تفاعل المجلس الوطني لحقوق الإنسان اليوم الأحد 13 يوليوز، مع واقعة إعتصام شخص على سطح خزان مائي ببني ملال.
ومما جاء في بلاغ المجلس الوطني لحقوق الإنسان:
يتأسف المجلس الوطني لحقوق الإنسان للتطورات الخطيرة الأخيرة التي شهدها اعتصام السيد ب. ز. على سطح خزان مائي شاهق ويتمنى أن تستقر حالة عنصر الوقاية المدنية ش. ي. الذي تعرض للإعتداء فوق سطح الخزان، وحالة عنصر الدرك الملكي ب. ع. والسيد ب. ز. ويتجاوزوا مرحلة الخطر.
ويذكر المجلس أنه بتوجيهات من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان واصلت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال خنيفرة، طيلة أيام إعتصام السيد ب. ز. على سطح خزان الماء بدوار أولاد عبو، جماعة أولاد يوسف بدائرة قصبة تادلة، (واصلت) المساعي من أجل حث السيد ب. ز. على فك الإعتصام.
في سياق هذا التتبع، كان فريق اللجنة الجهوية يقوم بزيارات يومية إلى مكان الإعتصام. وقد تواصل في عدة مناسبات مع السيد ب. ز.
وفقا لهذه المساعي، تمت الإستجابة إلى بعض المطالب والحاجيات الضرورية (من أكل وماء…)، فضلا عن الإستمرار في محاولة حثه على فك الإعتصام، خاصة بالنظر إلى خطورة الإعتصام فوق برج شاهق.
وكانت اللجنة الجهوية قد إستقبلت في فاتح يوليوز الجاري أخت السيد ب. ز.، التي طلبت من اللجنة التدخل والإستماع إلى أخيها والتواصل معه لحثه على فك الإعتصام. كما كانت اللجنة قد عقدت، في سياق هذه المساعي، لقاء مع والي جهة بني ملال خنيفرة ولقاء آخر مع وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بقصبة تادلة، للتداول في ما كان يرفعه السيد ب. ز. من مطالب، خاصة الإدعاءات المرتبطة بإعادة فتح تحقيق في وفاة والده سنة 2019، وفق المساطر القضائية المعتمدة، وهو ما كان السيد وكيل الملك قد تعهد بالقيام به.
وقد سبق للسيد ب. ز. أن أعلن موافقته على فك الإعتصام، بعد أن قدمت له مجموعة من الضمانات، بناء على تدخل اللجنة، التي إقترحت أيضا مواكبته في مسار فتح تحقيق قضائي حول إدعاءاته، قبل أن يتراجع ويقرر مواصلة الإعتصام.
وإذ يثمن المجلس الوطني لحقوق الإنسان واللجنة الجهوية تعاون السلطات المحلية وتفاعلها مع مقترحات اللجنة، التي كنا نأمل أن تتكلل بالنجاح، تحقيقا لما كانت تتمناه والدة السيد ب. ز. وأخته، حفاظا على سلامته وسلامة الساكنة المحيطة بمكان الإعتصام، فإننا نتأسف على ما آلت إليه الأحداث، مع سعينا في القادم من الأيام إلى مواصلة تتبع الحالة الصحية لعنصر الوقاية المدنية السيد ش. ي. وعنصر الدرك الملكي السيد ب. ع. والسيد ب. ز. ومواكبة الأسر في هذا الوقت العصيب.
في سياق متصل، ينبه المجلس إلى خطورة مواصلة إنتشار مقاطع الفيديو الصادمة التي توثّق للحظات حرجة ومؤلمة. لقد جرى، للأسف، بثّ هذه الأحداث بشكل مباشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي من قبل حاضرين بمحيط الإعتصام وعدد من المواقع، دون تحذير أو إحتراز أو إعتبار لتبعات ذلك مستقبلا على الأشخاص أنفسهم، أو على أسرهم، أو حتى على المجتمع ككل.
مثل هذه المقاطع، حين تُنشر دون تحذير وإجراءات إحترازية ضرورية، مثلما يكون عليه الحال بالنسبة للصحافة المهنية، ودون إحترام للكرامة الإنسانية، لا تخدم الصالح العام بالضرورة، بل قد تساهم، دون نية القيام بذلك، في تكريس ثقافة التطبيع مع مشاهد العنف، أو حتى في إعادة إنتاج الألم والمعاناة على نطاق واسع.
إننا إذ نذكّر هنا بالدور المحوري الذي يلعبه الإعلام المهني، القائم على أخلاقيات الصحافة، فإننا ندعو إلى ضرورة توفير حد أدنى من الثقافة الإعلامية وثقافة “الأخلاقيات الرقمية” في مواجهة أي إنفلات رقمي محتمل. فمهما كانت النوايا، ليس كل ما يُوثق يجب أن يُنشر، ولا ينبغي أن نغفل أن الكاميرا، في بعض الأحيان، قد تتحول من وسيلة للتوثيق إلى أداة للمس بالكرامة الإنسانية. حرية النشر لا تعني مشاركة كل ما هو صادم، دون حد أدنى من مسؤوليات النشر الأخلاقية.




