صادقت لجنة المالية والتنمية الإقتصادية بمجلس النواب، بالإجماع، على مشروع مرسوم بقانون رقم 2.23.870 بإحداث وكالة تنمية الأطلس الكبير، في إجتماع عقدته اللجنة اليوم الثلاثاء بحضور الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي بإسم الحكومة، مصطفى بايتاس.
وأكد مصطفى بايتاس، في معرض تقديمه لمشرع المرسوم بقانون، أن هذا النص يأتي تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك الرامية إلى إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، حيث تم إعداد برنامج على مدى خمس سنوات بميزانية إجمالية تقدر بـ 120 مليار درهم.
وأبرز الوزير أن مشروع هذا المرسوم بقانون يهدف إلى إحداث مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الإعتبارية والإستقلال المالي تحت إسم وكالة” تنمية الأطلس الكبير” يُعهد إليها بالإشراف على تنفيذ هذا البرنامج وتدبير مشاريعه، مشيرا إلى أن البرنامج المندمج والمتعدد القطاعات تم تقديمه بين يدي الملك محمد السادس في جلسة العمل المنعقدة بتاريخ 20 شتنبر الماضي، وتغطي الصيغة الأولى منه الأقاليم والعمالات المتضررة من الزلزال وهي: مراكش والحوز و تارودانت وشيشاوة وأزيلال وورزازات، والتي تبلغ ساكنتها 4.2 ملايين نسمة.
وأفاد المصدر ذاته، أن مشروع هذا المرسوم بقانون يحدد المهام والصلاحيات المنوطة بالوكالة، المتمثلة على الخصوص في إنجاز مشاريع إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة مع أخذ البعد البيئي بعين الاعتبار، وفي إحترام تام للتراث المتفرد وتقاليد وأنماط عيش ساكنة المناطق المعنية، وكذا لضوابط ومعايير البناء المقاوم للزلازل، وإنجاز مشاريع التنمية الإجتماعية والإقتصادية بالمناطق المستهدفة والعمل على تحقيق التقائية وإنسجام المشاريع المدرجة بالبرنامج بتنسيق مع مختلف الإدارات والفاعلين المعنيين.
وأضاف مصطفى بايتاس أنه سيعهد للوكالة تتبع إنجاز البرنامج وإعداد حصيلة الإنجازات، ولاسيما مستوى تقدم إعداد المشاريع ومستوى الأشغال والالتزام بالنفقات ووضعيات الأداء، فضلا عن تقييم أثر المشاريع المنجزة بإستخدام مؤشرات قياس نجاعة الأداء.
كما سيتم بموجب المشروع، إبرام عقد برنامج بين الدولة والوكالة يحدد على الخصوص، مكونات برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من آثار الزلزال وأهدافه وكيفيات تمويله وكذا الجدولة الزمنية لإنجازه والمحددة في خمس سنوات.
وأبرز مصطفى بايتاس أن مشروع المرسوم بقانون يحدد، كذلك، أجهزة إدارة وتسيير الوكالة المتمثلة في مجلس التوجيه الإستراتيجي، الذي يرأسه رئيس الحكومة، والمدير العام للوكالة وتحديد مهام وإختصاصات كل منهما، كما يحدد التنظيم
المالي والإداري والمالي للوكالة من حيث مواردها ونفقاتها وبنية مراقبتها الداخلية وكيفية تدقيق حساباتها، وكذا نظام مواردها البشرية.
ويخول مشروع المرسوم بقانون للوكالة، فيما يخص إقتناء العقارات اللازمة لإنجاز المشاريع المدرجة في البرنامج، حقوق السلطة العامة وفقا للفصل 3 من القانون رقم 81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالإحتلال المؤقت، وكذا الإستفادة، لأجل القيام بمهامها، من حق الاحتلال المؤقت لأملاك الخواص وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
كما يُلزم إدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بموافاة الوكالة، بطلب منها، بالمعطيات والمعلومات والوثائق الضرورية لتمكينها من الإضطلاع بالمهام الموكولة إليها؛ وفتح إمكانية لجوء المدير العام للوكالة إلى الولاة والعمال المعنيين، من أجل إصدار التراخيص اللازمة لإنجاز مشاريع البرنامج في حالة تأخر أو رفض غير مبرر من طرف الإدارات والمؤسسات العمومية والهيئات المعنية لمنح هذه التراخيص مع التنصيص على حل الوكالة في أجل أقصاه 31 دجنبر 2029.
وأشاد أعضاء لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في مداخلاتهم خلال هذا الإجتماع، بسرعة وفعالية ونجاعة تدخلات كافة السلطات تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية من أجل تقديم كل أشكال الدعم و المساعدة للمتضررين من الزلزال، مؤكدين أن هذه الكارثة الطبيعية أبانت عن قوة المملكة المغربية و قدرتها على الصمود ومواجهة التحديات رغم جسامتها، كما نوهوا بتضامن ومؤازرة مختلف مكونات المجتمع المغربي للمتضررين من الزلزال، “والتي رسمت صورا ملحمية أبهرت العالم”.




