المغرب يعزز الربط بين الأحواض المائية بمشروع لنقل 800 مليون متر مكعب سنويا

الإخبارية 2421 غشت 2026
المغرب يعزز الربط بين الأحواض المائية بمشروع لنقل 800 مليون متر مكعب سنويا

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم 

يواصل المغرب تنفيذ مشاريعه الإستراتيجية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وتحسين التوزيع المجالي للموارد، من خلال تطوير منظومة للربط بين الأحواض المائية، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن توالي سنوات الجفاف وتداعيات التغيرات المناخية.

وفي هذا الإطار، يرتقب إنجاز مشروع لربط حوض سبو بحوض أم الربيع على مسافة تقارب 300 كيلومتر، بطاقة نقل تصل إلى نحو 800 مليون متر مكعب من المياه سنويا، بما من شأنه تعزيز مرونة المنظومة الوطنية للمياه وتوجيه الموارد المتاحة نحو المناطق التي تعرف طلبا متزايدا، سواء لأغراض الشرب أو السقي.

ويندرج هذا المشروع ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، الذي تتجاوز استثماراته الإجمالية 130 مليار درهم، والذي يشكل أحد أبرز الأوراش الوطنية لمواجهة الإجهاد المائي، من خلال توسيع وتحديث البنيات التحتية، وتنويع مصادر المياه، وتحسين قدرات التعبئة والنقل والتخزين.

ومن المرتقب أن يساهم الربط الجديد في تعزيز الموارد المائية المخصصة للتزويد بالماء الشروب لفائدة مدن سطات وبرشيد والمناطق الجنوبية لمدينة الدار البيضاء، إلى جانب دعم حاجيات القطاع الفلاحي بحوض أم الربيع، خصوصا من خلال توفير موارد إضافية لمياه السقي لفائدة مساحة تقدر بنحو 176 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.

إمتداد لمشروع “الطريق السيار للماء”

يأتي المشروع الجديد امتدادا للمرحلة الأولى من مشروع الطريق السيار للماء، التي دخلت حيز التشغيل عقب إنطلاقها في غشت 2023، والتي مكنت من الربط بين حوض سبو وحوض أبي رقراق عبر منظومة لنقل المياه تمتد على طول نحو 66,7 كيلومترا.

وأسهمت هذه المنظومة، منذ بدء تشغيلها، في نقل حوالي 484 مليون متر مكعب من المياه نحو حوض أبي رقراق، ما ساعد على تعزيز الموارد المائية الموجهة إلى عدد من المدن والمراكز الحضرية، وفي مقدمتها الرباط والدار البيضاء، ومواجهة الضغط المتزايد على مصادر المياه التقليدية.

وأبرزت التجربة الأولى أهمية الربط بين الأحواض المائية بإعتباره آلية لتدبير الموارد بشكل أكثر مرونة، إذ يتيح نقل المياه من الأحواض التي تتوفر على فائض نسبي إلى المناطق التي تواجه خصاصا أو إرتفاعا في الطلب، بما يعزز قدرة منظومة التزويد على التكيف مع التقلبات المناخية والهيدرولوجية.

نحو رفع القدرة إلى 1,2 مليار متر مكعب سنويا

لا يتوقف المشروع عند الربط بين حوضي سبو وأم الربيع، إذ يرتقب أن تشمل مراحل لاحقة تمديد منظومة نقل المياه في اتجاه سد المسيرة، بما سيسمح، عند إستكمال مختلف مكونات المشروع، برفع القدرة الإجمالية لنقل المياه تدريجيا إلى حوالي 1,2 مليار متر مكعب سنويا.

ومن شأن هذه المرحلة أن تعزز المخزون والموارد المائية المتاحة للاستهلاك البشري، فضلا عن دعم مياه السقي وتأمين جزء من الحاجيات المتزايدة للقطاع الفلاحي، خصوصا في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الموارد السطحية والجوفية.

ويكتسي هذا النوع من المشاريع أهمية متزايدة في ظل إستمرار تأثيرات التغيرات المناخية على الموارد المائية بالمغرب، وما يرافق ذلك من تراجع في التساقطات وتذبذب في الواردات المائية للسدود، الأمر الذي جعل تعزيز الترابط بين الأحواض وتنويع مصادر التزويد من بين الأولويات الرئيسية للسياسة المائية الوطنية.

شراكة بين القطاعين العام والخاص

ينجز مشروع “الطريق السيار للماء” في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، ضمن مقاربة تهدف إلى تسريع إنجاز البنيات التحتية الكبرى وتعبئة الإستثمارات والخبرات اللازمة لمواكبة التحديات المرتبطة بالأمن المائي.

ويعكس المشروع توجه المغرب نحو بناء منظومة مائية أكثر ترابطا ومرونة، تقوم على إعادة توزيع الموارد وفق الحاجيات المجالية، بدل الإعتماد على التدبير المنعزل لكل حوض مائي.

كما يندرج في سياق استراتيجية وطنية أوسع تروم تأمين التزويد بالماء الشروب، والحفاظ على إستمرارية النشاط الفلاحي، ومواكبة النمو الديموغرافي والعمراني والاقتصادي، خصوصا بالمراكز الحضرية الكبرى والمناطق ذات الكثافة السكانية والنشاط الإقتصادي المرتفع.

وبإستكمال مختلف مراحل هذه المنظومة، يتجه المغرب نحو تعزيز شبكة وطنية للربط المائي بين الأحواض، بما يوفر هامشا أكبر لتدبير الأزمات المائية، وتحسين استغلال الموارد المتاحة، ورفع قدرة البلاد على مواجهة تداعيات الجفاف والتغيرات المناخية خلال السنوات المقبلة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News