عقد مجلس النواب جلسة عمومية اليوم الثلاثاء 8 يونيو، خصصت لتقديم ومناقشة تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية حول المنظومة الصحية، وذلك برئاسة الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب وبحضور خالد آيت طالب وزير الصحة.
في مستهل الجلسة أكد رئيس مجلس النواب أن المملكة المغربية قامت بمجهودات جبارة لتجاوز مخلفات وتداعيات جائحة كورونا، مشيدا بالرؤية الحكيمة والمقاربة الإستراتيجية والإستباقية لجلالة الملك والتي مكنت بلدنا من مواجهة الجائحة عن طريق العديد من المبادرات والإجراءات والتدابير النوعية التي إتخذت على مستويات متعددة لمواجهة التداعيات التي أفرزها الوباء، كما نوه بورش تعميم الحماية الإجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك، والذي يعد ثورة إجتماعية.
كما قدم مصطفى إبراهيمي أحد مقرري مجموعة العمل الموضوعاتية ملخصا حول التقرير، مذكرا بإحداث مجموعة العمل برئاسة الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب السنة الماضية، ومستعرضا منهجية عملها، وحرصها على الإستماع إلى عروض عدد من القطاعات الحكومية والهيئات الوطنية والدولية والخبراء ومهنيي الصحة، وعلى إستحضار مجموعة من التقارير والمراجع الوطنية والدولية ذات الصلة.
وأوضح أن مجموعة العمل الموضوعاتية حددت أربع محاور لعملها: التغطية الصحية والتمويل الصحي وحكامة القطاع، مزاولة المهن الطبية والشبه طبية والبحث العلمي، والبنيات التحتية والخريطة الصحية، والمحددات الإجتماعية للصحة.
وقد وقف التقرير، عند مكامن إختلالات المنظومة الصحية، والمرتبطة أساسا بغياب بعض التشريعات، والحاجة لمراجعة وتعديل مجموعة من القوانين السارية المفعول، بالإضافة إلى وضع نصوص قانونية جديدة وإصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بها، فضلا عن إخراج المؤسسات المنصوص عليها في التشريعات إلى حيز الوجود، والعمل على وضع مدونة عامة للتشريع الصحي.
وتطرق أيضا إلى التحديات التنظيمية للقطاع الصحي ونقص البنيات التحتية وضعفها وغياب العدالة المجالية في توزيعها، وضعف التجهيزات الضرورية لضمان جودة الخدمات الطبية والشبه الطبية، وضعف الحكامة والتمويل الصحي ونقص الموارد المادية والبشرية مقارنة مع توصيات المنظمة العالمية للصحة.
وقدم التقرير مقترحات وتوصيات تروم الإنفتاح على آليات عصرية ومتطورة كإعتماد التجارب السريرية والتفكير في التمويلات المبتكرة أخذا بعين الإعتبار الممارسات الفضلى في التجارب الدولية الرائدة في مجال البحث وفي مجال علوم الصحة والإنسان.
وشددت هذه المبادرة النيابية كذلك على أهمية الإهتمام بمجالات التكوين في العلوم الصحية، خاصة إقتصاد الصحة، الذي أضحى من الأولويات الراهنة لتعزيز منظومة التكوين والبحث العلمي المتخصص، وكذا النهوض بالرأسمال البشري المؤهل والقادر على مواكبة جل المستجدات في هذا المجال العلمي الحيوي.
وإقترح التقرير العمل على صياغة وتنزيل مدونة خاصة تعنى بالمنظومة الصحية والذي من شأنه أن يشكل آلية قانونية شاملة وناجعة لتجاوز مختلف الإكراهات والتحديات، كما إقترح إحداث المجلس الأعلى للصحة والوكالة الوطنية للأدوية.
وفي معرض تدخلاتهم، أبرز نواب الأمة مختلف التحديات المرتبطة بالقطاع الصحي بالمغرب، وخاصة التمويل الصحي التي إعتبروها من بين التحديات التي تقف حجر عثرة أمام إصلاح القطاع الصحي، مشيرين إلى أنه لا يمكن الحديث عن تثمين والرفع من عدد الموارد البشرية أو التحسين من البنيات التحتية دون الرفع من الميزانية المخصصة للقطاع، وذلك قصد الوصول للمستويات التي تقترحها منظمة الصحة العالمية.
وأكدوا أيضا على ضرورة توحيد حكامة وتدبير مجال التغطية الصحية في قطب واحد للحد من التجزئة في تجميع الموارد، وتحسين القدرة على إعادة توزيع الأموال المدفوعة مسبقا، داعين أيضا إلى المزيد من الإستثمار في الصحة كقطاع إنتاجي وإقتصادي للأجيال القادمة وليس كقطاع إجتماعي فقط، بالإضافة إلى توجيه تكاليف المقاصة نحو آليات مندمجـة للحماية الإجتماعية والسجل الإجتماعي الموحد خاصة لتمويل تكاليف الصحة.
ودعا النواب كذلك إلى تنويع مصادر التمويل من خلال إضافة ضرائب خاصة بالصحة، والإنفتاح على القطاعات الوزارية والجهات والقطاع الخاص، ووضع آليات لتحفيز هذا الأخير على تمويل البحث العلمي والإبتكار، إضافة إلى إرساء سياسة دوائية ناجعة وفعالة قادرة على الوفاء والإستجابة لحاجيات ومتطلبات المغاربة، وسن ومراجعة مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمنظومة الصحية.
من جهته، ثمن خالد ايت الطالب وزير الصحة الملاحظات والخلاصات والتوصيات التي إنتهى إليها تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمنظومة الصحية، وكذا المناقشات الجادة التي ميزت تدخلات النواب في إطار الجلسة العامة.
وأكد الوزير أن هاجس تجويد المنظومة الوطنية للصحة والإرتقاء بها، خاصة بعدما تأكدت أهميتها ومكانتها في ضمان الأمن الصحي للوطن والمواطنين وحماية الصحة العامة، يظل هدفا إستراتيجيا كبيرا تراهن عليه السلطات العمومية ببلادنا، كما تطرق إلى العديد من المبادرات التي إتخذتها الحكومة للنهوض بالمنظومة الصحية الوطنية.
كما إستعرض وزير الصحة الإكراهات التي يعرفها القطاع الصحي ببلادنا، وكشف أن الوزارة تشتغل على برنامج إصلاحي مهيكل ترتكز على أربعة مرتكزات تخص تثمين الموارد البشرية، وتأهيل العرض الصحي عبر تدعيم البعد الجهوي، وإعتماد حكامة جديدة بالمنظومة الصحية، وتطوير نظام معلوماتي مندمج لتدبير كافة المعطيات المرتبطة بالمنظومة الصحية.




