الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
قررت هيئة المحامين بالمغرب مواصلة الإضراب عن العمل، في ظل إستمرار الخلافات بشأن تدبير المرحلة المقبلة ومستقبل الإحتجاجات المرتبطة بالقانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، وذلك عقب إجتماع إستثنائي خُصص لتقييم مسار التحركات المهنية وتحديد الخطوات المقبلة.
وقد جاء هذا القرار عقب إنعقاد المجلس الإستثنائي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب بمدينة الرباط، في إجتماع وُصف بالحاسم، بالنظر إلى الظرفية التي تمر منها المهنة، ولا سيما بعد نشر القانون الجديد المنظم لها في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.
وقد شكل الإجتماع مناسبة لتقييم حصيلة أسابيع من التوقف عن العمل، والوقوف على مختلف التداعيات التي خلفها الإضراب على سير العمل بالمحاكم، إلى جانب مناقشة الموقف الذي يتعين إعتماده خلال المرحلة المقبلة في ظل إستمرار النقاش حول عدد من المقتضيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالمهنة.
كما عرف الإجتماع، حسب المعطيات المتداولة، تبايناً في وجهات النظر بين مكونات الهيئات المهنية، إذ تمسك إتجاه بضرورة مواصلة التصعيد والإحتجاج، بإعتبار ذلك وسيلة للضغط من أجل الدفاع عن مطالب المحامين والتعبير عن تحفظاتهم بشأن بعض مقتضيات القانون الجديد.
في المقابل، برز إتجاه آخر يرى أن المرحلة الحالية تقتضي إعادة النظر في أساليب الإحتجاج، والعودة إلى ممارسة العمل بالمحاكم، مع مواصلة الترافع من أجل تعديل أو مراجعة المقتضيات محل الخلاف عبر القنوات المؤسساتية والآليات القانونية المتاحة.
ويأتي قرار مواصلة الإضراب في سياق مهني يتسم بتصاعد النقاش حول العلاقة بين المحامين والمؤسسات المشرفة على قطاع العدالة، وسط مطالب متكررة بإيجاد حلول توافقية من شأنها ضمان إستمرارية المرفق القضائي، وفي الوقت نفسه الإستجابة للمطالب المهنية التي ترفعها الهيئات والمهنيون.
ويُرتقب أن تفرض المرحلة المقبلة على مختلف الأطراف البحث عن أرضية للحوار، خاصة في ظل إستمرار تأثير الإضراب على الملفات والقضايا المعروضة أمام المحاكم، وما يرافق ذلك من إنعكاسات على المتقاضين وباقي مكونات منظومة العدالة.
وبينما تتمسك الهيئات المهنية بمطالبها المرتبطة بمستقبل المهنة وضمان إستقلاليتها وتحسين شروط ممارستها، يبقى الرهان الأساسي منصباً على تجاوز حالة الإحتقان وإعادة فتح قنوات الحوار، بما يسمح بالتوصل إلى حلول تراعي مصالح المحامين وتحافظ في الوقت ذاته على إنتظام سير العدالة.




