الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
في خطوة سياسية جديدة تندرج ضمن التحضير للإستحقاقات الإنتخابية لسنة 2026، كشف حزب الحركة الشعبية خلال لقاء تنظيمي إحتضنته مدينة سلا عن وثيقة سياسية جديدة تحت إسم “الميثاق الحركي”، وذلك تحت شعار “جا الوقت”.
وخلال تقديمه للخطوط العريضة لهذه الوثيقة، أوضح محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن مفهوم “العقد” يمثل المدخل الأساسي لفهم فلسفة هذا الميثاق، بإعتباره إطاراً يحدد إلتزامات متبادلة بين الحزب ومناضليه من جهة، وبين المواطنين من جهة أخرى، بما يعزز منطق المسؤولية والمحاسبة.
ويأتي هذا الإعلان في سياق سياسي وطني يتسم بحركية متزايدة، مع إقتراب موعد الإنتخابات التشريعية والجماعية والجهوية المقررة في خريف 2026، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى إعادة صياغة برامجها وتحديث خطابها السياسي بهدف تعزيز حضورها لدى الناخبين.
وبحسب ما عرضه أوزين، يقوم “الميثاق الحركي” على ثلاثة محاور مركزية، يتمثل أولها في ترسيخ الديمقراطية الداخلية داخل الحزب، فيما يهم المحور الثاني إعداد برنامج إنتخابي يستجيب للأولويات الإجتماعية والإقتصادية للمواطنين، بينما يركز المحور الثالث على تطوير آليات التواصل والتفاعل مع المواطنين خارج القوالب التقليدية للخطاب السياسي.
ورغم الإعلان عن هذه التوجهات العامة، لم يقدم الحزب تفاصيل رقمية أو جداول زمنية دقيقة لتنفيذ مضامين الميثاق، مكتفياً بالإشارة إلى أن الوثيقة ستخضع لنقاش داخلي موسع خلال الأشهر المقبلة، على أن تتم المصادقة النهائية عليها خلال مؤتمر إستثنائي مرتقب.
وتقرأ هذه المبادرة في سياق سعي حزب الحركة الشعبية إلى إعادة تعزيز حضوره السياسي، خاصة بعد تراجع نسبي في نتائج الإستحقاقات الإنتخابية السابقة، من خلال تقديم نفسه كخيار سياسي بديل يستند إلى التجديد وإعادة بناء الثقة مع الناخبين، خصوصاً في المناطق القروية وشبه الحضرية.
كما تأتي هذه الخطوة في ظل تنافس سياسي محتدم بين عدد من الفاعلين الحزبيين، في مقدمتهم حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، الذين بدورهم أعلنوا عن تحركات مبكرة لإعداد برامجهم الإنتخابية.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن الرهان الأساسي لنجاح “الميثاق الحركي” لن يقتصر على الإعلان عن مضامينه، بل يرتبط أساساً بمدى القدرة على تنزيله عملياً وتحويله إلى إلتزامات ملموسة على أرض الواقع، بعيداً عن الخطابات الإنتخابية التقليدية.
كما يعتبر مراقبون أن الشعار الذي إعتمده الحزب “جا الوقت” يعكس إدراكاً داخلياً لحاجة المرحلة إلى تجديد الأدوات السياسية وتطوير أساليب التواصل مع المواطنين، بما يواكب التحولات الإجتماعية والإنتظارات المتزايدة.
ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة سلسلة من المشاورات الداخلية داخل الحزب بهدف بلورة النسخة النهائية من الميثاق، عبر لقاءات تنظيمية وجهوية، وربما جلسات حوار مع فعاليات من المجتمع المدني وخبراء، قبل إعتماده كوثيقة مرجعية تؤطر الحملة الإنتخابية لسنة 2026.




