تم اليوم الثلاثاء فاتح فبراير، بالرباط التوقيع على إتفاقية تعاون بين مجلسي النواب والمستشارين ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج تتعلق بالتكوين في مجال الدبلوماسية البرلمانية.
وتهدف الإتفاقية التي وقعها كل من رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، ورئيس مجلس المستشارين، النعم ميارة، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى وضع إطار قانوني للتعاون بين الطرفين في مجال التكوين، من خلال إقامة دورات تدريبية لتلبية الإحتياجات الآنية، والتنظيم المشترك لمؤتمرات وأيام أكاديمية وندوات وموائد مستديرة وأيام دراسية حول موضوعات يتم تحديدها بإتفاق مشترك، وغيرها من المجالات.
وتندرج الإتفاقية في إطار انفتاح وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج والبرلمان على محيطهما الخارجي من أجل التشاور بشأن تبادل التقنيات والممارسات المتعلقة بمجالات نشاطهما؛ ورغبة من البرلمان في تقوية قدرات أعضائه وفي تكوين موظفيه من أجل دعم ومواكبة عملهم ومساهمتهم في مجال الدبلوماسية الموازية.
وأشار الطالبي العلمي، أن هذه الإتفاقية تهدف أساسا إلى تعزيز أداء المؤسسة البرلمانية في “الدفاع عن قضايانا الوطنية وخصوصا كل ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية للمملكة من جهة”، والإلمام بالملفات والتحديات الملحة المطروحة على المستوى الدولي.
كما أبرز أن المملكة منخرطة على المستوى الدولي في مجموعة من القضايا الكبرى كالإحتباس الحراري والأمن الغذائي والأمن الدوائي والهجرة؛ وأكد رئيس مجلس النواب أن التكوين سيمكن من تزويد البرلماني يالمعطيات وبالخبرة لفهم دقيق لتحديات وأولويات كل منطقة من مناطق العالم.
كما شدد الطالبي العلمي، في هذا الصدد، على التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث قال “نشتغل يدا في يد من أجل المصلحة العليا للوطن” مؤكدا أن هذه الإتفاقية تعكس “الرغبة لتوحيد هذا العمل من أجل تحقيق الأهداف”.
وأشار ميارة أن التوقيع اليوم على هذه الإتفاقية مع الوزارة، ممثلة بالأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية، يجسد “مرحلة جديدة من التعاون والتشاور المستمر بما يمكن من تقوية الأداء الديبلوماسي الوطني وتعزيز مكانة المغرب قاريا ودوليا”.
كما أوضح المصدر ذاته، أن هذه المبادرة تروم تطوير وتقوية قدرات السيدات والسادة البرلمانيين في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية، وتزويدهم بالتحاليل الإستراتيجية والسياسية والأدوات المفاهيمية اللازمة من أجل إستيعاب والتكيف بفعالية مع محيط دولي معقد، والإنخراط الفعال والجدي في سبيل الدفاع عن الثوابت والمصالح العليا للمملكة، عبر الاستفادة مما يتوافر لدى الأكاديمية من خبرات وكفاءات في مختلف حقول العمل الديبلوماسي.
وأشار ميارة أن الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية ستسهم، بموجب هذه الإتفاقية أيضا، في التكوين المستمر والتكوين المتخصص للأطر الإدارية، لاسيما المزاولة في مجال الدبلوماسية البرلمانية، بما يؤهلها لإكتساب الخبرة والتخصص والفعالية في المجال الدبلوماسي بغية مواكبة ودعم عمل البرلمانيين ومساهمتهم في هذا المجال.
من جانبه، أشار ناصر بوريطة أن هذه الإتفاقية تأتي تنفيذا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس التي تؤكد على أهمية التنسيق والتكامل بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية، وخاصة البرلمانية، لرفع كل التحديات وإستغلال كافة الفرص التي يتيحها الواقع الدولي الراهن.
وأوضح أن توقيع هذه الإتفاقية يأتي في إطار إتفاق سابق يقضي بضرورة أجرأة التنسيق بين البرلمان ووزارة الشؤون الخارجية عبر توفير أدوات ووسائل النجاعة التي ستمكن من تقييم الأداء.
وأضاف بوريطة أن الإطار الأول لهذا التعاون سيتسجد من خلال الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية التي تأسست قبل 14 سنة، وإكتسبت قدرا من النضج والمعرفة وأشرفت على تكوين 600 دبلوماسي مغربي إلى جانب 200 دبلوماسي أجنبي.
وخلص ناصر بوريطة، أنه إذا كانت هذه الأكاديمية قد ساهمت في تكوين دبلوماسيين أجانب، فمن الأجدر أن تشتغل في إطار تكوين فاعلين آخرين مغاربة في مجال الدبلوماسية سواء تعلق الأمر بالأحزاب أو البرلمان أو النقابات أو غيرها.




