الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
أكد رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، في الرباط، أن القارة الإفريقية مدعوة اليوم إلى الإنتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق حلّها والوقاية منها، داعياً إلى تعبئة الإرادة السياسية الجماعية من أجل تجاوز تحديات التنمية وترسيخ أسس الإستقرار.
وأوضح الطالبي العلمي، خلال إفتتاح الدورة الثالثة للجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، أن إفريقيا بحاجة ملحّة إلى تحويل إمكانياتها الهائلة إلى ثروات فعلية، وتعويض سنوات طويلة من هدر فرص التنمية. وشدد على أن بلوغ هذا الهدف يقتضي القطع مع نزعات الانفصال، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإحترام مبادئ السيادة والوحدة الترابية بإعتبارها ركائز أساسية للنظام الدولي.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن القارة تتحمل اليوم العبء الأكبر من النزاعات والأزمات العالمية، إذ تواجه دول عدة موجات من الإرهاب الذي يتخذ أشكالاً أكثر شراسة في السياق الإفريقي، محذراً من تفاقم مخاطره حين يتقاطع مع النزعات الانفصالية التي تسعى إلى تفكيك الدول وزعزعة استقرارها.
ورغم ما تزخر به إفريقيا من موارد طبيعية وزراعية وطاقية، يضيف الطالبي العلمي، ما تزال القارة تعاني من تحديات معقدة تتعلق بالأمن الغذائي، والولوج إلى الطاقة، وضعف الخدمات الاجتماعية، ونقص البنيات الأساسية، فضلاً عن كونها الأكثر تضرراً من آثار التغيرات المناخية، من تصحر وحرائق غابات وفيضانات مدمرة.
وتساءل المسؤول البرلماني عن جذور هذه المعضلات وسبل تجاوزها، مؤكداً أن القارة لا تعاني نقصاً في المشاريع أو الرؤى، بقدر ما تحتاج إلى تفعيلها على أرض الواقع. وفي هذا الإطار، إعتبر أن منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية تمثل إطاراً قانونياً قادراً، في حال تفعيله بالشكل الأمثل، على إطلاق دينامية اقتصادية كبرى داخل القارة.
وسلط الطالبي العلمي الضوء على المبادرات التي أطلقها الملك محمد السادس، ومنها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية والمبادرة الأطلسية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز الأطلسي، بإعتبارها مشاريع استراتيجية كفيلة بإحداث نقلة نوعية في البنيات التحتية الإفريقية وتعزيز ترابط دولها مع العالم.
وأكد أن إفريقيا، في خضم نظام دولي متغير وعولمة مضطربة، تمتلك فرصة حقيقية للصعود شريطة تعزيز وحدتها واستثمار ثرواتها لصالح شعوبها، وترسيخ الديمقراطية ومؤسسات الحكامة مع الحفاظ على خصوصياتها الحضارية والثقافية.
وختم رئيس مجلس النواب بالتأكيد على أن البرلمانات الإفريقية تملك اليوم هامشاً أوسع للترافع والعمل، داعياً إلى الانتقال من مرحلة التشخيص وتبادل الرؤى إلى مرحلة التطبيق والتنفيذ، إستناداً إلى الوثائق والمخرجات السابقة للمؤتمرات الإقليمية.
ومن المرتقب أن تناقش أشغال الدورة العديد من القضايا الإستراتيجية، وفي مقدمتها موقع إفريقيا في النظام الدولي وسبل بناء مؤسسات تشريعية قوية قادرة على قيادة مسارات التنمية المستدامة في القارة.




