الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
تخلد وزارة الصحة والحماية الإجتماعية، على غرار باقي دول العالم، اليوم العالمي لمحاربة داء السل، الذي يُنظم هذه السنة تحت شعار: “السل يتجاوز الرئتين: لنعزز الوعي بالأشكال خارج الرئة”، في سياق وطني ودولي يتسم بتكثيف الجهود للحد من إنتشار هذا المرض وتحسين سبل التكفل به.
ويهدف تخليد هذه المناسبة إلى رفع مستوى الوعي الصحي حول داء السل، وتشجيع المواطنين على اللجوء المبكر إلى الخدمات الصحية، فضلاً عن دعم مهنيي الصحة في التعرف على مختلف أشكال المرض، خاصة تلك التي تصيب أعضاء أخرى غير الرئتين، والتي غالباً ما تكون أقل شيوعاً من حيث المعرفة وأكثر تعقيداً على مستوى التشخيص.
وتتميز نسخة سنة 2026 بتركيز خاص على تعزيز الكشف والتكفل الشامل بمختلف أشكال السل، مع إيلاء أهمية متزايدة للأشكال خارج الرئة، التي لا تزال غير معروفة بشكل كاف لدى عموم المواطنين، كما تطرح تحديات تشخيصية رغم حضورها البارز ضمن الوضع الوبائي الوطني.
وفي هذا الإطار، تكشف المعطيات الوبائية أن الأشكال خارج الرئة تمثل نسبة 53 في المائة من مجموع حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025، وهو ما يبرز الحاجة الملحة إلى تكثيف جهود التوعية الصحية، وتعزيز اليقظة السريرية لدى مهنيي الصحة، بما يضمن تشخيصاً مبكراً وتكفلاً علاجياً ملائماً.
ومن المرتقب أن يتم تنظيم ندوة علمية وطنية عن بُعد، يوم الخميس 26 مارس 2026، بمشاركة مسؤولي وزارة الصحة، ومهنيي القطاع، وممثلي الجمعيات العلمية، والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب هيئات تابعة للأمم المتحدة. وستشكل هذه الندوة مناسبة لتدارس الوضعية الوبائية لداء السل بالمغرب، وإستعراض أحدث المستجدات المرتبطة بتشخيص وعلاج الأشكال خارج الرئة، إلى جانب تبادل الخبرات وتعزيز القدرات المهنية في هذا المجال.
وأكدت وزارة الصحة والحماية الإجتماعية أن مكافحة داء السل تظل أولوية ضمن سياسات الصحة العمومية، حيث تندرج ضمن تنفيذ المخطط الإستراتيجي الوطني للوقاية والسيطرة على السل للفترة 2024-2030، الذي يهدف إلى تقليص معدل الوفيات بنسبة 60 في المائة وخفض نسبة الإصابة بـ35 في المائة في أفق سنة 2030.
ويرتكز هذا المخطط على مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها تعزيز الكشف المبكر، وتحسين نسب النجاح العلاجي، وتوسيع نطاق العلاج الوقائي، فضلاً عن تقوية الحكامة الصحية عبر إعتماد مقاربة متعددة القطاعات.
وفي السياق ذاته، تواصل الوزارة جهودها الرامية إلى تحسين الولوج إلى خدمات التشخيص والعلاج، وتعزيز قدرات مهنيي الصحة، وضمان مجانية التكفل داخل المؤسسات الصحية، إلى جانب تطوير الشراكات مع مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين المنخرطين في مكافحة هذا المرض.
كما شددت الوزارة على أن داء السل قابل للوقاية والعلاج بشكل فعال، شريطة التشخيص المبكر والإلتزام الصارم بالبروتوكول العلاجي طيلة المدة المحددة.
ودعت الوزارة كافة المتدخلين، من مهنيي الصحة، والشركاء المؤسساتيين، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، إلى تعزيز التعبئة والإنخراط الجماعي في الجهود الوطنية الرامية إلى الوقاية من داء السل والكشف المبكر عنه، بما يسهم في الحد من إنتشاره وحماية الصحة العامة بالمغرب.




