الإخبارية 24
دخل القانون رقم 013.26 المعدل والمتمم للقانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة حيز التنفيذ، عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7533 الصادر بتاريخ 10 غشت 2026، في خطوة تشريعية ترمي إلى تعزيز الإطار القانوني لحماية الملكية الفكرية ومواجهة تنامي أشكال القرصنة والبث غير المشروع في البيئة الرقمية.
ويأتي هذا التعديل في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام والترفيه، ولا سيما مع الإنتشار الواسع لخدمات البث عبر الإنترنت، بما فيها عروض IPTV غير المرخصة، التي تتيح الوصول إلى القنوات التلفزيونية والمباريات والمنتجات السينمائية والترفيهية من دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.
ويكرس النص الجديد مقاربة أكثر صرامة في التعامل مع مختلف مظاهر الإعتداء على حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، من خلال تشديد المقتضيات الزجرية المطبقة على المخالفين، وتوسيع نطاق التدابير القانونية الرامية إلى الحد من إستغلال المحتويات المحمية خارج الأطر التي يحددها القانون.
كما يمنح التعديل، وفق المقتضيات الجديدة، صلاحيات وآليات أكثر فعالية للتعامل مع المواقع والمنصات والخدمات الرقمية التي يثبت تورطها في عمليات بث أو إتاحة محتويات محمية بطريقة غير قانونية، بما يعزز قدرة السلطات المختصة على التصدي لمظاهر القرصنة الرقمية.
ويكتسي هذا التطور التشريعي أهمية خاصة في ظل التحول المتواصل في أنماط إستهلاك المحتوى الإعلامي، حيث أصبحت المنصات الرقمية المرخصة تتنافس على تقديم محتويات حصرية مقابل إشتراكات وخدمات مدفوعة، في وقت تستقطب فيه الخدمات غير القانونية شريحة من المستخدمين بفعل إنخفاض كلفتها أو مجانية بعض عروضها.
ولا تقتصر تداعيات هذه الممارسات على أصحاب الحقوق المباشرة، بل تمتد إلى مختلف حلقات الإقتصاد الإبداعي، من منتجين ومؤسسات إعلامية وشركات إنتاج سينمائي وتلفزيوني ومبدعين ورياضيين، فضلاً عن تأثيرها على جاذبية الإستثمار في قطاعات الإعلام والثقافة والترفيه.
وفي السياق ذاته، يتضمن الإطار القانوني الجديد آليات لتعزيز التعاون بين المؤسسات والجهات الوطنية المعنية، إلى جانب الإنفتاح على التعاون الدولي في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، بما ينسجم مع الطبيعة العابرة للحدود للجرائم الرقمية التي غالباً ما تعتمد على بنى تحتية ومنصات تستضيف خدماتها خارج المملكة.
ويعكس دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ توجهاً نحو ملاءمة المنظومة القانونية المغربية مع التطورات المتسارعة التي فرضتها البيئة الرقمية، خصوصاً في ما يتعلق بتداول المحتويات المحمية وإعادة بثها وإستغلالها عبر الإنترنت.
وبذلك، تضع السلطات المغربية حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة ومكافحة القرصنة الرقمية ضمن أولويات تنظيم المجال الرقمي، في مسعى إلى ضمان احترام حقوق المبدعين والمنتجين، وحماية الإستثمارات في الصناعات الثقافية والإبداعية، وترسيخ بيئة رقمية أكثر تنظيماً وإنصافاً وإستدامة.




