الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
في رحيل مؤثر، أسلم الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط الروح بالمستشفى العسكري بالعاصمة الرباط، بعد مسيرة فنية طويلة وحافلة بالعطاء، عن عمر ناهز 86 عامًا، وبرحيله، تطوى صفحة مشرقة من تاريخ الأغنية المغربية، فقد إرتبط إسمه لسنوات طويلة بالأغنية الأصيلة وبصوت شكّل علامة فارقة في الوجدان الفني الوطني.
ويُعد الراحل من أبرز رواد الأغنية المغربية العصرية، حيث إستطاع منذ بداياته أن يفرض حضوره بأسلوب غنائي مميز، جمع بين قوة الأداء وعمق الكلمة وجمالية اللحن. وقد راكم خلال مسيرته رصيدًا فنيًا غنيًا، ضم أعمالًا خالدة لاقت نجاحًا واسعًا داخل المغرب وخارجه، وأسهمت في التعريف بالأغنية المغربية وإبراز خصوصيتها الفنية.
لم يكن عبد الهادي بلخياط مجرد مطرب، بل كان فنانًا مثقفًا حمل رسالة فنية وإنسانية، وحرص في اختياراته الغنائية على تقديم مضامين راقية، عكست قضايا الإنسان والمجتمع، ولامست وجدان أجيال متعاقبة من المستمعين، كما شكّل مساره الفني مصدر إلهام للعديد من الفنانين الشباب، الذين رأوا فيه نموذجًا للفنان الملتزم بأصالة الفن وجودته.
وبرحيل هذا الإسم الوازن، تفقد الساحة الفنية المغربية أحد أعمدتها البارزين، غير أن صوته وأعماله ستظل حاضرة في الذاكرة الجماعية، شاهدة على مرحلة ذهبية من تاريخ الأغنية المغربية، ومؤكدة أن الإبداع الصادق لا يغيبه الغياب.




