الإخبارية 24
على غرار بلدان العالم، تخلد الوكالة الوطنية للمياه والغابات اليوم العالمي للتنوع البيولوجي الذي إختارت له الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه السنة شعار : “من الإتفاق إلى العمل: إعادة بناء التنوع البيولوجي”.
ويعكس هذا الشعار مدى أهمية التنوع البيولوجي القصوى، خصوصا بعد إعتماد الإطار العالمي الجديد للتنوع البيولوجي في COP15 الذي عقد بمونتريال الكندية في شهر دجنبر الماضي، وأيضا بالنظر إلى أن اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) تحتفل بمرور 30 عاما على دخولها حيز التنفيذ وتفعيلها من قبل الدول الأطراف الموقعة.
وقد شكل هدا التخليد فرصة للوكالة الوطنية للمياه والغابات لتسليط الضوء على الجهود المبذولة في مجال المحافظة على الأصناف المهددة بالإنقراض وتطوير شبكة المناطق المحمية التي تشكل لبنة رئيسية لبرنامج المحافظة على التنوع البيولوجي.
وتجدر الإشارة أن المجهودات التي تم بذلها والمشاريع التي تم إنجازها، أو هي قيد الإنجاز، تندرج في إطار إستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، في 13 فبراير 2020.
وتشكل هذه الإستراتيجية نقطة تحول هامة في تدبير الغابات بشكل عام والمحافظة على التنوع البيولوجي بشكل خاص من خلال المساهمة بشكل كبير في تنفيذ الإطار العالمي الجديد للتنوع البيولوجي لما بعد سنة 2020.
وبالتالي فإن إستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” هي أداة مهمة في تنفيذ الإطار العالمي الجديد للتنوع البيولوجي لما بعد سنة 2020 الذي يخطط للحفاظ على ما لا يقل عن 30٪ من المناطق البرية والبحرية من خلال أنظمة المناطق المحمية وغيرها من خطط وبرامج الحفظ الفعالة..
وتحقيقا لهذه الغاية، تعمل الوكالة الوطنية للمياه والغابات رفقة شركائها المعتمدين، خصوصا الإتحاد الأوروبي، على تطوير برامج المحافظة على المتنزهات الوطنية الحالية وتعزيز السياحة البيئية وكذلك تعزيز وتقوية برامج المحافظة على الحياة البرية الحالية وتوسيع نطاقها لتشمل الإصناف الأخرى المهددة أو المنقرضة. وهي تسعى ايضا، وتعتزم الشروع في إنشاء مناطق محمية جديدة ووضع نظام معلوماتي يخص الإرث الطبيعي ويسمح للأوساط العلمية والتقنية بالتعبئة والتكتل حول هدف واحد، ألا وهو المحافظة على الطبيعة.
وبمناسبة هذه التظاهرة العالمية التي تصادف اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، قام المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي رفقة سفيرة الإتحاد الأوروبي بالمغرب السيدة “باتريسيا لومبارت كوساك” ووفد مكون من 9 سفراء يمثلون الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي المعتمدين بالمغرب، بزيارة ميدانية إلى المنتزه الوطني سوس ماسة.

وقد سنحت هذه الزيارة التعرف عن قرب على البرامج المختلفة المتبعة للمحافظة على أصناف الحيوانات المنقرضة والمعاد توطينها كالمها أبوعدس، والمها، والنعام أحمر الرقبة، كما كانت فرصة لزيارة موقع واد ماسة رامسار لإكتشاف المجموعة المتميزة من الطيور المهاجرة التي يأويها.
وبالإضافة إلى ما سبق، مكنت هذه الجولة الميدانية للمنتزه من زيارة المتحف البيئي، الذي تمت الأشغال به مؤخرا وأصبح جاهزا، وقد تمكن الوفد من خلاله التعرف على النباتات والحيوانات المتواجدة بالمنتزه مثل طائر أبو منجل الأصلع، وهو نوع ذي رمزية كبيرة على المستوى الوطني، ويعد المغرب الموطن الوحيد لآخر التجمعات البرية له الصعيد العالمي.
وبهذا سيكون المتحف البيئي لمنتزه سوس ماسة، هو بمثابة جوهرة، ستضيء جانب الوعي البيئي لمرتاديها، وستشكل بنية تحتية لإستقبال السياحة البيئية والوعي بحماية الطبيعة بشكل عام، ومنتزه سوس ماسة بشكل خاص.
وبهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى أن حصيلة التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي في قطاع الغابات أثمرت عن مجموعة من البرامج والمشاريع التي تم تفعيلها على ارض الواقع بمعية الشركاء الأوروبيين حول تغير المناخ، والمحافظة على التنوع البيولوجي، وتدبير المناطق المحمية، ومكافحة التصحر، ومشاريع أخرى ذات أهمية قصوى.
ولعل البرنامج الجديد الذي أطلق عليه اسم “الأرض الخضراء” في نهاية سنة 2022 بدعم من الاتحاد الأوروبي، هو خير مثال على مدى مساندة الاتحاد الأوروبي لاستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” عن طريق تعزيز التحول الإيكولوجي الهادف لخلق فرص شغل ملائمة تتماشى وسياق تنمية الغابات.




