديث عن هول الجروح النازفة الأخرى في أنحاء العالم العربي، ولعل جرح العراق العظيم هو الجرح الغائر الذي لا يريد  أن يتوقف عن النزيف.فما حل في هذا البلد من تدمير وتمزيق وقتل وترويع لم يمر على بلد آخر في المنطقة وفي فترة زمنية امتدت لسنين طويلة منذ أن نطق رئيسه السابق ببضع كلمات فحواها أنه سيحرق نصف إسرائيل إذا حاولت الاعتداء على العراق .. اعتدت إسرائيل على العراق بقصفها مفاعله النووي ( اوزيراك) وكان لابد من القضاء على حكم صدام حسين قبل أن ينفذ وعيده، وجرى ما جرى للعراق بدأً من تدميره في حرب الكويت ثم حصاره الشامل لثلاثة عشر عاما، منع عنه حتى أقلام الرصاص لتعليم أبنائه وأخيراً الغزو العلني والاحتلال المباشر بحجة أسلحة الدمار الشامل التي لم يتم العثور عليها إلى الآن ولم ينتهي الأمر إلا بعد حل الجيش العراقي ( روجوا أنه رابع قوة عسكرية في العالم) ثم شنق الرئيس صدام حسين في حدث لم يشهد له العالم مثيلاً في التاريخ .

لما وجدت أمريكا وحليفتها المفضلة إسرائيل أن تدمير العراق لم يكن أمراً صعباً فقد  صفق له العالم وباركه وشارك فيه العرب وأبرز دوله (الخليج ومصر وسوريا) وموله بالكامل وبكل أريحية، استسهلت تدمير وتمزيق ما يمكن تدميره وتمزيقه وخاصة تلك الدول التي ينظر لها على أنها دولا لا تطيع الأوامر الأمريكية بالكامل وهكذا دخلت المرحلة الثانية من التدمير لتشمل (ليبيا وسوريا واليمن ) ومرة أخرى بتمويل سخي من نفس تلك الدول التي مولت تدمير العراق والتي حتما ستكون ضمن المرحلة الثالثة وما قانون  جاستا الأمريكي إلا بداية تلك المرحلة ولن تمر فترة طويلة حتى نرى بشائر الضربات الأمريكية على تلك الدول بطريقة مباشرة وغير مباشرة وسينسى العرب ما حصل في المرحلتين السابقتين كعادتهم وينشغلوا وينفعلوا لما يحصل لحلفاء أمريكا الأزليون وأعدائها الحاليون. ولا يبقى في الميدان إلا قلعة الغرب الحصينة إسرائيل قائدة وموجهة ومتحكمة في المنطقة.

عندما غزت أمريكا العراق وبمباركة بعض الدول العربية جلبت معها مجموعة من العراقيين المغتربين والمقيمين في الغرب على أنهم المعارضة العراقية المتنورة التي ستساعد في نشر قيم الديمقراطية فيه بعد إنهاء عقود من الديكتاتورية المتمثلة في نظام صدام حسين، لم تكن تلك المعارضة تملك الحد الأدنى من قيم الديمقراطية وكل ما كان يوحدها هو كرهها لصدام حسين، وكانت مستعدة للقبول بتدمير العراق على من فيه ليتحقق لها حلم القضاء على صدام حسين وصوروا للبسطاء من الناس الذين ملوا الحصار والحكم الفردي إن مجرد سقوط النظام يعني أن الازدهار سيعم العراق وتنتشر الديمقراطية وتعم الأفراح ويشبع العراقيون من الكنتاكي والماكدونالد وسيارات الروزرايس، حل برايمر الجيش العراقي وسلم مجلس الحكم الصور للسياسيين المبجلين المبتدئين، وكل الوجوه المستهلكة التي جاءت مع الاحتلال وقام الأفغاني زلمان  زاده بتعيين الوزراء كل في الموقع الذي يستحقه حسب خدماته للاحتلال وهكذا تخلص العراقيون من صدام حسين ليصبحوا تحت حكم جديد يقوده ألف صدام حسين! بعمامات بيضاء وسوداء وخضراء ترفع بحماس منقطع النظير رايات  ما طلب منها ألا وهو نشر الطائفية والتعصب،  عندها فقط ابتدأ الناس يسمعون مفردات جديدة  من قبيل شيعة وسنة وتركمان وأشوريين وشبك وكلدان واكراد  وضاعت المفردة المهمة وهي عراقي التي لم تعد موجودة للأسف.

فالطبقة السياسية الحاكمة في العراق الان لا تعرف عن السياسة شيئاً غير العمالة لمن وضعها  في السلطة ولا يهمها ما يحصل في العراق من تدمير وفقر وإرهاب وأمراض وقتل، أرسلت أسرها لتعيش  في الخارج منعمة بما يصلها من الدولارات التي يتم نهبها بلا ضمير ولا خوف من الله، لقد استغلت تلك الطبقة بسطاء المجتمع واستفادت من أخطاء النظام السابق لنشر مقولة أن النظام السابق اضطهد طائفة وحابى أخرى وحان الآن وقت الانتقام، فتمكن هؤلاء الفاسدون من الإتيان ببرلمان لا هم لأعضائه غير الصفقات وتعيين المحاسب، والتمتع بالقصور والطائرات والحمايات، في حين يعيش المواطن البسيط معوزا فقيرا شحاذا لا يجد ما يأكله أو يعيل أولاده.

وأنا شخصيا أعرف بعضا من هؤلاء الذين ذهبوا مع الاحتلال وساندوه للفوز  ببعض المناصب وكانوا يعيشون في لندن وينتظرون نهاية كل أسبوع للحصول على مراتب الضمان  الإجتماعي وهو مبلغ بسيط لا يزيد عن خمسون جنيها إسترليني بالكاد يكفي لشراء المواد الغذائية، عاد بعضهم إلى لندن لنفاجأ أنهم أصبحوا مليونيرات بعد فترة قصيرة من دخولهم العراق واكتفوا بما نهبوا وعادوا إلى لندن لشراء العمارات والفيلات والتمتع بأموال الشعب العراقي ومازال الآخرون ينهبوا بدون أن يشبعوا من النهب، والشعب لا يجد ما يأكل فأموال النفط غنيمة لأصحاب المناصب الفاسدين.

المفارقة أن هذه الطبقة السياسية الفاسدة هي أقوى طبقة سياسية في المنطقة لن تهزها أي مظاهرة شعبية أو استجواب برلماني أو تهديد حزبي فالنهب مستمر على قدم وساق والشعب مشغول بمعركة الموصل، فطالما أن سيدهم الأكبر أمريكا راضيا عنهم وما يحميهم أكثر هو ما سمي بنظام المحاصصة الطائفية الذي بموجبه توزع كل المغانم والمناصب والأموال والسفارات والبنوك وكل ما يوجد في العراق على حسب ما يمتلكه الحزب من أعضاء برلمانيين، فكلما كان عدد اللصوص البرلمانيون أكثر لدى الحزب يحق له من الغنائم أكثر وتتم التسويات والتصفيات بين اللصوص بكل نظام ودقة يتساوى في السرقة من كان معمما أو علمانيا ... فالكل لصوص والضحية واحدة هم أبناء الشعب البسطاء، منذ بضعة شهور حصلت هبة شعبية مفاجئة واقتحم المواطنون مبنى البرلمان وأصدر رئيس الوزراء أمرا بإلغاء مناصب نواب الرئيس الثلاثة كجزء من تحرك لإرضاء الناس، وما هي إلا بضعة شهور أصدرت أعلى سلطة قضائية في البلاد أمرها بإعادة النواب الثلاثة إلى مناصبهم رغم أنف الشعب، لتأكد للناس أن نظام المحاصصة الطائفية وجد ليبقى وأنه لا أمل في أي تغيير.

 وبإختضار يبدو لي أن ليل العراق سيطول وإنبلاج الفجر بعيد كل البعد وما يدور في الموصل ضد داعش ماهو إلا فصل أخر من فصول هذا النزيف المستمر في بلاد الرافدين وأم الحضارات.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

قيم هذا المقال

0

Poll: تصويت؟

رأيكم في جريدة الإخبارية 24؟