سانشيز يدعو إلى إنتخابات تشريعية مبكرة في إسبانيا على خلفية أزمة السكن

الإخبارية 245 أكتوبر 2026
سانشيز يدعو إلى إنتخابات تشريعية مبكرة في إسبانيا على خلفية أزمة السكن

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم

أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، الإشتراكي بيدرو سانشيز، اليوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، عن تنظيم إنتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل، في خطوة تأتي عقب الهزيمة البرلمانية التي مُنيت بها حكومته الأسبوع الماضي، بعد إسقاط إجراءات طارئة اقترحتها لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة في البلاد.

وقال سانشيز، في خطاب متلفز من قصر مونكلوا، إن حكومته تحتاج إلى تجديد دعم المواطنين والحصول على أغلبية برلمانية أوسع من أجل تنفيذ الإصلاحات التي قال إنها ما تزال عالقة، ومواصلة السياسات الإجتماعية التي تتبناها حكومته.

وأوضح رئيس الوزراء الإسباني أنه قرر الدعوة إلى إجتماع إستثنائي لمجلس الوزراء من أجل حل غرفتي البرلمان والدعوة رسمياً إلى انتخابات تشريعية ستجرى يوم الأحد 29 نونبر 2026. ويأتي هذا القرار قبل الموعد الإنتخابي الذي كان مقرراً أصلاً، في ظل صعوبات متزايدة تواجهها الحكومة في تمرير مشاريعها داخل برلمان مجزأ.

إنتكاسة برلمانية بسبب ملف السكن

جاء الإعلان عن الانتخابات بعد أن رفض البرلمان الإسباني، يوم الجمعة الماضي، مرسومين حكوميين يرتبطان مباشرة بأزمة السكن، أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، وكانت الإجراءات المقترحة تستهدف تعزيز حماية المستأجرين، والحد من عمليات إخلاء الفئات الهشة، وتشديد الضوابط على بعض أشكال الإيجار قصير الأمد والمضاربة العقارية، إلى جانب إجراءات ضريبية وحوافز مرتبطة بتوفير السكن. غير أن الحكومة عجزت عن تأمين الدعم البرلماني اللازم لتمريرها.

وتكشف هذه الهزيمة مجدداً حجم الصعوبات التي تواجه حكومة سانشيز، التي تعتمد على تحالفات ودعم أحزاب متعددة داخل برلمان لا تتوفر فيه على أغلبية مستقرة. ووفق المعطيات المنشورة، تمتلك الحكومة وحلفاؤها الأساسيون 147 مقعداً من أصل 350، ما يجعل تمرير القوانين رهيناً بمواقف أحزاب صغيرة ومتباينة سياسياً.

أزمة السكن تشعل إحتجاجات واسعة

تزامن التصعيد السياسي مع موجة إحتجاجات في عدد من المدن الإسبانية، على خلفية إرتفاع أسعار السكن والإيجارات وتراجع القدرة على تحمل تكاليفها، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب والأسر ذات الدخل المحدود.

وتفاقمت حدة الإحتجاجات عقب إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عاماً من شقتها في مدريد، بعد أن كانت تقيم فيها لنحو سبعة عقود. وأثارت الواقعة اهتماماً واسعاً وتحولت إلى رمز للإحتجاجات المطالبة بتوفير حماية أكبر للمستأجرين ومعالجة إرتفاع كلفة السكن.

وبحسب تقارير إعلامية، امتدت التحركات الإحتجاجية إلى عدد من المدن الإسبانية، في وقت تطالب فيه جمعيات المستأجرين والناشطون بإجراءات أكثر صرامة للحد من ارتفاع الإيجارات وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

إنتخابات في ظرف سياسي حساس

من شأن الانتخابات المبكرة أن تضع الناخب الإسباني أمام إستحقاق حاسم لتحديد تركيبة البرلمان المقبل، في ظل إستمرار حالة التجزؤ السياسي وصعوبة تشكيل أغلبيات مستقرة.

وقال سانشيز إن الهدف من الخطوة هو الحصول على دعم شعبي متجدد وأغلبية تقدمية أوسع تسمح لحكومته بتنفيذ الإصلاحات الإجتماعية والإقتصادية التي تعذر تمرير عدد منها خلال الولاية الحالية.

وبذلك، تنتقل أزمة السكن من كونها ملفاً إجتماعياً وإقتصادياً إلى محور رئيسي في المشهد السياسي الإسباني، فيما تستعد مختلف القوى السياسية لخوض حملة انتخابية مبكرة ستتركز، إلى جانب السكن، على قدرة الحكومة المقبلة على ضمان الإستقرار البرلماني وتمرير السياسات العامة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News