الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
شهدت مدينة الرباط، اليوم، توقيع إتفاقية شراكة إستراتيجية تجمع بين وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وشركة “ALTEN المغرب”، في خطوة تروم إرساء منظومة وطنية متقدمة في مجالي الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيات الصناعية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص بما يواكب التحولات الرقمية والصناعية التي يشهدها المغرب.
وتندرج هذه الاتفاقية ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير الاقتصاد الرقمي، وتعزيز الابتكار الصناعي، والرفع من تنافسية المملكة، من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري، ودعم البحث العلمي التطبيقي، وتسريع الانتقال نحو نموذج الصناعة 4.0.
تجسيد للتوجيهات الملكية والإستراتيجيات الوطنية
تأتي هذه الشراكة إنسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي تضع تنمية الكفاءات الوطنية في صلب مسار التحول الرقمي والنهضة الصناعية، وتؤكد أهمية تمكين الشباب من المهارات المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، وتعزيز انفتاح الجامعة المغربية على محيطها الإقتصادي، وترسيخ دورها كمحرك أساسي للإبتكار والبحث العلمي والتنمية.
كما تستجيب الإتفاقية لأهداف الإستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″، وخارطة طريق الذكاء الإصطناعي “AI Made in Morocco”، بما يعزز مكانة المملكة كفاعل إقليمي في مجال الإبتكار التكنولوجي المسؤول، والتقنيات السيادية، والإقتصاد المبني على المعرفة.
ثلاثة رهانات إستراتيجية
ترتكز هذه الشراكة على ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في الإرتقاء بالكفاءات الوطنية وتأهيل المواهب المغربية في مجالات الرقمنة والذكاء الإصطناعي، وتسريع التحول الصناعي نحو الصناعة 4.0 عبر دعم البحث والتطوير، فضلاً عن تعزيز جاذبية المغرب للإستثمارات ذات المحتوى التكنولوجي العالي.
أربعة محاور للتعاون
تتوزع مجالات التعاون على أربعة محاور رئيسية، أولها البحث والتطوير، الذي يركز على تطوير حلول مشتركة في الذكاء الإصطناعي تشمل الصيانة التنبؤية، والتصميم المدعوم بالحاسوب، والمحاكاة الصناعية، وتحسين الأداء، ومراقبة الجودة المؤتمتة.
أما المحور الثاني، فيهم إطلاق مسرعات قطاعية لتطوير حلول تكنولوجية موجهة لصناعات السيارات والطيران والسكك الحديدية، إعتماداً على خبرات “ALTEN المغرب” وشبكة شركائها الدوليين.
ويتعلق المحور الثالث بإحداث منصات تكنولوجية متخصصة توفر فضاءات للإختبار والتجريب وصناعة النماذج الأولية، بما في ذلك التوائم الرقمية والمحاكاة المتقدمة، لفائدة الفاعلين الصناعيين بالمغرب.
ويخصص المحور الرابع لتطوير التكوين والمهارات، عبر إعداد برامج تعليمية متخصصة في الذكاء الإصطناعي التطبيقي، والهندسة المتقدمة، والتحول الرقمي، بشراكة مع الجامعات والمدارس العليا المغربية، بهدف مواءمة التكوين مع احتياجات سوق الشغل ومهن المستقبل.
إلتزامات متبادلة
بموجب الإتفاقية، ستتولى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار مواكبة تحديث المسارات التكوينية وتعزيز تطوير المهارات، فيما ستعمل وزارة الصناعة والتجارة على تعبئة المنظومة الصناعية الوطنية لدعم المشاريع المندرجة ضمن هذه الشراكة.
كما ستواكب وزارة الإنتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مختلف المبادرات المرتبطة بالتحول الرقمي والإبتكار، بينما ستضع شركة “ALTEN المغرب” خبراتها التقنية والعلمية رهن إشارة الشركاء لتطوير حلول مبتكرة وتعزيز القدرات الوطنية في المجالات التكنولوجية المتقدمة.
وقد أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، عز الدين الميداوي، أن هذه الإتفاقية تجسد الطموح المشترك لجعل الجامعة المغربية فاعلاً رئيسياً في التحول الإقتصادي والتكنولوجي، من خلال تعزيز التقارب بين مؤسسات التعليم العالي والمقاولات الرائدة، بما يساهم في تطوير تكوين ملائم لإحتياجات القطاعات الإستراتيجية، وتحفيز البحث التطبيقي، وتحسين قابلية تشغيل الخريجين.
من جهتها، أبرزت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالإنتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن نجاح التحول الرقمي يرتكز أساساً على الإستثمار في الكفاءات، معتبرة أن هذه الشراكة ستساهم في بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الإصطناعي قادرة على إنتاج حلول مبتكرة ذات قيمة مضافة عالية، وتعزيز السيادة التكنولوجية للمملكة.
بدوره، أكد المدير العام لمجموعة “ALTEN”، سيريل مالارجي، أن المجموعة تطمح إلى جعل “ALTEN المغرب” قطباً للتميز في مجال الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيات الصناعية، عبر توظيف خبراتها العالمية لخدمة أولويات التنمية الصناعية والرقمية بالمغرب.
دعم الإبتكار والسيادة الرقمية
أكدت الأطراف الموقعة أن هذه الشراكة تمثل محطة جديدة في مسار تعزيز منظومة الإبتكار الوطنية، من خلال دعم البحث العلمي التطبيقي، وتأهيل الكفاءات المغربية، وتطوير حلول تكنولوجية متقدمة تستجيب لمتطلبات التنافسية الإقتصادية والسيادة الرقمية والتنمية المستدامة.
نبدة عن “ALTEN المغرب”
تتواجد مجموعة “ALTEN” بالمغرب منذ سنة 2008 عبر ALTEN Delivery Center Maroc، حيث تتوفر على أربعة مواقع بكل من الرباط والدار البيضاء وفاس وتطوان، ويبلغ عدد موظفيها نحو 2200 مستخدم، يشكل المهندسون حوالي 80 في المائة منهم.
وتنشط الشركة في قطاعات إستراتيجية تشمل صناعة السيارات والطيران والسكك الحديدية، إضافة إلى التكنولوجيا الرقمية وتكنولوجيا المعلومات، كما تقدم خدمات متقدمة في الهندسة، وتصميم المنتجات، وتطوير البرمجيات، وإدارة المشاريع الصناعية.
وتواكب “ALTEN المغرب” عدداً من الشركاء الدوليين في مشاريع التحول الرقمي، خاصة في قطاعات الأبناك والتأمينات والتوزيع، من خلال خبراتها في تطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، والحوسبة السحابية.
ومنذ سنة 2024، عززت الشركة حضورها بإطلاق مركز للتميز في الذكاء الإصطناعي الموجه للمهن الصناعية، يركز على تطوير أنظمة الحواسب المدمجة، والتوائم الرقمية، وحلول تحسين العمليات الصناعية، بما يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي للتكنولوجيا والإبتكار.




