أجرى رئيس مجلس المستشارين، النعم ميارة، اليوم الثلاثاء 15 نونبر بمقر المجلس، مباحثات مع رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية بوروندي “سينزو اكيرا إيمانويل”، الذي يقوم بزيارة عمل للمملكة على رأس وفد برلماني هام.
وأفاد بلاغ لمجلس المستشارين، أن الجانبين بحثا خلال هذا اللقاء الذي حضره سفير بوروندي بالرباط، سبل تفعيل وتعزيز العلاقات البرلمانية المغربية البوروندية في إطار سعي البلدين إلى توطيد وتوسيع تعاونهما الثنائي، خاصة في المجالات الإقتصادية والمؤسساتية.
كما إستحضر ميارة الزيارة الناجحة التي قام بها إلى جمهورية بوروندي خلال شتنبر الماضي، حيث ترأس أشغال اللقاء التشاوري التاسع لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي(أسيكا)، وأجرى لقاءات مثمرة مع المسؤولين البورونديين، معبرا بالمناسبة عن إعجابه بالشعب البوروندي الذي يواصل بثبات مسيرته على درب التنمية الإقتصادية والإجتماعية وتعزيز المسار الديمقراطي.
وأكد على أن العلاقات الأخوية القوية بين البلدين والشعبين الصديقين يجب أن تكون حافزا لمزيد من العمل بغية تقوية التعاون المؤسساتي وإحكام التنسيق وتبادل التجارب والخبرات في كل المجالات ذات الإهتمام المشترك، مشددا على أن مجلس المستشارين يضع خبرته وتجربته في التعاطي مع القطاعات الحيوية رهن إشارة الجانب البوروندي، لا سيما ما يتصل بالإدارة والطاقات المتجددة واللامركزية والجهوية الموسعة التي حققت فيها المملكة خطوات مهمة.
كما عبر رئيس مجلس المستشارين عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في تحقيق نتائج ملموسة في المستقبل القريب، معربا عن ثقته في إرادة وقدرة إيمانويل على المضي قدما في هذا الإتجاه.
وبعد أن قدم للوفد البوروندي شروحات حول تركيبة مجلس المستشارين وخصوصياته والأدوار الدستورية المنوطة به، تطرق ميارة إلى مختلف مظاهر النهضة الإقتصادية والإجتماعية التي تعرفها المملكة في عهد الملك محمد السادس.
كما أشار رئيس مجلس المستشارين إلى الوضعية الدولية الصعبة الناجمة أساسا عن تداعيات أزمة كوفيد واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية وآثارها الوخيمة على الإقتصاد العالمي، فضلا عن تبعات التغيرات المناخية وإستفحال ظاهرة الجفاف وغيرها من المشاكل التي إنعكست سلبا على المعيش اليومي للمواطن.
وفيما يخص قضية الوحدة الترابية للمملكة، عبر الجانب المغربي عن تقديره للموقف الإيجابي لبوروندي ودعمها المستمر للمملكة في جهودها المخلصة لإيجاد حل دائم للنزاع المفتعل حول مغربية الأقاليم الجنوبية.
من جهته، هنأ رئيس مجلس الشيوخ البوروندي، الشعب المغربي على نجاحه في الحفاظ على مقوماته التاريخية وإرثه السياسي بخصوصيته المتجلية في الدور المحوري للمؤسسة الملكية، مستعرضا محطات من التاريخ السياسي لبوروندي منذ العهد الملكي إلى الفترة الراهنة مرورا بالمرحلة الإستعمارية، وكذا المسار الذي اختطه شعب هذا البلد الصديق من أجل تجاوز عثرات الماضي الاستعماري والحفاظ على وحدة وتلاحم مكوناته.
ودعا المسؤول البوروندي الأفارقة إلى الإستفادة من التجربة المغربية في الحفاظ على الإستقرار والمقومات التاريخية، واستعادة الدول الإفريقية صحوتها وتعاونها من أجل تعميق التعاون جنوب-جنوب بما يسهم في بناء إقتصاد إفريقي مزدهر، وتعزيز وتنويع المبادلات التجارية بين بلدان القارة.
كما إعتبر إيمانويل، أن من شأن رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي أن تشكل آلية فعالة لخدمة هذا التغيير المنشود وتعزيز الوحدة الإفريقية بإعتبارها ركنا أساسا للتنمية.
وأعرب عن أمله في أن تسفر زيارته للمغرب عن نتائج مهمة في تعزيز القدرات والإستفادة من التجربة المغربية وتعميق التعاون الثنائي في مجالات الفلاحة ومواجهة التغيرات المناخية والتكنولوجيا الجديدة وسياسة اللامركزية، داعيا في هذا الصدد المستثمرين المغاربة إلى إغتنام الفرص الإستثمارية التي يتيحها الإقتصاد البوروندي.




