الإخبارية 24
تسببت موجات الحر المتعاقبة التي ضربت فرنسا خلال صيف 2026 في إرتفاع لافت في عدد الوفيات، بعدما أودت درجات الحرارة المرتفعة بحياة آلاف الأشخاص، وفق معطيات أولية صادرة عن هيئة الصحة العامة الفرنسية.
وأفادت الهيئة بأن عدد الوفيات الإضافية المرتبطة بفترات الحر بلغ 7919 حالة خلال الفترة الممتدة من أواخر شهر ماي إلى 20 شتنبر، موضحة أن هذه الحصيلة تظل مؤقتة، في انتظار استكمال جمع ومعالجة البيانات المتعلقة بالأسابيع الأخيرة من فصل الصيف.
وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير الصحي لموجات الحر التي تكررت خلال صيف هذه السنة، في ظل إرتفاع درجات الحرارة إلى مستويات إستثنائية بعدد من المناطق الفرنسية، وما رافق ذلك من ضغوط إضافية على الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية، وفي مقدمتها الأشخاص المسنون.
وبالمقارنة مع السنة الماضية، سجلت فرنسا خلال الفترة نفسها تقريباً 5722 وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة المرتفعة، ما يبرز الإرتفاع المسجل في الوفيات المرتبطة بالحر خلال صيف 2026.
ووصف غيوم بولانجيه، المسؤول بهيئة الصحة العامة الفرنسية، الموسم الحالي بأنه “غير مسبوق”، مشيراً إلى أن خصوصية صيف 2026 تمثلت في تعاقب موجات الحر بشكل متقارب وشبه متواصل، الأمر الذي زاد من حدة المخاطر الصحية الناجمة عن التعرض المطول لدرجات الحرارة المرتفعة.
وتأتي هذه الحصيلة في وقت تصاعدت فيه التحذيرات بشأن الآثار الصحية للتغيرات المناخية وإرتفاع درجات الحرارة، ولا سيما على كبار السن والأشخاص الذين يعانون من هشاشة صحية، بإعتبارهم الأكثر تأثراً بفترات الحر الشديد والممتد.
ورغم أن صيف 2003 لا يزال يمثل واحدة من أكثر الفترات الحرارية فتكاً في فرنسا، بعدما إرتبط بنحو 15 ألف وفاة إضافية، فإن هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أكدت أن صيف 2026 سجل أعلى متوسط لدرجات الحرارة منذ بدء السجلات عام 1900، متجاوزاً بذلك مستويات الحرارة المسجلة خلال صيفي 2003 و2022.
وتشير هذه المعطيات إلى أن موجات الحر لم تعد مجرد ظاهرة مناخية موسمية، بل باتت تمثل تحدياً متزايداً للصحة العامة، خصوصاً مع تكرار فترات الحرارة الشديدة وطول مدتها، وهو ما يدفع السلطات الصحية إلى تعزيز إجراءات الوقاية وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.




