زامبيا تطلق حملة واسعة للتلقيح ضد الكوليرا وسط إرتفاع الإصابات والوفيات

الإخبارية 2417 أكتوبر 2026
زامبيا تطلق حملة واسعة للتلقيح ضد الكوليرا وسط إرتفاع الإصابات والوفيات

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم

أطلقت السلطات الصحية في زامبيا، يوم أمس الجمعة 16 أكتوبر، حملة للتلقيح الفموي ضد الكوليرا، تستهدف المناطق الأكثر تضرراً من تفشي الوباء، وفي مقدمتها العاصمة لوساكا، التي تشكل بؤرة رئيسية لإنتشار العدوى، وإقليم تشيبومبو بالمحافظة الوسطى، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى احتواء انتشار المرض والحد من إرتفاع الإصابات والوفيات.

وخصصت السلطات، خلال المرحلة الأولى من هذه الحملة، أكثر من 500 ألف جرعة من اللقاح المضاد للكوليرا، فيما يرتقب وصول 480 ألف جرعة إضافية خلال الفترة المقبلة، بهدف توسيع نطاق التلقيح ليشمل مناطق أخرى متضررة، وفق المعطيات التي أعلنتها الجهات الصحية الزامبية.

وأوضح وزير الصحة الزامبي، روما تشيلينغي، أن الحملة تروم تعزيز حماية السكان في المناطق الأكثر عرضة للإصابة، مع إعطاء الأولوية للأحياء التي تسجل أعلى معدلات العدوى، بما يسمح بتوجيه الموارد المتاحة نحو المناطق التي تحتاج إليها بشكل أكبر.

وأشار المسؤول الحكومي أن عملية توزيع اللقاحات ستتم وفق مقاربة تستند إلى حجم إنتشار الوباء ومستوى المخاطر الصحية، مع الحرص على ترشيد إستخدام المخزونات العالمية المتاحة من اللقاحات، في ظل الحاجة إلى ضمان إستفادة أكبر عدد ممكن من السكان في المناطق المتضررة.

وكانت السلطات الصحية قد أكدت ظهور الوباء في العاصمة لوساكا يوم 28 يوليوز الماضي، قبل أن يمتد إلى 12 إقليماً موزعة على خمس محافظات، ما أثار مخاوف بشأن إتساع رقعة إنتشار المرض، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بالحصول على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي.

وبحسب الأرقام التي قدمها وزير الصحة، سجلت زامبيا ما مجموعه 966 إصابة بالكوليرا، من بينها 43 حالة جديدة خلال الساعات الـ24 الماضية، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات منذ بداية تفشي الوباء إلى 25 حالة، وهي مؤشرات تعكس إستمرار الضغط على المنظومة الصحية والحاجة إلى تكثيف التدخلات الوقائية والعلاجية.

وأكد تشيلينغي أن التلقيح، رغم أهميته في الحد من مخاطر الإصابة، لا يمكن أن يشكل وحده حلاً كافياً لإحتواء الوباء، مشدداً على ضرورة مواكبته بإجراءات صحية ووقائية متكاملة، تشمل تعزيز أنظمة الترصد الوبائي، وتكثيف الكشف المبكر عن الحالات، وتحسين التكفل بالمصابين، إلى جانب ضمان توفير مياه شرب مأمونة وتطوير خدمات الصرف الصحي وتدبير النفايات.

وفي هذا السياق، دعت السلطات الصحية السكان في المناطق المستهدفة إلى الاستفادة من حملة التلقيح، بإعتبارها إحدى الوسائل الأساسية للحد من إنتشار العدوى، كما حثت الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الإسهال المائي على التوجه فوراً إلى أقرب مركز صحي لتلقي الرعاية اللازمة، تفادياً لتفاقم حالتهم الصحية.

وتكتسي هذه التوصية أهمية خاصة بالنظر إلى أن الكوليرا مرض معوي حاد ينتقل أساساً عن طريق تناول المياه أو الأغذية الملوثة، ويمكن أن يؤدي إلى الجفاف الشديد ومضاعفات خطيرة في حال عدم التدخل العلاجي السريع، غير أن التشخيص المبكر والتعويض الفوري للسوائل والأملاح يساعدان على تقليص مخاطر الوفاة بشكل كبير.

كما دعت السلطات الزامبية السكان والمنتخبين المحليين والفاعلين المجتمعيين إلى تكثيف حملات التوعية والتحسيس بقواعد النظافة، وتعزيز الممارسات الصحية السليمة، ولاسيما غسل اليدين، والحرص على سلامة مياه الشرب والأغذية، والتخلص الآمن من النفايات، بما يسهم في الحد من إنتقال العدوى داخل التجمعات السكنية.

وتندرج هذه الحملة ضمن التدابير الإستعجالية التي تعتمدها زامبيا لمواجهة تفشي الكوليرا، في وقت تواصل فيه السلطات الصحية تعبئة الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لاحتواء الوباء، والحد من إنتشاره إلى مناطق جديدة، وحماية الفئات الأكثر عرضة لمضاعفاته.

وتظل فعالية هذه الجهود مرتبطة بمدى التنسيق بين التدخلات الطبية والإجراءات الوقائية، فضلاً عن إنخراط السكان والسلطات المحلية في تطبيق التدابير الصحية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف البنيات الأساسية المرتبطة بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News