الملتقى الدولي للتمر بأرفود.. رهان على الإبتكار لتعزيز الإنتاج الوطني وتطوير الإقتصاد الواحي

الإخبارية 2428 أكتوبر 2026
الملتقى الدولي للتمر بأرفود.. رهان على الإبتكار لتعزيز الإنتاج الوطني وتطوير الإقتصاد الواحي

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم

إنطلقت اليوم الأربعاء 28 أكتوبر، بمدينة أرفود، فعاليات الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “نخيل التمر والإبتكار: فرص للتنمية المجالية المندمجة”، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى تطوير سلسلة نخيل التمر وتعزيز مساهمتها في التنمية الإقتصادية والإجتماعية بالمناطق الواحية.

وقد ترأس حفل إفتتاح هذه التظاهرة كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية خالد حاتيمي، ووزير التشغيل والحوار الإجتماعي، عبد الرحيم شهيد، والوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والإستثمار والإندماج الإقتصادي المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، بحضور والي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، ورئيس مجلس الجهة، والمديرة العامة للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، إلى جانب عدد من المنتخبين وممثلي المؤسسات العمومية والهيئات المهنية والشركاء والفاعلين الإقتصاديين.

ويُنظم هذا الملتقى الذي يشكل محطة سنوية بارزة تجمع مختلف المتدخلين في سلسلة إنتاج التمور، من طرف جمعية الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، بدعم من الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، بهدف تبادل التجارب والخبرات، والتعريف بالمستجدات التقنية والعلمية، وإستكشاف فرص الإستثمار والشراكة، بما يعزز تنافسية القطاع ويسهم في تطوير سلاسل الإنتاج والتثمين والتسويق.

مشاركة دولية واسعة وبرنامج متنوع

تقام الدورة الحالية على مساحة إجمالية تناهز 40 ألف متر مربع، بمشاركة أكثر من 230 عارضاً مغربياً وأجنبياً، فيما يُرتقب أن يتجاوز عدد زوارها 100 ألف زائر، في مؤشر على المكانة التي بات يحتلها الملتقى ضمن التظاهرات الفلاحية المتخصصة على الصعيدين الوطني والدولي.

ويضم فضاء المعرض ثمانية أقطاب موضوعاتية تغطي مختلف مكونات المنظومة الفلاحية المرتبطة بنخيل التمر، وتشمل الجهات المنتجة والمؤسسات الراعية، والآليات والمعدات الفلاحية، والمنتجات المحلية، وتربية الماشية، إلى جانب فضاءات أخرى مخصصة للمهنيين والفاعلين في القطاع.

وتراهن هذه الدورة على الإبتكار بإعتباره رافعة أساسية لتحديث سلسلة نخيل التمر، من خلال إبراز التقنيات الحديثة والحلول المبتكرة الكفيلة بتحسين الإنتاجية، وترشيد إستعمال الموارد المائية والطبيعية، وتطوير أساليب التثمين والتخزين والتسويق، فضلاً عن تشجيع الإستثمار وخلق فرص جديدة للشغل، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز صمود الواحات أمام التحولات المناخية والإقتصادية.

إنتاج وطني مرتقب في مستوى قياسي

أعلنت وزارة الفلاحة أن الإنتاج الوطني من التمور خلال الموسم الفلاحي 2026-2027 يُرتقب أن يبلغ نحو 177 ألف طن، بزيادة تقدر بـ11 في المائة مقارنة بالموسم السابق، وهو مستوى قياسي جديد في تاريخ إنتاج التمور بالمغرب، وفق المعطيات المعلنة.

ويُعزى هذا التطور إلى تحسن الظروف المناخية، إلى جانب دخول مساحات جديدة مزروعة بأشجار النخيل مرحلة الإنتاج، فضلاً عن الجهود المبذولة لتأهيل الواحات وتوسيع المساحات المغروسة وتحسين تقنيات الإنتاج، بما من شأنه دعم العرض الوطني وتعزيز تموقع التمور المغربية في الأسواق.

وتواصل جهة درعة تافيلالت الحفاظ على موقعها بإعتبارها أكبر حوض لإنتاج التمور بالمملكة، بمساهمة تناهز 83 في المائة من الإنتاج الوطني. وتمتد واحات الجهة على مساحة تقارب 56 ألف هكتار، وتضم أكثر من 6,49 ملايين نخلة، مع تنوع غني يتجاوز 225 صنفاً من التمور، وهو ما يمنح المنطقة مؤهلات مهمة لتطوير الإنتاج والتثمين وتحسين مداخيل الفلاحين.

مشاريع لتأهيل الواحات وتطوير البحث الزراعي

على هامش افتتاح الملتقى، قام وزير الفلاحة بزيارة ميدانية إلى عدد من المشاريع التنموية بإقليم الرشيدية، التي تندرج في إطار الجهود الرامية إلى تحديث القطاع الفلاحي، وتعزيز البحث العلمي، وتحسين تدبير الموارد الطبيعية بالمناطق الواحية.

وقد شملت الزيارة المختبر الوطني للزراعة النسيجية لنخيل التمر، التابع للمعهد الوطني للبحث الزراعي، والذي يضطلع بدور مهم في إنتاج الشتلات المحسنة، والمحافظة على الموارد الوراثية الوطنية، وتطوير تقنيات الإكثار المخبري، بما يسهم في تجديد الواحات وتعزيز قدرتها على مواجهة الأمراض التي تهدد النخيل، وفي مقدمتها مرض البيوض.

كما إطلع الوفد الرسمي على مشروع التدبير المستدام للنظم البيئية الواحية بمنطقة أوفوس، الذي تنجزه الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان بدعم من مجموعة البنك الدولي. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز قدرة النظم الواحية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية، وتحسين تدبير الموارد المائية، والمحافظة على التوازنات البيئية، بما ينعكس إيجاباً على ظروف عيش الساكنة المحلية وإستدامة الأنشطة الإقتصادية المرتبطة بالواحات.

كما شملت الزيارة كذلك، مشروع التهيئة الهيدروفلاحية لمدار الري الكبير بوادي زيز وسهل تافيلالت، الذي يغطي مساحة تناهز 28 ألف هكتار، ويستفيد منه أكثر من 114 ألف نسمة. ويروم المشروع تحديث البنيات التحتية للري، وتحسين نجاعة إستعمال المياه، ودعم إستقرار النشاط الفلاحي في منطقة تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بندرة الموارد المائية والتقلبات المناخية.

دعم التعاونيات وصغار الفلاحين

في إطار مواصلة دعم الفلاحين والفاعلين المحليين، أشرف وزير الفلاحة، بالمناسبة، على توزيع معدات فلاحية لفائدة عدد من التعاونيات المحلية، إلى جانب توزيع فسائل النخيل على صغار الفلاحين، وذلك ضمن برنامج تكثيف وتأهيل الواحات التقليدية بجهة درعة تافيلالت.

ويُرصد لهذا البرنامج غلاف مالي يناهز 792 مليون درهم خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2030، في إطار إستراتيجية تستهدف تجديد النخيل، وتوسيع المساحات المغروسة، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز الإستدامة الإقتصادية والإجتماعية للواحات.

وبحسب المعطيات المقدمة، فقد تجاوز عدد فسائل النخيل الموزعة، إلى حدود اليوم، 917 ألف فسيلة، من أصل هدف إجمالي يبلغ 2,6 مليون فسيلة، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة لإعادة تأهيل الواحات التقليدية وتطوير قدراتها الإنتاجية، مع تعزيز إستفادة صغار الفلاحين من برامج الدعم والمواكبة التقنية.

تعزيز تنافسية سلسلة التمور

إختُتمت أنشطة اليوم الأول من هذه التظاهرة بعقد اجتماع مع الفيدرالية البيمهنية للتمور، خُصص لمناقشة آفاق تطوير القطاع، وتعزيز تنافسيته، وتحسين قدرته على مواجهة التحديات المناخية والإقتصادية، فضلاً عن بحث سبل الرفع من جودة الإنتاج وتثمينه وتوسيع فرص تسويقه.

وقد أكدت مختلف محاور هذه الدورة أهمية مواصلة تعبئة المؤسسات العمومية والمهنيين والباحثين والمنتجين حول رؤية مشتركة لتطوير سلسلة نخيل التمر، بإعتبارها إحدى الركائز الأساسية للإقتصاد الواحي بالمغرب، ومصدراً مهماً للدخل وفرص الشغل، فضلاً عن دورها في المحافظة على الموروث الطبيعي والثقافي للمناطق الواحية.

وتشكل الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب، بذلك، فضاءً لتقاطع الإبتكار والإستثمار والتعاون المهني، وفرصة لتسليط الضوء على المؤهلات الإنتاجية التي تزخر بها الواحات المغربية، وتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية مندمجة ومستدامة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News