الصحة العالمية تحذر من أزمة مرتقبة في القوى العاملة الصحية بحلول 2030

الإخبارية 2420 شتنبر 2026
الصحة العالمية تحذر من أزمة مرتقبة في القوى العاملة الصحية بحلول 2030

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم

حذرت منظمة الصحة العالمية من تنامي مخاطر النقص في أعداد العاملين في القطاع الصحي على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة، في ظل إرتفاع متوسط أعمار السكان والعاملين في المهن الصحية، وتزايد معدلات الإحالة على التقاعد، خصوصاً في عدد من الدول ذات الدخل المرتفع.

وأوضحت المنظمة، في بيان مرفق بتقرير رئيسي حول اتجاهات القوى العاملة الصحية، أُعد بالإستناد إلى بيانات ومعطيات جُمعت من أكثر من 100 دولة، أن العالم قد يواجه نقصاً يقدر بنحو 11.1 مليون عامل في القطاع الصحي بحلول عام 2030، إذا إستمرت الإتجاهات الحالية دون تدخلات كافية لتعزيز الموارد البشرية الصحية.

وأشارت المنظمة إلى أن عدداً متزايداً من البلدان يواجه ظاهرة مزدوجة تتمثل في تقدم السكان في السن بالتزامن مع تقدم العاملين في القطاع الصحي في العمر، وهو ما قد يزيد الضغوط على الأنظمة الصحية، سواء من حيث توفير الأطر الطبية والتمريضية أو ضمان إستمرارية الخدمات الصحية وجودتها.

وبحسب التقرير، من المتوقع أن تواجه 67 دولة بحلول عام 2030 نقصاً في أعداد العاملين الصحيين بالقدر الذي يسمح لها بالحفاظ على المستويات الحالية من خدمات الرعاية الطبية، ما قد يفرض تحديات إضافية على قدرة هذه الدول على تلبية الإحتياجات الصحية المتزايدة لسكانها.

كما قدرت المنظمة الحاجة إلى 832 ألف عامل صحي إضافي للحفاظ على المعدل الحالي للأطر الطبية مقارنة بعدد السكان، ويرتبط هذا الاحتياج، وفق المعطيات الواردة في التقرير، بضرورة تعزيز الإستثمار في تكوين وتوظيف العاملين الصحيين، إلى جانب وضع سياسات قادرة على الإحتفاظ بالكفاءات داخل الأنظمة الصحية الوطنية.

وحذرت منظمة الصحة العالمية، في السياق ذاته، من أن تفاقم الخصاص في بعض الدول قد يدفع البلدان التي تعاني من عجز في الموارد البشرية إلى زيادة إعتمادها على إستقدام الكوادر الصحية من دول أخرى، ولا سيما البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وهو ما قد يفاقم بدوره النقص في الأطر الصحية بالدول المصدّرة للكفاءات.

وتبدو البلدان مرتفعة الدخل، ولا سيما عدد من الدول الأوروبية، من بين الأكثر عرضة لتداعيات شيخوخة القوى العاملة الصحية، في ظل إرتفاع نسبة العاملين الذين يقتربون من سن التقاعد. ووفق التقرير، يُتوقع أن يحال طبيب واحد من بين كل ثلاثة أطباء في هذه البلدان على التقاعد خلال السنوات العشر المقبلة.

وتبرز هذه المعطيات حجم التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية العالمية، خصوصاً في ظل إرتفاع الطلب على خدمات الرعاية الصحية نتيجة التغيرات الديموغرافية وازدياد أعداد كبار السن. وترى منظمة الصحة العالمية أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب سياسات طويلة الأمد تشمل توسيع برامج التكوين الطبي والتمريضي، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز الإحتفاظ بالكفاءات، إلى جانب ضمان توزيع أكثر توازناً للعاملين الصحيين بين مختلف الدول والمناطق.

ويضع التقرير مسألة تجديد القوى العاملة الصحية وتكوين أجيال جديدة من المهنيين ضمن أبرز الأولويات المطروحة أمام الحكومات، تفادياً لتحول النقص المتوقع في الموارد البشرية إلى عامل إضافي يضغط على قدرة الأنظمة الصحية على توفير خدمات فعالة ومستدامة خلال العقد المقبل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News