الإخبارية 24
تقترب البرازيل من إعتماد إصلاح تاريخي في نظام العمل، عقب مصادقة مجلس النواب، يوم أمس الأربعاء 27 ماي، على مشروع تعديل دستوري يقضي بتقليص عدد ساعات العمل الأسبوعية دون المساس بالأجور، في خطوة تحظى بدعم مباشر من الرئيس البرازيلي .
ويقترح النص خفض المدة القانونية للعمل من 44 إلى 40 ساعة أسبوعياً، إلى جانب إنهاء نظام العمل المعروف بـ”1×6″، المعتمد على نطاق واسع في قطاعات التجارة والخدمات، والذي يفرض على العمال العمل لمدة ستة أيام مقابل يوم راحة واحد فقط.
ومن المرتقب أن يُحال المشروع على مجلس الشيوخ من أجل إستكمال المسار التشريعي، قبل دخوله حيز التنفيذ بشكل رسمي. وفي حال المصادقة النهائية عليه، فسيشكل أول تقليص رسمي لساعات العمل في البلاد منذ إعتماد دستور سنة 1988.
ويحظى هذا الإصلاح بدعم واسع من النقابات العمالية وأحزاب اليسار، التي تعتبره خطوة ضرورية لتحسين ظروف الشغل وتعزيز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، فضلاً عن الحد من الضغوط النفسية والإجهاد الذي يعاني منه ملايين العمال في أكبر اقتصاد بأمريكا اللاتينية.
وترى الجهات الداعمة للمشروع أن تقليص ساعات العمل من شأنه المساهمة في رفع جودة الحياة وتحفيز الإنتاجية، خاصة في ظل إستمرار ارتفاع معدلات العمل غير المهيكل، رغم تراجع البطالة خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، يثير المشروع مخاوف قوية لدى منظمات أرباب العمل والقطاع الخاص، التي تحذر من إنعكاسات إقتصادية محتملة، من بينها إرتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القدرة التنافسية للمقاولات، فضلاً عن إمكانية تأثيره على وتيرة خلق فرص الشغل.
ووفق معطيات تضمنها مشروع القانون، فإن نحو 14.8 مليون برازيلي يشتغلون حالياً وفق نظام “1×6”، فيما يتجاوز عدد العمال الذين يعملون أكثر من 44 ساعة أسبوعياً 20 مليون شخص، ما يعكس حجم الفئات المعنية بهذا الإصلاح الإجتماعي.
ويأتي هذا التطور السياسي والإجتماعي في سياق انتخابي حساس، قبل أشهر قليلة من الإنتخابات الرئاسية المرتقبة في أكتوبر المقبل، والتي يسعى خلالها الرئيس لولا دا سيلفا إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة.
وتشير إستطلاعات الرأي الأخيرة إلى إحتدام المنافسة بين لولا وعضو مجلس الشيوخ ، نجل الرئيس البرازيلي السابق ، في سباق إنتخابي يُتوقع أن يكون من الأكثر تنافسية في تاريخ البلاد الحديث.




