الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
أسدل مهرجان “ويكازابلانكا” الستار على فعاليات دورته الأخيرة، مساء يوم أمس السبت 31 أكتوبر، بعد ثلاثة أيام من العروض الموسيقية المجانية التي إحتضنتها ساحة الرشيدي بقلب مدينة الدار البيضاء، وسط إقبال جماهيري لافت بلغ نحو 22 ألف متفرج، في أجواء إحتفالية تميزت بالتنوع الفني والتفاعل الجماهيري.
ونظمت شركة الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات (Casablanca Events & Animation) هذه التظاهرة الفنية في إطار الإحتفالات بعيد الوحدة، حيث تحولت ساحة الرشيدي، على مدى ثلاثة أيام، إلى منصة موسيقية مفتوحة جمعت فنانين مغاربة وجمهوراً من مختلف الفئات العمرية، في مبادرة تروم تعزيز حضور الثقافة والفنون داخل الفضاءات العمومية وتقريب العروض الفنية من المواطنين.
وقد عكست المشاركة الجماهيرية التي سجلها المهرجان، والتي ناهزت 22 ألف شخص، الإقبال المتزايد على التظاهرات الثقافية والفنية المجانية، لاسيما تلك التي تتيح للجمهور فرصة الإستمتاع بالعروض الموسيقية في فضاءات مفتوحة، وتعزز قيم التلاقي والتقاسم والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع.
تنوع موسيقي يجمع التراث بالإبداع المعاصر
تميز البرنامج الفني للمهرجان بتنوع أنماطه الموسيقية، من خلال ثلاث أمسيات حملت كل واحدة منها طابعاً خاصاً، واستحضرت مختلف التعبيرات الفنية التي تزخر بها الساحة الموسيقية المغربية.
وإفتتحت فعاليات المهرجان، يوم الخميس 29 أكتوبر، بعرض لفرقة “Ribab Fusion”، التي قدمت وصلات موسيقية مستوحاة من التراث الأمازيغي بإيقاعات معاصرة، قبل أن يصعد الفنان فهد بنشمسي، رفقة مجموعته “Fehd Benchemsi & The Lalla”، إلى المنصة، مقدماً عرضاً موسيقياً إستلهم خصوصيته من فن كناوة وإيقاعاته المميزة، في توليفة فنية جمعت بين الأصالة والتجديد.
أما أمسية يوم الجمعة 30 أكتوبر، فقد خصصت للموسيقى الشعبية المغربية، حيث تناوب الفنان حمزة الصنهاجي والفنانة الستاتية على إحياء السهرة، وسط تفاعل جماهيري كبير، عكس المكانة التي ما تزال تحتلها الأغنية الشعبية في الذاكرة الموسيقية المغربية وقدرتها على إستقطاب مختلف الأجيال.
وقد إختتمت البرمجة الفنية، مساء يوم السبت 31 أكتوبر، بإيقاعات الموسيقى الحضرية والبوب، من خلال عرض للفنان سليم كرافاطا، أعقبه حفل للفنانة ريم فكري، التي قدمت لجمهورها مجموعة من الأعمال التي تمزج بين الأنماط الموسيقية المعاصرة، لتسدل بذلك الستار على دورة إتسمت بتعدد الألوان الفنية وتنوع التجارب الموسيقية.
فضاء فني مفتوح يعزز التقارب بين الأجيال
لم تقتصر أهمية مهرجان “ويكازابلانكا” على برنامجه الموسيقي، بل امتدت لتشمل دوره في تحويل الفضاءات العمومية إلى نقاط التقاء وتواصل بين سكان المدينة وزوارها، حيث إستقطبت ساحة الرشيدي عائلات وشباباً ومختلف الفئات العمرية، في أجواء احتفالية أتاحت للجميع الإستمتاع بالعروض الفنية دون قيود مادية.
كما ساهمت مجانية الفقرات المقدمة والموقع الإستراتيجي للساحة وسط العاصمة الإقتصادية، إلى جانب سهولة الولوج إليها، في توسيع قاعدة الجمهور.
ويؤكد النجاح الجماهيري الذي حققته هذه الدورة مكانة مهرجان “ويكازابلانكا” كموعد فني يسعى إلى ترسيخ ثقافة الإحتفال الجماعي، وتعزيز إشعاع الدار البيضاء كمدينة منفتحة وحيوية، تجعل من الثقافة والفنون رافعة للتواصل والتقارب بين مختلف مكونات المجتمع.




