الإخبارية 24
أكد مسؤولون في الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، اليوم الثلاثاء، أن الجهود المبذولة لاحتواء التفشي الحالي لفيروس “إيبولا” في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بدأت تحقق نتائج إيجابية في عدد من المناطق، غير أنهم حذروا في المقابل من أن الوضع الصحي لا يزال مقلقاً، وأن الوباء ما زال واسع النطاق، فيما قد تتطلب السيطرة الكاملة عليه عدة أشهر إضافية.
وقال جوليان هارنيس، المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون “إيبولا”، خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف، إن الوباء لا يزال يشكل تهديداً خطيراً، مشيراً إلى أن بعض المناطق بدأت تسجل مؤشرات على تحسن الوضع، في وقت تواصل فيه مناطق أخرى تسجيل إرتفاع في أعداد الإصابات.
وأوضح هارنيس أن طبيعة إنتشار الفيروس وتفاوت معدلات الإصابات بين المناطق يجعل من الصعب إعلان السيطرة على التفشي في هذه المرحلة، مؤكداً أن الجهود الميدانية ستتواصل بهدف الحد من إنتقال العدوى وتعزيز عمليات الرصد والتكفل بالمصابين.
من جهته، حذر أوليفيي لو بولين، المسؤول في منظمة الصحة العالمية، من التسرع في إعتبار أن الوباء تجاوز مرحلة الذروة. وقال، رداً على تقارير تحدثت عن إحتمال بلوغ التفشي نقطة تحول، إنه “من السابق لأوانه الجزم بأننا تجاوزنا الذروة”، في ظل استمرار تسجيل حالات جديدة في عدد من المناطق المتضررة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، السبت الماضي، أن إجمالي الإصابات المرتبطة بالتفشي الحالي تجاوز 7 آلاف حالة، ما يجعل هذه الموجة واحدة من أخطر موجات “إيبولا” التي شهدتها البلاد.
وبحسب أحدث المعطيات التي أعلنتها السلطات الكونغولية، فقد تم تسجيل 7022 إصابة منذ بداية التفشي، من بينها 3398 حالة وفاة، فيما تعافى 1671 شخصاً من المرض.
وكانت السلطات قد أعلنت رسمياً عن موجة التفشي الحالية في منتصف ماي، بعد أسابيع يُعتقد أن الفيروس إنتشر خلالها دون أن يتم رصده في وقت مبكر. ويُعد هذا التفشي السابع عشر لفيروس “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي واجهت على مدى العقود الماضية موجات متكررة من المرض.
وتتركز غالبية الإصابات في مقاطعة إيتوري، إحدى المناطق الأكثر تضرراً، حيث أثارت عودة التلاميذ إلى المدارس عقب العطلة الصيفية مخاوف إضافية بعدما تم رصد حالات إصابة داخل بعض المؤسسات التعليمية، الأمر الذي زاد من حالة القلق لدى أولياء الأمور والعاملين في القطاع الصحي.
ويُعد فيروس “إيبولا” من الأمراض الفيروسية شديدة الخطورة، وينتقل أساساً من خلال الإتصال المباشر بدم أو سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى بسبب المرض، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى نزيف داخلي وخارجي، إضافة إلى إضطرابات حادة في وظائف الأعضاء، وقد ينتهي بالوفاة.
وخلال العقود الخمسة الماضية، تسبب فيروس “إيبولا” في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا، وفق المعطيات الواردة في تقارير صحية دولية.
ويرتبط التفشي الحالي بسلالة “بونديبوغيو” من فيروس “إيبولا”، وهي سلالة ارتبطت بتفشيات سابقة في منطقة وسط إفريقيا، وفي ظل إستمرار إنتشار المرض، تركز السلطات والمنظمات الصحية على تعزيز الكشف المبكر عن الحالات، وتتبع المخالطين، وعزل المصابين، إلى جانب الإجراءات الوقائية الرامية إلى الحد من إنتقال العدوى.
وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية أن التحسن المسجل في بعض المناطق يمثل مؤشراً إيجابياً، لكنه لا يعني بعد إنتهاء الخطر، خصوصاً مع إستمرار ظهور حالات جديدة في مناطق أخرى، ما يجعل الأسابيع والأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مسار التفشي ومدى قدرة السلطات الصحية على إحتوائه.




