شكل تعزيز العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف محور مباحثات أجراها، اليوم الثلاثاء بوارسو، رئيس مجلس المستشارين “النعم ميارة”، مع وزير الشؤون الخارجية البولندي “زبينيو راو”.
وأفاد بلاغ للمجلس، أن ميارة نوه خلال هذا اللقاء بمتانة العلاقات السياسية القائمة بين المملكة المغربية وجمهورية بولندا، وبتقاسم البلدين مجموعة من القيم المتعلقة بالديمقراطية وتعزيز السلم والأمن والإستقرار وتحقيق التنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
ودعا بهذه المناسبة إلى الرقي بهذه العلاقات إلى مستوى شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد، تأخذ بعين الإعتبار الجانب الإقتصادي والتنموي، لاسيما وأن المغرب وبولندا يتوفران على مؤهلات وفرص كبيرة للتعاون والإستثمار المشترك، في مختلف المجالات.
ودعا ميارة في هذا الإطار إلى وضع إطار قانوني محفز ومتكامل للشراكة بين البلدين وآليات تنفيذية موسعة لتفعيلها، مؤكدا في هذا السياق على إنخراط مجلس المستشارين، ومن خلال مكوناته المهنية والمجالية والسيوسيو-إقتصادية، في كل الديناميات التي من شأنها تقوية الإستثمارات المشتركة ودعم التعاون الإقتصادي والتجاري والإنساني، خدمة للمصالح المشتركة للبلدين.
وبخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة، عبر رئيس مجلس المستشارين عن تقديره لموقف الحياد الإيجابي لبولندا فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، بحيث تؤكد على دعم جهود الأمم المتحدة وأمينها العام لإيجاد حل سلمي لقضية الصحراء المغربية في ظل احترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشددا بهذه المناسبة على ضرورة حل هذا النزاع المفتعل الذي يعرقل التنمية الإقليمية، وبات يشكل تهديدا حقيقيا للإستقرار والأمن الإقليميين، على إعتبار أن منطقة الساحل جنوب الصحراء أصبحت مرتعا للإرهاب والجريمة المنظمة.
كما أشاد بتطابق وجهات نظر البلدين فيما يتعلق بالعديد من القضايا الأساسية الإقليمية والدولية، لاسيما تعزيز السلم والإستقرار ومبدأ حسن الجوار ودعم احترام السيادة والوحدة الترابية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتسوية الخلافات بالحوار والتفاوض.
وعلى مستوى العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، جدد ميارة التزام المملكة المغربية بالشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي كرس في أجندته الجديدة لجوار جنوب المتوسط، مركزية الشراكة المميزة مع المغرب، بوصفه “شريك أوروبا من أجل الازدهار المشترك”.
ودعا رئيس مجلس المستشارين الجانب البولندي إلى إرساء شراكة ثلاثية مغربية- إفريقية- بولندية، على اعتبار أن المغرب وبولندا بوابتان إقليميتان هامتان لكل من إفريقيا وشرق أوروبا.
من جانبه، أكد وزير الخارجية البولندي أن المغرب يعتبر شريكا هاما لبولندا في إفريقيا والعالم العربي، وأن العلاقات الثنائية واعدة ومطبوعة بالإرادة المشتركة لتحقيق تعاون أشمل وشراكة متقدمة.
وأبزر زبينيو راو الدور الريادي للمملكة المغربية في قضايا أساسية في الأجندة الإقليمية، وعلى رأسها: محاربة والإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، واستثباب السلم والأمن الإقليميين والدوليين وتحقيق التنمية المستدامة.
وعلى المستوى البرلماني، نوه وزير الخارجية بمستوى العلاقات المتميزة التي تجمع بين مجلس المستشارين المغربي ومجلس الشيوخ البولندي، معبرا عن قناعته بالدور المنوط بالمجالس التشريعية في تقريب الشعوب.
وفيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أكد الوزير البولندي دعم بلاده للجهود البناءة التي تبذلها المملكة المغربية من أجل إيجاد حل لهذا النزاع المفتعل، مؤكدا على ضرورة توحيد الجهود من أجل مواجهة التحديات الإقليمية وتكثيف التعاون الدولي من أجل تحقيق التنمية والإستقرار.
وفي إطار زيارته لبولندا، أجرى النعم ميارة مباحثات مع وزير الدولة المكلف بالإستثمارات الخارجية همت آفاق التعاون الإقتصادي والتبادل التجاري ودعم الإستثمارات المشتركة.
كما أبرز الجانبان ضرورة إستثمار كل الفرص المتاحة بين البلدين لتعزيز وتوسيع تعاونهما، ليشمل كل المجالات ذات الإهتمام المشترك، لاسيما على مستوى الطاقات المتجددة والبيئة والتبادل التجاري والفلاحة وصناعة السيارات واللوجيستيك والبنيات التحتية الصحية، داعيين بهذه المناسبة لإرساء الإطار القانوني الذي يتناسب وهذه الطموحات.




