وزارة الداخلية: أحداث سبتة ومليلية نتاج حملات تضليل وشبكات للإتجار بالبشر

الإخبارية 244 ساعات ago
وزارة الداخلية: أحداث سبتة ومليلية نتاج حملات تضليل وشبكات للإتجار بالبشر

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم

أكدت وزارة الداخلية أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين لم تكن نتيجة عوامل ظرفية أو تحركات عفوية، بل جاءت، بحسب المعطيات التي جمعتها وحللتها السلطات المختصة، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، في مقدمتها الإستغلال الممنهج للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ونشاط شبكات الإتجار بالبشر، إلى جانب التأويلات الخاطئة لبعض المعطيات القانونية والإدارية التي أوهمت الراغبين في الهجرة غير النظامية بإمكانية الوصول إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية.

وأوضح الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أن السلطات العمومية إعتمدت منذ المراحل الأولى للأحداث مقاربة إستباقية وشمولية، إرتكزت على الرصد المبكر للمؤشرات، وتعزيز درجات اليقظة والتعبئة، ورفع جاهزية مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية، إلى جانب تكثيف المراقبة البرية والبحرية، وهو ما مكّن، بحسب تعبيره، من التحكم في تطورات الوضع، وحماية الأرواح، والحفاظ على النظام العام، وتأمين الحدود، مع الإلتزام الصارم بأحكام القانون وإحترام مبدأ التناسب في التدخل.

وأشار المسؤول ذاته، أن المعطيات الإحصائية الدقيقة، المستندة إلى أنظمة المراقبة والتتبع الميداني المعتمدة لدى السلطات المختصة، أظهرت أن العدد الفعلي للأشخاص الذين شاركوا في محاولات العبور غير النظامي بلغ حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، مقابل 1135 شخصاً في إتجاه مدينة مليلية، مؤكداً أنه تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.

وشدد الخلفي على أن هذه الأرقام تستند إلى معطيات ميدانية وإحصائية موثقة، جرى تحصيلها عبر آليات تقنية معتمدة، ما يجعلها المرجع الرسمي المعتمد، خلافاً لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند، وفق تعبيره، إلى مصادر موثوقة أو أسس موضوعية.

وفي السياق ذاته، أوضح الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية أن القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية، والمتعلقة بتقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم إعتراضهم في عرض البحر، ساهمت، بفعل ما رافقها من تأويلات مغلوطة ومعلومات مضللة، في ترسيخ إعتقاد لدى بعض الراغبين في الهجرة بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، الأمر الذي أدى إلى بروز نمط جديد من محاولات العبور يعتمد السباحة بإعتبارها، في تصورهم، وسيلة تتيح فرصاً أكبر للإفلات من الإعادة.

وفي ما يتعلق بالحصيلة الإنسانية، أفاد الخلفي بأن هذه الأحداث أسفرت، إلى حدود الساعة، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى 10 حالات وفاة بسبب الغرق.

كما أبرز أن قصر المسافة الفاصلة بين الضفتين، والتي تقل عن 70 متراً في بعض المواقع، إلى جانب محدودية عمق المياه الذي لا يتجاوز في بعض النقاط مترين تقريباً، خلق لدى عدد من المشاركين إنطباعاً خاطئاً بسهولة العبور، ما دفعهم إلى الإستهانة بالمخاطر، لتنتهي بعض المحاولات بعواقب مأساوية.

وبخصوص ما يتم تداوله بشأن تسجيل وفيات أخرى بمدينة سبتة، أكد المسؤول أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الحقيقي للأشخاص المعنيين، وهوياتهم وجنسياتهم، قصد إستكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.

وفي موازاة ذلك، أبرز الخلفي أن السلطات عملت، في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفق المساطر المعمول بها، على تمكين الراغبين في العودة من الرجوع بشكل طوعي، من خلال فتح المعابر الحدودية، وهو ما ساهم في عودة الأوضاع تدريجياً إلى وتيرتها الطبيعية.

كما أعلن أن النيابة العامة المختصة باشرت فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية وفقاً لأحكام القانون.

وفي ختام تصريحه، جدد الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية التأكيد على أن تدبير ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا في إطار مقاربة شمولية تقوم على المسؤولية المشتركة والتضامن الفعلي وتقاسم الأعباء، مؤكداً أن المملكة المغربية ستواصل الإضطلاع بدورها كشريك موثوق ومسؤول في تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الهجرة غير النظامية والإتجار بالبشر، مع مواصلة إتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية النظام العام، وتأمين الحدود، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار احترام سيادة القانون والإلتزامات الوطنية والدولية للمملكة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News