“هواوي” تستعد لإطلاق جيل جديد من رقائق “كيرين” بتقنيات هندسية متطورة

الإخبارية 2428 ماي 2026
“هواوي” تستعد لإطلاق جيل جديد من رقائق “كيرين” بتقنيات هندسية متطورة

الإخبارية 24

أزاحت شركة “هواوي” الصينية، المتخصصة في تكنولوجيا الاتصالات والحلول الرقمية، الستار عن توجه جديد في تصميم الرقائق الإلكترونية، خلال مشاركتها في مؤتمر صناعي بارز إحتضنته بلدية شانغهاي شرقي الصين، في خطوة تعكس سعي الشركة إلى إعادة رسم مستقبل صناعة أشباه الموصلات عالميا.

وأطلقت هواوي على هذا التوجه إسم “قانون تاو للتوسع”، معتبرة إياه مبدأ توجيهيا جديدا لتطوير الرقائق الإلكترونية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه “قانون مور” التقليدي، الذي ظل لعقود المرجع الأساسي لصناعة أشباه الموصلات، والقائم على مضاعفة كثافة الترانزستورات كل 18 إلى 24 شهرا.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الصناعة العالمية تباطؤا ملحوظا في وتيرة تصغير أحجام الترانزستورات، نتيجة القيود الفيزيائية وإرتفاع تكاليف التصنيع، ما دفع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى البحث عن بدائل هندسية وتقنيات مبتكرة للحفاظ على تطور الأداء والكفاءة.

وخلال كلمتها في الندوة الدولية للدوائر والأنظمة لسنة 2026، التابعة لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، أوضحت رئيسة قسم أعمال أشباه الموصلات في هواوي، خه تينغ بوه، أن “قانون تاو للتوسع” يركز على تقليص الزمن اللازم لمعالجة المهام الإلكترونية، بدلا من الاكتفاء بالإعتماد على تصغير الحجم المادي للترانزستورات، وهو ما يعرف بالتوسع الهندسي.

وأضافت المسؤولة الصينية أن هذا المفهوم الجديد، المستوحى من الحرف اليوناني “تاو” (τ) المستخدم في الفيزياء للدلالة على الثوابت الزمنية، يهدف إلى تقليل زمن تأخير الإشارات داخل الأنظمة الإلكترونية بشكل منهجي، بما يسمح بتحقيق أداء أسرع وكفاءة أعلى في إستهلاك الطاقة.

وأكدت أن الفلسفة الأساسية لهذا النهج تقوم على جعل “وقت إنجاز المهمة” المؤشر الرئيسي لتطوير الرقائق الإلكترونية، بدل التركيز الحصري على تقليص أحجام الترانزستورات، وهو ما من شأنه أن يتيح تطوير معالجات أكثر تكاملا وفعالية دون الإعتماد فقط على تقنيات التصنيع الدقيقة للغاية.

وفي هذا السياق، كشفت خه أن “هواوي” إعتمدت تقنية جديدة تحمل إسم “لوجيك فولدينغ” (Logic Folding)، تقوم على إعادة تنظيم تصميم الدوائر الإلكترونية بطريقة تقلص المسارات الفيزيائية التي تمر عبرها الإشارات الكهربائية، الأمر الذي يساهم في تقليل المقاومة والسعة الكهربائية وتحسين الأداء العام للرقائق، إلى جانب رفع كثافة الترانزستورات بشكل أكثر كفاءة.

وأوضحت أن الشركة بدأت بالفعل في تطبيق هذا المفهوم على مستويات متعددة، تشمل الأجهزة الفردية وأنظمة الحوسبة المتكاملة، مشيرة إلى أن هواوي نجحت، خلال السنوات الست الماضية، في تصميم وإنتاج 381 نوعا مختلفا من الرقائق الإلكترونية إعتمادا على “قانون تاو للتوسع”، لتلبية إحتياجات قطاعات صناعية متعددة.

كما أعلنت المسؤولة ذاتها أن الشركة تستعد لإطلاق الجيل الجديد من رقائق “كيرين” خلال خريف سنة 2026، والتي ستكون أول رقائق من “هواوي” تعتمد بشكل كامل على بنية “لوجيك فولدينغ”، بهدف تحقيق قفزة نوعية في الأداء والكفاءة الطاقية.

وتوقعت “هواوي” أن تتمكن الرقائق المطورة وفق هذا النهج الجديد، بحلول سنة 2031، من بلوغ كثافة ترانزستورات تضاهي تلك المرتبطة بتقنيات تصنيع متقدمة تصل إلى دقة 1.4 نانومتر، ما قد يمثل تحولا كبيرا في مستقبل صناعة أشباه الموصلات.

وفي ختام كلمتها، شددت خه تينغ بوه على أن “الإنفتاح والتعاون” يشكلان الركيزة الأساسية لمواصلة تطوير صناعة الرقائق الإلكترونية، داعية الباحثين والمهندسين وشركاء القطاع حول العالم إلى توحيد الجهود في إطار “قانون تاو للتوسع” لضمان مستقبل مستدام لصناعة أشباه الموصلات والإلكترونيات.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News