الإخبارية 24 / كريم الإدريسي
نظمت المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح مكتب إقليم تارودانت يوم أمس السبت 18 ماي 2024، بالغرفة الفلاحية لمدينة تارودانت ندوة تحت عنوان “المملكة المغربية عهد على الوفاء” وذلك بمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وهي مناسبة تحتفل بها جميع مكونات الشعب المغربي، لتأكيد تمسك الأمة بمبدأ الوفاء للعرش العلوي المجيد.
وقد شارك في تنشيط هذه الندوة نخبة من الخبراء والباحثين والمثقفين، وتهدف الندوة إلى إبراز أهمية الدولة العلوية في رعاية الأمن وإشاعة روح التسامح و التعايش للإنسانية جمعاء، كما تهدف إلى مشاركة مؤسسات دينية وأكاديمية و علمية وفعاليات المجتمع المدني في مسيرة التسامح التي ترعاها إمارة المؤمنين للملوك الثلاث محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله تراهما وجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.
كما تهدف الندوة إلى تسليط الضوء على أصالة النموذج المغربي كأرض للسلم و السلام و التسامح و التعايش، وإمارة المؤمنين في المغرب والتي ينطلق مفهومها من الإعتقاد الراسخ أن الإسلام دين ودولة وأن له نظاما سياسيا يتميز به، وأن هناك بيعة تشكل الميثاق والصلة التي تربط بين الحاكم والمحكوم بالمعنى الحقيقي وليس الإفتراضي.
إن مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب تشكل مصدر قوة وتوحيد وإجماع وتكامل ووحدة للمغاربة على مر العصور بجميع مكوناتهم وأطيافهم وإتجاهاتهم الفكرية والثقافية والإجتماعية والسياسية لما تشكله هذه المؤسسة من نموذج مغربي فريد يقوم على المساهمة في بناء الدولة المغربية المدنية الحديثة القائمة على مرجعية الأمة في تدبير شؤونها العامة وعلى ضمان الحقوق الأساسية للأفراد والمساواة فيما بينهم بصرف النظر عن الفوارق في الجنس واللون والعرق أو العقيدة.
أما فيما يتعلق بالنزاع المفتعل حول الوحدة الترابية للمغرب، تؤكد الحقائق التاريخية والمحطات المتحكمة في حاضر نزاع الصحراء، أن حيازة المغرب للإقليم وضمه ليسا وليدي إجبار إسبانيا على الإنسحاب بالقوة، على إعتبار أن السلطان مولاي الحسن الأول والسلطان مولاي عبد العزيز قاما بحملات عسكرية دفاعا عن إقليم الصحراء، لإجلاء القوات الأجنبية من جهة ولتجسيد إمارة المؤمنين من جهة أخرى، وهو ما إعتمدت عليه مجموعة القوى العظمى، للإقرار في إتفاقيات بينها وبين السلطة المركزية، بسيادة المغرب على الإقليم.
إن التمازج المغربي الإفريقي سابق على الإسلام، إلا أنه إزدهر في عهد جلالة الملك محمد السادس، من خلال الزيارات المتثالية والمشاريع و التجارة وتبادل المنافع، حيث أن هذه الزيارات تتميز ببعد شعبي،
ومن خلال كل المداخلات يتأكد أن من رحم هذه العلاقات المغربية الإفريقية ولدت الثوابت الدينية المشتركة.
إن الطابع الاستثنائي والمتفرد للمملكة المغربية في ظل أجواء الشك وعدم اليقين التي تسود العالم العربي والذي تؤدي شعوبه فاتورة الإنتقال الديمقراطي غير الهادئ وغير المكتمل، نجد أن المغرب بالعكس من ذلك يعيش توازنا دينيا وسياسيا في ظل مؤسسة إمارة المؤمنين التي تضطلع بدور مركزي في أمن وإستقرار المغرب وإحداث التوازن والعدالة فيه، هذا الإستثناء المغربي يكمن سره في قوة التجربة المغربية من مدخل إمارة المؤمنين كفكرة جامعة ومجموعة آليات ومقتضيات وضوابط حافظت على الإستقرار السياسي في المغرب، فالتجربة المغربية في مجال إمارة المؤمنين تتمدد داخل النفوذ الديني لدول عربية وإفريقية بعد أن طلبت بعض البلدان الإفريقية مساعدة المغرب في أمور تدبير الشأن الديني من خلال تكوين وتدريب أئمة المساجد والإستفادة من الخبرة المغربية في عمارة المساجد كل ذلك ياتي في سياق الوقوف في وجه التطرف والتشدد الديني التي تلهب المنطقتين العربية والإفريقية.
وقد شكلت سنة 2016 سنة إفريقية بإمتياز، بالنسبة للمغرب، من خلال الزيارات الملكية للعديد من البلدان، والتوقيع على العديد الإتفاقيات والمشاريع المشتركة، التي إنخرطت فيها الحكومات والقطاع الخاص، والتي شملت مجالات عدة، من بينها مشاريع ضخمة مثل إتفاق أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، والذي ساهم في تشكيل تنمية مندمجة في أكثر من عشر دول إفريقية.
وقد إختار جلالة الملك، في سابقة أن يوجه خطاب المسيرة من قلب العاصمة السنغالية دكار، تعبيرا عن إرتباط المغرب ببعده الإفريقي، حيث جعل منه توجها إستراتيجيا يطول مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والتنموية، وإعلانا رسميا عن قرار العودة إلى الإتحاد الإفريقي.
ويرى المتتبعون أن إختيار السنغال لإلقاء خطاب المسيرة، إعترافا بمكانة السنغال المتميزة في إفريقيا، ونموذجه الديمقراطي التاريخي، وبدوره في الدفاع عن القضية الوطنية خلال المرحلة التي غادر فيها المغرب سنة 1984 منظمة الوحدة الإفريقية.
وقد بات الإختيار الإفريقي مكونا من مكونات السياسة الخارجية المغربية، ليس فقط في الدفاع عن قضية الصحراء، وتصحيح المغالطات التي يروج لها خصوم الوحدة الترابية، من داخل الإتحاد الإفريقي، بل أيضا ضمن سياساته الإقتصادية القائمة على دعم الشراكات والإستثمارات بين بلدان القارة، وتقوية المبادلات التجارية بينها.
وقد حمل الخطاب الملكي توجيهات للحكومة يدعوها إلى أن تكون سياستها المستقبلية شاملة ومتكاملة تجاه إفريقيا، وأن تنظر إليها كمجموعة، كما طالب الوزراء بإعطاء القارة الإهتمام ذاته الذي يولونه في مهامهم إلى الدول الغربية.
وعن إهتمام إمارة المؤمنين للمرأة أفادت الأستاذة نعيمة شعيب في مداخلتها بالندوة ذاتها والتي قدمت تحت عنوان “تبوأ المرأة المغربية المكانة التي تستحقها في عهد الملوك الثلاتة للدولة العلوية الشريفة”.
وأشارت نعيمة شعيب أن نهضة المغرب الحديثة فقد شاركت فيها المرأة بكامل حرية، وفي هذا الإطار وجه لها المغفور له الحسن الثاني، رحمه الله، عنايته فأمر بإدراج حق الإنتخاب للمرأة المغربية في صلب الدستور كما دعاها جلالته إلى توحيد صفوفها وتكوين إتحاد نسوي يضم مختلف العناصر الصالحة من الوسط النسوي في كل أنحاء المملكة المغربية حتى يتمكن كل النساء المغربيات من ممارسة حقوقهن السياسية وتقديم كل ما يمكن للقيام بالخدمات الإجتماعية في مغربنا العزيز وقد زودها رحمه الله بكل الإمكانيات والإعتمادات للقيام بهذه المهام الجليلة.
وها هو جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يدخل المرأة المغربية إلى الحداثة الحقيقية ومدها بكل حقوقها التي تستحقها وأصبحت مثلها مثل الرجل في إتخاد القرارات ومنذ تولي جلالته الحكم إقتحمت النساء كل القطاعات التي ظلت في السابق حكرا على الرجال ومنها بعض المجالات الذكورية كالحقل الديني والأمني والإدارة الترابية… ، وقد واصل جلالة الملك منذ توليه الحكم ترجمة رؤيته لقضية المرأة بممارسة سلطتي التشريع والتعيين فغدا بذلك مصدرا لكل التشريعات الحاسمة والمثيرة للجدل بخصوص الوضعية القانونية لنساء المغرب وفي الوقت نفسه ظهر كأقوى مناصر لإحتلال المرأة لبعض المناصب التي إحتكرها الذكور منذ الإستقلال عبر توظيفه سلطة التعيين في المناصب السامية التي يخولها له الدستور لتقليد وجوه نسائية مناصب سامية داخل موقع القرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي، بل حتى الفكري، فأول إمراة تحصل على عضوية أكادمية المملكة التي ظلت قلعة للذكور منذ تأسيسها كانت هي رحمة بورقية التي عينها جلالة الملك سنة 2002 عضوا بالمؤسسة الفكرية ذاتها التي تضم النخبة العلمية من مغاربة وأجانب وكانت قرارات جلالة الملك وراء فتح أبواب بعض القطاعات الذكورية في وجه النساء كالحقل الديني الذي شهد تخرج 50 مرشدة دينية لأول مرة في تاريخ البلاد والإدارة الترابية التي شهدت ولوج النساء إلى مواقع قرار الشان المحلي بتعيين العاملة فوزية أمنصار وتخرج أول فوج من القائدات ودخول النساء قطاعات الأمن والجيش، وقد أشرف جلالة الملك على حفل أداء القسم بعد تخرج 116 ضابطة وشرطية بمناسبة الإحتفالات بالذكرى الثامنة لتوليه الحكم
وجلالته لم يكتف بمعرفة التمكين للمرأة سياسيا والرفع من تمثيليتها، ولكنه يرى لعب المرأة لدور مهما في توجيه المجتمع دينيا، حيث تم تعزيز التمثيل النسوي في تأطير الأمن الروحي للمواطنات والمواطنين وذلك بالرفع من عدد العالمات في حظيرة كل من المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية… وقد لاقت الخطوة الملكية ترحيبا لدى عدد من عالمات الدين اللواتي إعتبرنها فرصة لإبراز مكانة المرأة وقدرتها على التفهم والإستيعاب النفسي للآخرين قبل الإفادة العلمية، والمساهمة في الرقي بالمجتمع وفئاته كمًّا وكيفاً.
في أوضحت مداخلة الأستاذ المصطفى بلقطيبية، والتي جاءت تحت عنوان “دبلوماسية ملوك الدولة العلوية الشريفة”، أن المغاربة دائما يقفون في وجه الإستعمار ويؤكدون على مغربية الصحراء، وأنهم ملتفون حول العرش العلوي المجيد الضامن لهذه الوحدة و القائم على إرساء دعائمها.
وأشار بلقطيبية، أن تاريخ المغرب الحديث عرف كفاح جلالة المغفور له محمد الخامس و تضحيته و عائلته من أجل الإستقلال و الوحدة، ولم يكتف بذلك الإستقلال الذي كان يعتبره جهادا أصغر، بل تعداه إلى إستكمال الوحدة الترابية والتنمية، حيث سيتم بلوغ هذا المراد في عهد وارث سره و باني المغرب الحديث جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله مثواه، الذي جعل من المغرب ورشا نابضا، حتث أعاد الأقاليم الجنوبية إلى حظيرة الوطن الأم وألحق ركبها بقطار التنمية في أقاليم الشمال، فتغير وجه هذا الجنوب و تحول إلى ورش دائب الحركة فأصبح كل شيء فيه يتيه فخرا و إعتزازا بما أنجز من جليل الأعمال و عظيم المرافق.
وقد واصل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، بعد فترة و جيزة من توليه عرش أسلافه الميامين حمل المشغل، و قد عزز ذلك بإعطاءه للتنمية البشرية كل العناية حتى يتمكن كل مواطن مغربي من العيش الكريم، و هكذا يظهر لنا جليا أن العمل الدؤوب والتفاني في خدمة الوطن و المواطنين و البحث عن سبل تحقيق السعادة و الرفاهية لهم كان دائما الهاجس الذي يشغل بال كل من تعاقب على عرش المغرب و خاصة من ملوك الدولة العلوية الشريفة.
فيما أشارت مداخلة الأستاذ سعيد لكراين التي جاءت تحت عنوان “ولاية العهد، عهد على الوفاء”، أن الذكرى الواحد و العشرون لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، مناسبة لمعانقة أشواق الفرحة التي عاشها المغاربة يوم 8 ماي 2003، وهو يوم خالد في أرجاء القصر الملكي العامر بميلاد ولي العهد، الذي إختار له صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إسم مولاي الحسن.
وأضاف، أن الذكرى مناسبة لتجسيد الإرتباط المكين بين الشعب المغربي والعرش العلوي المجيد، وتعبير صادق عن قيم ومبادئ الوفاء للعرش العلوي المجيد، وتشكل إستمرارية العرش وإستقرار البلاد وتماسكها عبر التاريخ، لتستمر حلقة الوصل المتين لخلف الأمة بسلفها السلطان مولاي الحسن الأول وجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني.
كما تعد ذكرى ميلاد ولي العهد رمزا قيميا وتاريخيا، و تعتبر إستمرارا ثابتا لعراقة تاريخ الدولة العلوية الشريفة، المحافظة على قيم ومبادئ الوفاء والولاء، ورمزا من رموز الدفاع عن وحدة الوطن وإستقلاله وصيانة مقدساته.
إن تخليد هذه المناسبة يعد تجسيدا لصلابة ووحدة الأمة المغربية، ومعاهدة على الوفاء للعرش العلوي المجيد على هدى من الله، وتمسكا بحبله المتين، والنصح وإقامة الدين ورعايتة مصالح البلاد والعباد، والقائمة على إمارة المؤمنين، والبيعة الشرعية، وولاية العهد.
فيما تناولت مداخلة الأستاذ إدريس العاشري موضوع، “الإستقرار الأمني الإقتصادي والإجتماعي في عهد الملوك الثلاثة للدولة العلوية” خيث تطرق الأستاذ العاشري إلى مراحل الحكم للملوك الثلاثة التي إتسمت بعدة نجاحات أولها ثورة الملك والشعب لإستقلال المغرب في عهد جلالة الملك محمد الخامس، طيب الله تراه، درس في الوطنية وتعلق الشعب بالعرش العلوي المجيد.
وثانيها بناء مغرب موحد في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، المتميز بحنكته ودهاءه السياسي للمحافظة على الإستقرار الأمني والإقتصادي والإجتماعي والتحكم في التوازنات الداخلية والخارجية.
مرحلة تميزت بتعلق الشعب بالعرش العلوي المجيد للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية وخير مثال ودرس للعالم، المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء المغربية.
وفي عهد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، إستطاع المغرب أن يتقوى أمنيا وسياسيا وإقتصاديا بإمتياز على الصعيد الدولي، حيث يسعى جلالة الملك محمد السادس، لتقدم وتطور المملكة المغربية والدفاع عن توطيد العلاقات بين المغرب و دول العالم.
وفي ختام الندوة التي نظمتها المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح مكتب إقليم تارودانت، سلمت شواهد تقديرية لكل الشخصيات و الفعاليات إعترافا من المنظمة لعطائهم في المجال الجمعوي.




