بقلم المصطفى بلقطيبية
تتواصل الدينامية الدبلوماسية للمملكة المغربية على الساحة الدولية بخطى ثابتة ومدروسة، عاكسةً عمق الإستراتيجية الوطنية في تدبير ملف القضية الوطنية الأولى، وفي هذا السياق، يأتي الزخم المتصاعد والدعم الدولي الواسع لمبادرة الحكم الذاتي ليؤكد يوماً بعد يوم، وبشكل لا يقبل الشك، وجاهزية المقاربة المغربية كحل سياسي جدي وواقعي يحظى بقبول وتأييد متزايدين على مستوى المنتظم الدولي، محاصراً بذلك كل أطروحات الإنفصال والتنازع الوهمي التي تعبدها أطراف معزولة.
إن وصول عدد الدول الداعمة للسيادة المغربية ولخيار الحكم الذاتي إلى نحو 130 دولة، وتتويج ذلك بأغلبية ساحقة بلغت 152 صوتاً مؤيداً في كنف الأمم المتحدة، يترجم بوضوح التحول الإستراتيجي في موازين القوى الدبلوماسية لصالح الرباط، لم يعد هذا الدعم مجرد مواقف سياسية عابرة، بل تجسد عملياً على الأرض عبر تكريس الروابط الإستراتيجية وإفتتاح القنصليات العامة في أقاليمنا الجنوبية، فضلاً عن الإصطفاف الواضح لكبرى القوى الفاعلة والدائمة العضوية بمجلس الأمن إلى جانب الطرح المغربي بإعتباره الأساس الأمثل والأوحد لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
إن هذه المكاسب المتراكمة تمثل ثمرة لرؤية متبصرة وعمل دبلوماسي دؤوب يزاوج بين الحزم في الدفاع عن الوحدة الترابية والإنفتاح الإيجابي على الحلول السلمية العادلة، وإذ تواصل المملكة تثبيت حقائق الجغرافيا والتاريخ في كل المحافل، فإنها تؤكد مجدداً أن مغربية الصحراء ليست محل مساومة، وأن قطار التنمية والشرعية الدولية يمضي قدماً نحو طوي نهائي لهذا الملف المفتعل، متسلحاً بعدالة القضية وصلابة الحق التاريخي..




