الإخبارية 24
أصدر رئيس الجمهورية البرتغالية، أنطونيو جوزي سيغورو، اليوم الثلاثاء 18 غشت، القانون الذي يحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة، وذلك بعد إقراره من قبل البرلمان في يوليوز الماضي، عقب إدخال عدد من التعديلات على مشروع النص خلال مساره التشريعي.
وأعلنت رئاسة الجمهورية، في بيان، أن الرئيس سيغورو إعتبر أن القانون يتناول “مسألة ذات حساسية إجتماعية وثقافية بالغة”، بالنظر إلى ما تطرحه من إشكالات مرتبطة بالتوفيق بين الحقوق والحريات والواجبات، مشيرة إلى أن قرار المصادقة جاء بعد الأخذ بالتعديلات التي أدخلها البرلمان على النص الأصلي.
وأوضحت الرئاسة أن موقف رئيس الدولة يستند، أساساً، إلى إعتبارات مرتبطة بالإندماج الإجتماعي، ومكافحة التمييز القائم على الجنس، وضمان الأمن، فضلاً عن الإستناد إلى عدد من قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن تغطية الوجه في الأماكن العامة.
وأكد سيغورو أن الوجه يمثل، من وجهة نظره، عنصراً أساسياً في الهوية والتواصل الإنساني، ووسيلة مهمة للتعرف المتبادل بين أفراد المجتمع، معتبراً أن إخفاءه بشكل كامل يطرح إشكالات تتعلق بالتفاعل الإجتماعي والثقة بين المواطنين.
كما شدد الرئيس البرتغالي على أن فرض تغطية الوجه على النساء دون الرجال قد يشكل، في حد ذاته، تمييزاً لا ينسجم مع مبدأ المساواة في الحقوق والكرامة بين الجنسين، وإعتبر أن كشف الوجه يشكل أحد العناصر المرتبطة ببناء الثقة الإجتماعية وتعزيز التعايش داخل المجتمع البرتغالي.
وبموجب القانون الجديد، يُحظر في الأماكن العامة إرتداء ملابس أو إستخدام وسائل تهدف إلى تغطية الوجه أو عرقلة ظهوره، كما يجرّم إجبار أي شخص على إخفاء وجهه بسبب جنسه أو دينه أو سنه أو أصله.
وتتراوح العقوبات المالية المنصوص عليها في القانون بين 150 و750 يورو في حالات المخالفة غير العمدية، بينما قد تصل الغرامة إلى ما بين 400 و3000 يورو في حال إرتكاب المخالفة بشكل متعمد.
وفي المقابل، يتضمن القانون مجموعة من الإستثناءات، تشمل الحالات التي يكون فيها إخفاء الوجه مبرراً لأسباب صحية أو مهنية أو فنية أو ترفيهية أو إعلانية. كما يستثني النص الطائرات، والمرافق الدبلوماسية والقنصلية، وأماكن العبادة والأماكن المقدسة، إضافة إلى الحالات المرتبطة بمتطلبات الأمن أو الظروف المناخية أو تلك التي يجيز فيها القانون تغطية الوجه.
وكان مشروع القانون قد تقدم به حزب «شيغا» اليميني، قبل أن يخضع لعدد من التعديلات أثناء مناقشته داخل البرلمان، ليتم إقراره في 17 يوليوز الماضي، قبل أن يصادق عليه رئيس الجمهورية رسمياً اليوم الثلاثاء.
ويأتي دخول القانون حيز المصادقة في سياق نقاش أوروبي متواصل حول حدود حرية المعتقد والمظاهر الدينية في الفضاء العام، مقابل إعتبارات الإندماج والمساواة والأمن والتواصل الإجتماعي.




