الإخبارية 24
توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يواصل الإقتصاد الوطني مساره التصاعدي خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مرجحة تسجيل معدل نمو يبلغ 4,8 في المائة على أساس سنوي، مدفوعا أساسا بالإنتعاش القوي للنشاط الفلاحي، وإستمرار متانة قطاع الخدمات، إلى جانب دينامية الطلب الداخلي، رغم إستمرار التحديات المرتبطة بالظرفية الإقتصادية الدولية.
وأوضحت المندوبية في مذكرتها الأخيرة حول وضعية المؤشرات الإقتصادية الرئيسية، أن إستمرار التوترات والصراع في إيران خلال الفصل الثاني من السنة الجارية ساهم في تعميق الإضطرابات التي يشهدها الإقتصاد العالمي، خاصة على مستوى سلاسل التوريد وتكاليف الشحن البحري، وهو ما حدّ من فرص إستفادة الإقتصاد الوطني من أي دعم خارجي.
ورغم هذه الظرفية الدولية غير المواتية، أبرزت المندوبية أن الإقتصاد المغربي أبان عن قدرة ملحوظة على الصمود، إذ ينتظر أن يرتفع معدل النمو إلى 4,8 في المائة، مقابل 4,6 في المائة المسجلة خلال الفصل الأول من سنة 2026.
وفي ما يتعلق بالأنشطة الإنتاجية، أشارت المذكرة إلى أن الصناعات التحويلية ستسجل نموا طفيفا يناهز 0,3 في المائة، رغم التحسن الذي تشهده الصناعات الغذائية وإستمرار الأداء الإيجابي لصناعة السيارات، وذلك بفعل محدودية الطلب الخارجي الذي سيواصل الضغط على عدد من الفروع الصناعية، من بينها النسيج والصناعة الكيميائية والصناعات الكهربائية.
في المقابل، سيظل القطاع الفلاحي المحرك الرئيسي للنمو الإقتصادي، مع توقع تحقيقه إرتفاعا لافتا بنسبة 20,5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مدعوما بتحسن الإنتاج الفلاحي.
كما يتوقع أن يحافظ قطاع الخدمات على أدائه الإيجابي، محققا نموا يقدر بـ4,3 في المائة، بفضل الإنتعاش المتواصل لأنشطة السياحة والتجارة، فيما يرجح أن تكون أنشطة البناء قد دخلت مرحلة التعافي بعد فصلين متتاليين من الأداء الضعيف.
وعلى صعيد الإستثمار، أكدت المندوبية أن الإقتصاد الوطني يواصل الإستفادة من العودة التدريجية لدورة الإستثمار، مدعوما بإستمرار الإنفاق العمومي على مشاريع البنيات التحتية، في حين ينتظر أن يشهد إستثمار الشركات تباطؤا نسبيا نتيجة تقلص هوامش الربح بفعل إرتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي هذا السياق، يرتقب أن يسجل التكوين الإجمالي للرأسمال نموا بنسبة 9,4 في المائة على أساس سنوي، بعدما بلغ 10,8 في المائة خلال الفصل الأول من السنة.
أما على مستوى الطلب الداخلي، فتتوقع المندوبية أن يرتفع استهلاك الأسر بنسبة 4,7 في المائة، رغم الضغوط الناجمة عن إرتفاع أسعار الطاقة، مستفيدا من زيادة الإنفاق المرتبط بعيد الأضحى مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، إلى جانب تحسن مستويات الدخل، خاصة في الوسط القروي، وإستمرار نمو القروض الموجهة للإستهلاك، بما يعزز مساهمة الطلب الداخلي في دعم وتيرة النمو الإقتصادي.




