أفادت وزيرة الإقتصاد والمالية، نادية فتاح، اليوم الخميس 14 نونبر بمجلس النواب، أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يتسم بأربعة أبعاد أساسية تتمثل في البعد الإستباقي والبعد الإجتماعي، والبعد المجالي، تم البعد الماكرو إقتصادي.
وأوضحت الوزيرة في معرض جوابها على ملاحظات وتساؤلات النواب البرلمانيين خلال جلسة عمومية خُصصت للدراسة والتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية، أن الحكومة إتخذت تدابير مناسبة وإجراءات ذات وقع ملموس وإستباقي للتخفيف من آثار الأزمات على المواطنين وتقليل تضررهم من إرتفاع الأسعار، “مما ساهم في خفض نسبة التضخم إلى 1.1 في المائة”.
وفيما يتعلق بالبعد الإجتماعي، أكدت الوزيرة على إستمرار الحكومة في التنزيل الفعلي لورش الحماية الإجتماعية، قائلة “إن التغطية الصحية أصبحت اليوم واقعا يستفيد منه العديد من المغاربة (…) ونعمل ليل نهار لتحقيق التنزيل الفعلي لهذا المشروع”.
كما توقفت الوزيرة في هذا الإطار، عند ورش الحوار الإجتماعي الذي أكدت أنه “كان له تأثير غير مسبوق، حيث خصص له مبلغ 20 مليار درهم هذه السنة”، بالإضافة إلى “تخفيض الضريبة على الدخل الذي سيكلف أكثر من 5 مليار درهم إضافية، وسيستفيد منها أكثر من 80 في المائة من الشغيلة في القطاع الخاص”.
كما تطرقت نادية فتاح للبعد المجالي لمشروع قانون المالية، منوهة إلى “الرفع من حصة الضريبة على القيمة المضافة المخصصة للجماعات الترابية والتي لم يطرأ عليها أي تغيير منذ سنة 1986″، موضحة أن “الحساب المرصود لأمور خصوصية “حصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة” إرتفع من 40 إلى 51 مليار درهم في سنة 2025″.
أما بخصوص البعد الماكرو إقتصادي، فقد أشارت الوزيرة أنه يمثل أحد أهم مكونات تعزيز الإطار الإقتصادي، ويحضر بقوة في مشروع قانون المالية لسنة 2025، مبرزة أن “الحكومة تواصل التقليص التدريجي لعجز الميزانية إلى 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة ، 2024 قبل أن يستقر في حدود 3.5 في المائة سنة 2025 ثم 3 في المائة سنة 2026، إلى جانب تقليص المديونية إلى 69 في السنة المقبلة.
وإعتبرت الوزيرة، إنطلاقا من هذه المعطيات، أن الحكومة نجحت “بإمتياز” في رفع خمسة تحديات كبرى لتنزيل دور الدولة الإجتماعية.
وأفادت أن التحدي الأول يتعلق بمواصلة تنزيل ورش الحماية الإجتماعية ” إذ أبانت الحكومة عن شجاعة سياسية فضلا عن تحليها بالواقعية والجرأة، لتقديم الدعم الإجتماعي لـ 4 ملايين أسرة”.
أما التحدي الثاني، فيتعلق ببرنامج الدعم المباشر لإقتناء السكن الرئيسي، حيث أوضحت نادية فتاح أنه “إلى غاية مستهل شهر نونبر 2024، وصل عدد الطلبات المقدمة لهذا الغرض أكثر من 113 ألف طلب، 26 في المائة منها تخص المغاربة المقيمين بالخارج، فيما 37 في المائة من هذه الطلبات تهمّ فئة الشباب أقل من 35 سنة”.
كمازتطرقت الوزيرة إلى التحدي الثالث المتعلق بالحوار الإجتماعي، مؤكدة أنه “في إطار تعزيز السلم الإجتماعي، ستقوم الحكومة سنة 2025 بتخصيص غلاف مالي قدره 20 مليار درهم لتنزيل مخرجات الحوار الإجتماعي مما سيمكن من تعزيز القدرة الشرائية لفئة واسعة من المواطنات والمواطنين”.
أما التحدي الرابع، فيتمثل في مواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وأوردت وزيرة الإقتصاد والمالية مثالا على ذلك، يتعلق بدعم أسعار الكهرباء، مشيرة أن كل فاتورة للكهرباء بمبلغ 100 درهم، تساهم فيها الحكومة ب 75 درهم كدعم إضافي.
وبخصوص التحدي الخامس، فيهمّ “مواصلة مجهودات الحكومة من أجل إصلاح منظومة الصحة والتعليم خدمة لدور الدولة الإجتماعية”.
كما إستحضرت نادية فتاح، الرمزية القصوى والتاريخية التي يكتسيها إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2025 “حيث يتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على العرش”.
وأكدت في هذا الصدد أن جلالة الملك “قام خلال ربع قرن بثوره هادئة بكل المقاييس، غيرت من ملامح المملكة المغربية، مما أهلها لأن تصبح فاعلا إستراتيجيا ونموذجا متميزا على المستويين الإقليمي والدولي”.




