الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
تستعد القاعات السينمائية المغربية لإحتضان العرض ما قبل الأول لفيلم “وشم الريح”، وهو عمل سينمائي ذو حمولة إنسانية عميقة، يعالج بأسلوب مرهف أسئلة الإنتماء والهويات المركبة، من خلال قصة تمس قضايا الذات والذاكرة والجذور.
ويروي الفيلم حكاية صوفيا، الفنانة الفوتوغرافية المنحدرة من مدينة طنجة، التي تنطلق في رحلة نحو أوروبا بحثاً عن الجزء المفقود من هويتها، بعدما تكتشف، بعد أكثر من عشرين عاماً، أن والدتها الفرنسية التي إعتقدت طيلة تلك السنوات أنها توفيت، ما تزال على قيد الحياة.
وخلال هذه الرحلة، تلتقي بفنان لاجئ يشتغل، عبر مشروعه المسرحي الكوريغرافي، على الأسئلة ذاتها المرتبطة بالهوية والإنتماء.
ويفتح الفيلم، بشكل غير مباشر، نقاشاً حول تداعيات الزيجات المختلطة خلال موجات الهجرة الممتدة ما بين ستينيات وتسعينيات القرن الماضي، وما أفرزته من تحولات إجتماعية وإنسانية إنعكست على أجيال كاملة، خاصة في ما يتعلق بالإحساس بالانتماء وتعدد المرجعيات الثقافية.
ورغم أن المتلقي قد يظن منذ الوهلة الأولى أن العمل يغوص في قضايا ثقيلة، فإن “وشم الريح” ينجح في مقاربة هذه المواضيع عبر تفاصيل إنسانية بسيطة وقريبة من الواقع، تجعل المشاهد يشعر بأن ما يراه على الشاشة يشبهه أو يشبه أشخاصاً من محيطه. فالفيلم لا يكتفي بسرد حكاية فردية، بل يطرح أسئلة أوسع حول معنى الإنتماء، وكيف يمكن للإنسان أن يعيش بين ثقافتين أو أكثر، مع إبراز دور الفن كوسيلة للتعبير عن هذه الهواجس الوجودية.
وقد جرى تصوير الفيلم بين مدينتي طنجة وبوردو، بمشاركة نخبة من الفنانين من المغرب وسوريا وفرنسا، من بينهم الفنان والمخرج جيلالي فرحاتي، والممثلة وداد إلما، والفنان السوري محمود نصر، والفنانة الفرنسية آن لواري، إلى جانب الفنانة نادية نيازي والفنان عز العرب الكغاط، ويحمل العمل توقيع المخرجة ليلى التريكي، فيما تولى الإنتاج محمد الكغاط بشراكة مع شركة New Generation Pictures.
ويأتي هذا العرض بعد مسار ناجح للفيلم في عدد من المهرجانات الوطنية والدولية، حيث تمكن إلى حدود اليوم من حصد ثماني جوائز وطنية ودولية، إضافة إلى تنويهين خاصين من لجان التحكيم.
وسيكون الجمهور ووسائل الإعلام على موعد مع العرض ما قبل الأول لفيلم “وشم الريح” يوم 5 ماي المقبل بقاعة ميغاراما الدار البيضاء، بحضور أبطال الفيلم وكافة أفراد الطاقم الفني والتقني.




