أشرف جلالة الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء 26 مارس، بحي ليساسفة، على مستوى عمالة مقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، على وضع الحجر الأساس لـ “مركز طبي للقرب-مؤسسة محمد الخامس للتضامن”، وإطلاق المرحلة الثانية من برنامج الوحدات الطبية المتنقلة – مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
ويجسد هذان المشروعان الإلتزام الراسخ لجلالة الملك بتعزيز العرض الصحي الوطني، وتحسين جودة الخدمات الطبية لفائدة المواطنين، وتعزيز عرض العلاجات لفائدة الفئات في وضعية هشة، وتشجيع ولوج السكان، لاسيما المنحدرين من العالم القروي، إلى علاجات طبية أساسية للقرب وذات جودة، وضمان تتبع طبي دوري ومنتظم للأشخاص الذين تستدعي حالتهم الصحية فحوصات متخصصة.
ويشكل المركز الطبي للقرب -مؤسسة محمد الخامس للتضامن ليساسفة، الذي خصص له إستثمار قدره 90 مليون درهم، ويعد الثالث من نوعه على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، بعد المشروعين المنجزين بمقاطعة سيدي مومن والمدينة الجديدة الرحمة، جزءا من مخطط عمل شامل تنفذه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، يروم دعم القطاع الصحي الوطني وتعزيز عرض العلاجات على مستوى المناطق الحضرية ذات كثافة سكانية مرتفعة.
وسيمكن المركز الجديد، بإعتباره منشأة وسيطة بين شبكة مؤسسات العلاجات الطبية الأساسية (المستوى 1 و2) وشبكة المستشفيات، والذي سيستفيد منه نحو 60 ألف شخص في السنة، من تخفيف الضغط الحاصل على المؤسسات الإستشفائية الموجودة بالمنطقة، وكذا تجنيب معاناة التنقل نحو بنيات صحية أخرى.
وسيتم إنجاز المركز الطبي للقرب-مؤسسة محمد الخامس للتضامن في أجل 24 شهرا، على قطعة أرضية تبلغ مساحتها 11 ألفا و170 مترا مربعا (7692 مترا مربعا منها مغطاة)، وسيشتمل على وحدات للفحوص الخارجية، والإختبارات الوظيفية والترويض الوظيفي، وعلاجات الفم والأسنان والمستعجلات الطبية للقرب، كما سيحتوي على وحدات للعلاجات الصحية الأولية، والتصوير الطبي، والولادة، والتعقيم، وجناح للعمليات الجراحية، وعلى مختبر للتحليلات الطبية، وقطب للإستشفاء (13 غرفة مزدوجة)، وصيدلية، ومطبخ.
ويندرج هذا المشروع، الذي يعد ثمرة شراكة بين مؤسسة محمد الخامس للتضامن ووزارة الصحة والحماية الإجتماعية، في إطار برنامج شامل تنفذه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، يروم إنجاز 12 مركزا طبيا للقرب. ويتعلق الأمر بـ 3 مراكز بالدار البيضاء و2 بفاس و2 بطنجة، ومركز واحد بكل من أكادير، مراكش، الرباط، سلا وتمارة.
وبهذه المناسبة، قدمت لجلالة الملك شروح حول “نظام المعلومات الإستشفائية”، وهو آلية رقمية مندمجة وضعتها وزارة الصحة والحماية الإجتماعية ترتكز على مفهوم ملف المريض الذي يشمل مجموع بياناته، سواء البيانات الإدارية، أو الملف طبي، أو ملف العلاجات.
وتمكن هذه الآلية، المتوفرة في مؤسسات العلاجات الأولية كما في المؤسسات الإستشفائية، وتشكل إحدى دعامات مراجعة النظام الصحي الوطني، مهنيي الصحة من الولوج، بطريقة آمنة، إلى المعطيات الطبية للمريض في أي لحظة، بغية تسريع التكفل الطبي وتحسين الفعالية.
ومن جهته، يهدف برنامج الوحدات الطبية – مؤسسة محمد الخامس للتضامن، الذي أطلق جلالة الملك مرحلته الثانية اليوم الثلاثاء، إلى تحسين ولوج ساكنة العالم القروي للخدمات الصحية، ويمثل نموذجا جديدا للتدخل الطبي يزاوج بين توفير العلاج عن القرب والتطبيب عن بعد.
ويعتبر هذا البرنامج ثمرة شراكة بين مؤسسة محمد الخامس للتضامن ووزارة الصحة والحماية الإجتماعية والشركة المزودة Mediot Technology. وفي مرحلته الأولى، هم هذا البرنامج الرائد الذي أطلقه الملك محمد السادس في 28 أكتوبر 2023 نشر 50 وحدة صحية متنقلة مجهزة بتقنيات الإتصال، موزعة على أربعة وثلاثين إقليما وتسع جهات بالمملكة، فيما يتم بموجب المرحلة الثانية من البرنامج نفسه نشر 50 وحدة صحية أخرى من النوع نفسه.
وتضم كل وحدة صحية متنقلة جناحا طبيا، يتكون من قاعتين متعددتي الأغراض للإستشارة والعلاج، مجهزتين بالأدوات الطبية الأساسية، والعتاد الطبي، وأنظمة الإتصال، بالإضافة إلى مجموعة متكاملة من المعدات الطبية الحيوية من الجيل الجديد، التي يتم إستغلالها في إجراء الإستشارات عن بعد.
ويتولى تأمين العمل بهذه الوحدات فريق متخصص يضم (طبيبا عاما وممرضا (ة) وإطارا إداريا) مهمته تقديم إستشارات في الطب العام بشكل حضوري، إضافة إلى الخبرة الطبية المتخصصة عن بعد، وكذا إجراء التدخلات المتنقلة، وتتبع برامج الصحة العامة.
ويبقى الإلتجاء إلى الخبرة الطبية عن بعد من إختصاص الطبيب العام، الذي يجري الإتصال كل ما إستدعت الضرورة رأيا أو مساعدة من أجل الإختبارات الطبية حسب التخصص المطلوب (أمراض النساء والتوليد، طب الأطفال، أمراض الغدد، الأمراض الجلدية، الأنف والأذن والحنجرة، أمراض القلب، أمراض الرئة وأمراض الكلى) بطبيب متخصص يعمل إنطلاقا من المنصة المركزية للتطبيب عن بعد، متصلة بكافة الوحدات الطبية المتنقلة.
وبهذه المناسبة، تابع جلالة الملك محاكاة لعملية خبرة طبية عن بعد، أمنها بشكل مشترك طبيب عام، إنطلاقا من الوحدة الطبية، وأطباء متخصصون على مستوى المنصة المركزية للتطبيب عن بعد بالدار البيضاء.
ومكنت الـ50 وحدة صحية المتنقلة المجهزة بتقنيات الإتصال عن بعد التي تم تعميمها في إطار المرحلة الأولى، وإلى غاية 25 مارس الجاري، من تقديم 119 ألف 532 خدمة طبية لفائدة 104 آلاف و41 شخصا (65 بالمائة نساء)؛ وإستفاد 96 ألفا و753 منهم من إستشارات طبية وتلقوا علاجات عامة، فيما تمت الإستعانة بالخبرة الطبية عن بعد بالنسبة لـ 11 ألفا و989 حالة في مختلف التخصصات المتوفرة.
وقد سلم جلالة الملك محمد السادس، بهذه المناسبة، بشكل رمزي، ثلاث سيارات إسعاف و5 سيارات نفعية هبة من مؤسسة محمد الخامس للتضامن، لممثلين عن الجماعات الترابية لـ”أداسيل” و”تلات نيعقوب” و”تيزي نتيست” المتضررة من زلزال الحوز في 8 شتنبر، وخمس جمعيات.
ويتعلق الأمر بهبة عبارة عن 46 سيارة لفائدة جماعات ترابية، وجمعيات وتعاونيات من جميع جهات المملكة.




