الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
أعلنت وزارة التربية الوطنية الفرنسية أن الدراسة ستتوقف كلياً أو جزئياً، اليوم الإثنين 05 أكتوبر، في ما بين 400 و500 مؤسسة تعليمية بمختلف أنحاء البلاد، وذلك على خلفية إستمرار التعبئة الإحتجاجية التي يخوضها تلاميذ الثانويات، إحتجاجاً على عدد من الملفات المرتبطة بالجدول الزمني الدراسي وظروف التعليم داخل المؤسسات.
وقال وزير التربية الفرنسي، في تصريحات للصحافة يوم الأحد، إن السلطات قررت تعليق الدراسة في عدد من المؤسسات التي لا تتوفر فيها، وفق تقديرها، شروط السلامة اللازمة لضمان إستقبال التلاميذ والأطر التربوية، في ظل إستمرار التحركات الإحتجاجية وتسجيل أعمال تخريب وعنف في محيط عدد من المؤسسات.
وأوضح الوزير أن 24 مؤسسة تعليمية تعرضت للحرق أو لأعمال تخريب خلال الأيام الأخيرة، معبراً في الوقت ذاته عن أسفه لتعرض 78 من أطر التربية الوطنية لإصابات منذ انطلاق حركة إحتجاج تلاميذ الثانويات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة مناطق فرنسية تصعيداً في الإحتجاجات، مع إستمرار إغلاق أو عرقلة الولوج إلى بعض المؤسسات التعليمية، وسط مطالب يرفعها التلاميذ بشأن ظروف الدراسة وتنظيم الزمن المدرسي، إضافة إلى قضايا أخرى مرتبطة بالبيئة التعليمية والإمكانات المتوفرة داخل المؤسسات.
دعوات إلى مواصلة الإحتجاج والتصعيد
وفي مؤشر جديد على استمرار التوتر، دعا الإتحاد النقابي لتلاميذ الثانويات، أحد المكونات الرئيسية للحركة الإحتجاجية، إلى مواصلة التعبئة، معتبراً أن السلطات لم تقدم، إلى حدود الساعة، إجراءات ملموسة تستجيب للمطالب المرفوعة.
كما دعا التنظيم إلى تنظيم مظاهرة وطنية يوم الثلاثاء، في خطوة من شأنها توسيع نطاق الإحتجاجات ونقلها إلى الشارع، بعدما إقتصرت في عدد من المناطق على وقفات وتحركات داخل محيط المؤسسات التعليمية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تحاول فيه السلطات احتواء تداعيات الحركة الإحتجاجية، خصوصاً في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بأمن التلاميذ والأطر التربوية، بعد تسجيل أعمال حرق وتخريب وإصابات في صفوف العاملين بقطاع التربية الوطنية.
إمتداد الحركة إلى أوساط طلابية
لم تقتصر التعبئة على تلاميذ الثانويات، إذ انضمت إليها أو أعلنت دعمها لها أطراف أخرى، من بينها تمثيليات طلاب الجامعات، ما منح الحركة الإحتجاجية بعداً أوسع وأثار نقاشاً بشأن إمكانية إنتقالها إلى قطاعات وفئات طلابية أخرى.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن اتساع دائرة المشاركين والداعمين للحركة يطرح أيضاً تساؤلات بشأن إحتمال توظيف الإحتجاجات أو إستقطابها سياسياً، خصوصاً مع تزايد حضورها في النقاش العام وتصاعد الدعوات إلى مواصلة التحرك.
وبينما تؤكد الجهات المحتجة أن تحركاتها تركز أساساً على قضايا التعليم وظروف الدراسة، تواجه السلطات تحدياً مزدوجاً يتمثل في الإستجابة للمطالب المطروحة من جهة، وضمان إستمرار العملية التعليمية وحماية التلاميذ والأطر التربوية والمنشآت التعليمية من جهة أخرى.
ومن المنتظر أن يشكل يوم الثلاثاء محطة أساسية في مسار هذه الأزمة، مع الدعوة إلى تنظيم مظاهرة وطنية، في وقت تترقب فيه الأوساط التعليمية والسياسية ما إذا كانت السلطات ستتخذ إجراءات جديدة لاحتواء الإحتجاجات أو أن الحركة ستتجه نحو مزيد من التصعيد.




