الإخبارية 24
يخلد الشعب المغربي، اليوم الأحد 11 يناير، الذكرى الـ82 لتقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال (11 يناير 1944)، بإعتبارها إحدى أبرز المحطات المفصلية في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والإستقلال، واسترجاع السيادة الوطنية وتحقيق الوحدة الترابية.
وبهذه المناسبة، أكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن تخليد هذه الذكرى يتم في أجواء من الإعتزاز الوطني والتعبئة الجماعية المتواصلة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بإعتبارها من أسمى اللحظات التاريخية التي تجسد تلاحم العرش والشعب في الدفاع عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية، واستشراف آفاق المستقبل.
وأبرزت المندوبية، من خلال بلاغ لها، أن ذكرى 11 يناير تظل راسخة في الذاكرة الوطنية الجماعية، وتحمل دلالات عميقة تستحضر نضج الوعي الوطني وقوة الالتفاف الشعبي حول المؤسسة الملكية، كما تشكل مناسبة لتلقين الأجيال الصاعدة قيم التضحية، والوفاء، والتمسك بالهوية الوطنية.
وأوضحت أن تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال شكل حدثاً تاريخياً فارقاً، ظل المغاربة يحيونه وفاءً لرجالات الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، وتخليداً للتضحيات الجسام التي بذلها أبناء الوطن في سبيل التحرر من نير الإستعمار، وصون الكرامة الوطنية، بإيمان راسخ بعدالة قضيتهم ووجاهة مطالبهم.
كما ذكّرت المندوبية بأن المغرب واجه، عبر تاريخه العريق، مختلف أطماع القوى الإستعمارية، مدافعاً بعزم وإصرار عن وجوده وهويته ووحدته الترابية، في ظل وضع إستعماري قسّم البلاد إلى مناطق نفوذ متعددة، شملت الحماية الفرنسية بوسط المغرب، والحماية الإسبانية بالشمال، والوضع الإستعماري بالأقاليم الجنوبية، إضافة إلى إخضاع طنجة لنظام دولي خاص.
وأضافت أن العرش والشعب خاضا نضالاً طويلاً ومتواصلاً، تعددت أشكاله بين المقاومة المسلحة والإنتفاضات الشعبية والمعارك الضارية، خاصة بالأطلس المتوسط والشمال والجنوب، إلى جانب النضال السياسي، الذي تجسد في محطات بارزة من قبيل مناهضة الظهير الإستعماري التمييزي سنة 1930، وتقديم مطالب الإصلاح في سنتي 1934 و1936، وصولاً إلى تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال سنة 1944.
وفي هذا السياق، أبرزت الدور المحوري الذي اضطلع به أب الأمة وبطل التحرير والإستقلال، جلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، منذ اعتلائه العرش في 18 نونبر 1927، حيث قاد، بحكمة وثبات، مسار النضال الوطني، معبّراً في خطاباته التاريخية عن تطلعات الشعب المغربي إلى الحرية والإستقلال، ومواجهاً محاولات طمس الهوية الوطنية.
كما إستحضرت المندوبية محطة مؤتمر آنفا التاريخي في يناير 1943، الذي اغتنمه جلالة الملك محمد الخامس لطرح قضية إستقلال المغرب وإنهاء نظام الحماية، مذكّراً بالدعم الذي قدمه المغرب للحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وهو ما لقي آنذاك تفهماً من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، الذي إعتبر طموح المغرب للإستقلال مشروعاً ومبرراً.
ومع ترسخ مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، شهدت الحركة الوطنية تحولاً نوعياً، تمثل في بلورة فكرة تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال، بإيحاء من جلالة الملك محمد الخامس، حيث جرى إعدادها بتنسيق محكم بين الوطنيين وجلالته، وتوافق حول مضامينها.
وتضمنت الوثيقة شقين أساسيين؛ أولهما سياسي خارجي، دعا إلى إستقلال المغرب تحت قيادة ملكه الشرعي سيدي محمد بن يوسف، والسعي لدى الدول المعنية لضمان هذا الإستقلال، وانضمام المغرب إلى الدول الموقعة على وثيقة الأطلنتي، والمشاركة في مؤتمر الصلح. أما الشق الثاني، فركز على السياسة الداخلية، من خلال إرساء نظام سياسي شوري في إطار الرعاية الملكية لحركة الإصلاح، يضمن حقوق وواجبات مختلف فئات المجتمع.
كمغا أكدت المندوبية أن وثيقة المطالبة بالاستقلال مثلت، في سياقها التاريخي، ثورة وطنية حقيقية، عكست وعي المغاربة ونضجهم السياسي، وإصرارهم على تقرير مصيرهم بأنفسهم، ومواصلة مسيرة النضال إلى أن تحقق الإستقلال بفضل ملحمة العرش والشعب.
وفي إستحضار راهنية هذه الذكرى، أشادت أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بقرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبرة إياه تتويجاً للمسار الدبلوماسي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس بحكمة وبعد نظر، من أجل ترسيخ المقاربة المغربية لقضية الصحراء، وتعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي بإعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع.
وجددت المندوبية، إلى جانب مختلف مكونات المجتمع المغربي، تأكيد التعبئة الدائمة واليقظة المستمرة وراء جلالة الملك، من أجل تفعيل نموذج الحكم الذاتي في إطار الجهوية المتقدمة، وجعل الأقاليم الجنوبية رافعة للتنمية والإستقرار والتعاون الإفريقي.
وإحتفاءً بهذه المناسبة الوطنية المجيدة، أعلنت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير عن تنظيم مهرجان خطابي وندوة فكرية، يوم غد الإثنين على الساعة الحادية عشرة صباحاً، بالفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالرباط، تخصص لتسليط الضوء على دلالات هذا الحدث التاريخي وأبعاده التربوية والوطنية.
كما ستشهد المناسبة تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، عرفاناً بتضحياتهم الجليلة، إلى جانب تنظيم برامج وأنشطة ثقافية وتربوية وتواصلية بمختلف فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير عبر التراب الوطني، والتي يبلغ عددها 109 فضاءات، وذلك بشراكة مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين.




