أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كلمته خلال الدورة العادية الـ40 للمجلس التنفيذي للإتحاد الإفريقي المنعقد بأديس أبابا، أن المملكة متمسكة بقوة بمبدأ التضامن الفعال من أجل حماية القارة الإفريقية، والمساهمة في القضاء على جائحة “كوفيد-19”.
وأضاف ناصر بوريطة الذي يترأس، الوفد المغربي المشارك في هذه الدورة، “إن طموحنا يتمثل في إنبثاق إفريقيا مندمجة وبلورة رؤية جماعية على كافة المستويات، لاسيما السياسية والإقتصادية، إفريقيا متماسكة ومتضامنة وموحدة”.
كما أبرز بوريطة، أن تفشي جائحة “كوفيد-19 زج بالعالم في أكبر ركود إقتصادي، مسجلا أنه في الوقت الذي كانت تعيش فيه إفريقيا على وقع عولمة جد متسارعة، أوقف الوباء هذا الزخم وشل حركية العالم، مع ظهور متحورات جديدة للفيروس.
وأشار الوزير، أنه فضلا عن تأثيره السوسيو-إقتصادي، فقد أثبت هذا الوباء أنه عندما يكون الأمن الصحي مهددا ، فإن جميع القطاعات الأخرى تصبح عرضة للخطر، وأنه لا وجود لأمن عالمي بدون أمن صحي، مضيفا أن إفريقيا أظهرت قدرتها على الصمود، والمقاومة والتكيف في مواجهة هذه الأزمة الصحية، وذلك من خلال وضع إستراتيجيات تهدف إلى الحد من التداعيات السوسيو-إقتصادية لهذه الجائحة على الإقتصادات الإفريقية.
وأكد ناصر بوريطة أن “التضامن الإفريقي يفرض نفسه للتخفيف من آثار الجائحة على الإقتصادات الإفريقية، وهو السياق الذي جاءت فيه مبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتقديم مساعدات طبية لأزيد من عشرين دولة إفريقية شقيقة في مختلف مناطق القارة، وذلك دعما لجهودها في مكافحة الوباء والحد من إنعكاساته على إقتصاداتها.
وأشار في هذا الاطار، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس ترأس، في 27 يناير 2022، حفل إطلاق إنجاز مشروع وحدة لتصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لكوفيد-19 ولقاحات أخرى، وهو مشروع هيكلي، سيساهم بعد إستكماله، في ضمان سيادة المملكة و القارة الأفريقية من حيث اللقاحات.
كما ذكّر بوريطة، بأنه منذ ظهور الوباء، كان المغرب في طليعة الدول التي قامت بتسخير نسيجها الصناعي لتلبية الإحتياجات الصحية الوطنية والقارية وذلك من خلال تصنيع الكمامات والمواد المطهرة وغيرها من المعدات الصحية الممهورة بعلامة “صنع في المغرب”، مبرزا أن المملكة لم تتخذ فقط تدابير صحية وأمنية حازمة وسريعة، ولكنها بذلت أيضا جهودا لتقديم تعويضات مالية من أجل دعم الساكنة والتخفيف من تداعياتها، لا سيما في مايتعلق الإقتصاد المهيكل، و غير المهيكل.
كما شدد ناصر بوريطة على ضرورة “تظافر جهودنا الفردية والجماعية من أجل إمتلاك قدرات لتصنيع اللقاحات في إفريقيا وتحصين شعوبنا” مجددا الإعراب عن دعم المغرب لمركز الإتحاد الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Afrqie CDC).
كما أشاد الوزير، بالعمل الجبار الذي قامت به فرق العمل التي تم تشكيلها للحصول على اللقاحات في إفريقيا (AVATT) من خلال توفير ملايين الجرعات من اللقاح المضاد لكوفيد-19، مشيرا إلى أنه ينبغي تسليط الضوء أيضا على الدور الذي تضطلع به الجالية الإفريقية بالنظر لمساهماتها المختلفة عبر جميع أنحاء العالم، والتي مكنت من مكافحة الوباء بشكل فعال، وكذا تحويلاتها المالية لصالح القارة الإفريقية.
وخلص بوريطة إلى أنه “يتعين على مؤسستنا الإفريقية تطوير رؤية مشتركة والتفاعل مع شركائها لرفع التحديات السوسيو-إقتصادية المترتبة عن الجائحة”.




