الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إختتمت بمدينة الدار البيضاء فعاليات الدورة العاشرة من تظاهرة “الدار البيضاء سمارت سيتي”، التي إنعقدت يومي 10 و11 يونيو 2026، مؤكدة مكانتها كأحد أبرز المواعيد المرجعية في مجال الإبتكار والتحول الحضري على الصعيدين الوطني والإفريقي.
ونُظمت هذه الدورة الإحتفالية من طرف شركة الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات، إحتفاءً بعشر سنوات من العمل المتواصل من أجل بناء مدينة أكثر ذكاءً وشمولاً وإستدامة، كما شكلت محطة استراتيجية لإستشراف مرحلة جديدة من التطور الحضري تحت مفهوم “المدينة الذكية المعززة”.
وإنعقدت التظاهرة هذه السنة تحت شعار “المدينة الذكية المعززة: 10 سنوات من التنشيط في خدمة التحول الحضري في الثقافة والرياضة والإقتصاد”، حيث شكلت فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات حول سبل توظيف التقنيات الحديثة في خدمة التنمية الحضرية.
ويعكس هذا التوجه رؤية الدار البيضاء لمدينة المستقبل، التي تجعل من الذكاء الإصطناعي والتوأم الرقمي والتقنيات الناشئة أدوات داعمة للذكاء البشري، ومحفزات لتعزيز المشاركة المواطنة وتحسين جودة الحياة.
عشر سنوات من الريادة في الإبتكار الحضري
على مدى عقد كامل، رسخت تظاهرة “الدار البيضاء سمارت سيتي” مكانتها كمنصة إفريقية رائدة للحوار والإبتكار في مجال المدن الذكية والحكامة الحضرية.
وقد تميزت دورة 2026 بإقبال غير مسبوق، إلى جانب مشاركة وفود رسمية وخبراء وممثلين عن مدن عالمية بارزة، من بينها سنغافورة، نيويورك، بيتسبرغ، غرينفيل، أستانا، شنغهاي، تولوز، بوردو، باريس، ليون، جنيف، بروكسيل، دبلن، نجامينا، دكار، أبيدجان ونواكشوط.
ومنذ إطلاقها سنة 2016، إستقطبت التظاهرة أكثر من 42 ألفاً و600 مشارك، إلى جانب ما يقارب 700 خبير دولي، ما ساهم في تعزيز مكانة الدار البيضاء كمرجع إفريقي في مجالات الإبتكار والتحول الحضري المستدام.
حلول عملية لمواجهة تحديات المدن المستقبلية
شهدت الدورة العاشرة تنظيم سلسلة من الندوات وفضاءات العرض التي ركزت على توظيف الذكاء الإصطناعي والتوأم الرقمي لمواجهة التحديات الراهنة التي تعرفها المدن الكبرى، خاصة في مجالات التنقل الحضري، والتدبير المستدام للموارد، وتحفيز الدينامية الإقتصادية المحلية.
وقد أسفرت النقاشات والمشاريع المعروضة عن مجموعة من المقترحات والحلول العملية الرامية إلى تحسين الخدمات الحضرية والرفع من جودة العيش داخل المجال الحضري، بما ينسجم مع رهانات التنمية المستدامة وأهداف التحول الرقمي.
الشباب والشركات الناشئة في قلب الدينامية الإبتكارية
أولت التظاهرة أهمية خاصة للشباب والإبتكار، من خلال تنظيم هاكاثون “الدار البيضاء سمارت سيتي”، الذي جمع مواهب شابة حول تحديات حضرية واقعية، وأسفر عن تطوير حلول مبتكرة لتحسين الحياة اليومية داخل المدينة.
وتم خلال هذه المنافسة تتويج فرق Tickexia وXGoal وDr Safety، فيما منحت لجنة التحكيم جائزتيها الخاصتين لمشروعي GhostTwin وAjiL’Stade.
كما شكلت جلسات عرض المشاريع فرصة للشركات الناشئة لتقديم حلول مبتكرة تخدم التنمية الحضرية وتحسن جودة الحياة. وأسفرت المسابقة عن تتويج شركات Nexa360 عن مشروعها Ziara، وTobis.ma، وAgro Lora، فيما حازت شركة Garaji جائزة لجنة التحكيم، وإختُتمت الفعاليات بحفل توزيع جوائز Casablanca Smart City 2026 إحتفاءً بهذه المبادرات المتميزة.
تكريس البعد الدولي للدار البيضاء
من خلال هذه الدورة، جددت الدار البيضاء تأكيد طموحها في تعزيز موقعها كقطب جهوي وإفريقي للإبتكار الحضري المستدام. وتواصل المدينة، التي تعد أول مدينة إفريقية إنضمت سنة 2015 إلى شبكة التميز التابعة لمبادرة IEEE للمدن الذكية، مسارها نحو بناء نموذج حضري قائم على الجاذبية والإستدامة والإدماج والذكاء الجماعي.
وبعد عشر سنوات من إنطلاقها، تفتح تظاهرة “الدار البيضاء سمارت سيتي” صفحة جديدة من مسيرتها، بطموح مواصلة مواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية، والإسهام في بناء مدينة أكثر مرونة وحيوية وإنفتاحاً على تحديات المستقبل.




