مندوبية التخطيط… مستوى المديوينة بالمغرب مايزال قابلا للتحكم فيه

الإخبارية 2419 يوليوز 2021
مندوبية التخطيط… مستوى المديوينة بالمغرب مايزال قابلا للتحكم فيه

أشار أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط في تقديمه للميزانية الإقتصادية الإستشرافية لسنة 2022، إن “المديونية اليوم هي من حصة جميع بلدان العالم، فيما مايزال في نظرنا، مستوى مديونية بلادنا قابلا للتحكم فيه. وبالتأكيد هناك حلول ممكنة لتخفيف عبئها على الطاقة التنموية لبلادنا أو على الأقل لابتكار تدبير أنجع لإدارتها”.

وأضاف الحليمي أنه “نأمل أن يتم فتح نقاش حول هذه المسألة التي قد تكتسي، في رأينا، أهمية آنية في الوقت الحالي”.

ولاحظ أنه في هذا السياق الأكثر تعقيدا، والذي لم يسبق أن عاشه العالم بأسره، عرفت المملكة، القوية بالمكانة الدولية والمتميزة الذي يتمتع بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على الصعيد العالمي، وبالتوجيهات الملكية السامية، كيف تدافع عن سيادتها ومصالحها العليا بشكل هادئ، وتعزيز وزنها المتميز على الساحة الدولية.

وعزا ذلك إلى الإمتيازات السيادية التي قادت إلى الدينامية الجديدة التي تعرفها البلاد على المستوى المؤسساتي، عبر تنزيل المؤسسات والآليات المنصوص عليها في دستور 2011، خاصة ذات الرؤية التشاركية، وعلى المستوى الإقتصادي، عبر سياسة عمومية إستباقية للتنويع الصناعي للإقتصاد الوطني.

وذكر أنه “في هذا الإطار، يتخذ المشروع الصناعي الكبير لتصنيع اللقاحات، الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس إنطلاقته، بعدا لمبادرة تجسد هذه الصلاحيات، حيث يتجاوز مداه نطاق الأهداف الخاصة التي يتعين تحقيقها، ويقدم هذا المشروع كما لو كان نموذجا لما ينبغي أن يكون عليه محتوى مفهوم السيادة الإقتصادية التي أرفقها جلالته بهذا المشروع”.

وأبرز الحليمي أنه “من خلال التنوع السياسي والدولي للشركاء الذين تمت دعوتهم من أجل تنفيذ هذا المشروع المشترك، فإن هذا المفهوم، بعيدا عن مغزى الإكتفاء الذاتي، هو بالأحرى نداء لنهج سياسات عمومية يكون دائما القرار السيادي فيها منفتحا على العالم، ويأخذ بعين الإعتبار التضامن الإقليمي في علاقات جنوب -جنوب”.

وبالنسبة إليه، فإن هذا المفهوم، في بعده العملي، يتضمن “عودة قوية لدور الدولة، بشرعيتها التاريخية وحمولتها الشعبية والدستورية. دائما ذات إستراتيجية محددة، دائما مسؤولة عن التنظيم، ولكن منمية بأكثر عزم”.

دور، يستطرد الحليمي، يقود الدولة “للمبادرة من أجل عقد شراكات مع رأس المال الخاص، الوطني والدولي، ومع الجماعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لتكوين مشاريع مشتركة متعددة الأبعاد، الإقتصادية أو المالية، في إطار التخطيط الإستراتيجي، حيث تتعزز ممتطلبات الإصلاحات الإقتصادية والمجتمعية ببعدي السيادة والديمقراطية”.

وعبر، في هذا الصدد، عن إعتقاده بأن “النقاش الوطني حول النموذج التنموي الجديد، بناء على التفكير الذي أجرته اللجنة الوطنية المحدثة لهذا الغرض، يجب أن يطلق بشكل مناسب للغاية تعبئة القوى الحية للأمة، للإنفتاح على الميثاق الوطني للتنمية الذي نحن مدعوون للإنضمام إليه، من خلال الإستخدام الجيد لمفهوم السيادة الإقتصادية والمساهمة في منح عقد 2020 الينابيع المجتمعية لدورة جديدة من النمو الإقتصادي والإزدهار الإجتماعي”.

وإعتبر المندوب السامي للتخطيط أن تداعيات مثل هذا النقاش ستجلب قيمة مضافة حقيقية لدورة النمو الجديدة، ذات الطبيعة التشاركية والمجتمعية والسيكولوجية، وبالتالي الإقتصادية.

وشدد على أنه “في هذا السياق، سيتعين على كل مؤسسة وطنية المساهمة في إضاءة السياسات العمومية، من أجل أفضل تنفيذ ممكن لتوصيات عمل اللجنة الوطنية، خلال الإنتخابات التشريعية المقبلة”.

وفي ما يخص المندوبية السامية للتخطيط، ذكر أنها تركز أعمالها، على وجه الخصوص، على ثلاثة إصلاحات “نعتقد أنها ضرورية لعكس الإتجاه التنازلي الذي يشهده نمونا المحتمل، الذي إنخفض معدله من حوالي 4.8% كمعدل سنوي متوسط بين عامي 2000 و 2008 إلى ما يقرب 3.3% بين عامي 2009 و 2019 لينزل إلى 1.4% في عام 2020″.

وقد ركزت هذه الأعمال، حسب المتحدث ذاته، على ثلاثة عوامل داخلية تكمن في أصل هذا التراجع الذي يثقل كاهل إنتاجية إقتصادنا، وهي مشكلة الشغل والبطالة في فترة ما بعد كوفيد، ومشكلة ما يسمى بالقطاع غير المنظم والذي نفضل تسميته ” بالمجال غير المنظم ” بسبب تقاطعه القطاعي، وثالثا تأثير هاتين المشكلتين على التفاوتات الإجتماعية والمجالية في البلاد.

ولفت المصدر ذاته، إلى أن المندوبية تعتزم، مع بداية الدخول المقبل، القيام بدعوة إلى مناقشة “نودها أن تكون على المستوى الوطني حول هذه الأعمال، ونأمل بهذه الطريقة تقديم مساهمة إضافية لتحليلات بعض توصيات النموذج التنموي الجديد”.

وخلص إلى أنه “إجمالا، فإن تحليل الوضعية في بلادنا خلال سنة 2020 وآفاق تطورها خلال سنة 2021، بغض النظر عن المعطيات الإقتصادية الصادرة عن الميزانية الإقتصادية الإستشرافية التي نقدمها كما جرت العادة خلال كل سنة، والتي تتضمن في نسختها الحالية تداعيات العواقب الوخيمة للوباء الخطير لكوفيد -19، يحيلنا مع ذلك إلى تعزيز توجهاتنا التي نتوقعها ملائمة خلال العقد المقبل، وذلك رغم التعقيدات والصعوبات الفريدة التي تميز السياق العالمي الإقتصادي والصحي الذي تتطور فيه”.

وتجدر الإشارة إلى أن الميزانية الإقتصادية الإستشرافية لسنة 2022 تقدم مراجعة للنمو الإقتصادي الوطني لسنة 2021، علاوة على إستشراف آفاق تطوره خلال سنة 2022.

وستمكن هذه الميزانية، التي تصدرها المندوبية السامية للتخطيط كل سنة، الحكومة الجديدة وأصحاب القرار، عبر التطور الإقتصادي المرتقب لسنة 2022، من تسطير توجهات سياساتهم، حيث تشكل هذه الميزانية إطارا مرجعيا لتحديد الأهداف الإقتصادية، مدعمة بالتدابير المرتقب تنفيذها، خاصة في إطار القانون المالي لسنة 2022.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News