إفتتاح مسجد محمد السادس في انجامينا يعزز الروابط الروحية بين المغرب وتشاد

الإخبارية 246 مارس 2026
إفتتاح مسجد محمد السادس في انجامينا يعزز الروابط الروحية بين المغرب وتشاد

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم

تنفيذاً للتعليمات السامية لأمير المؤمنين، محمد السادس، أشرفت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، يوم الجمعة 6 مارس، على الإفتتاح الرسمي لمسجد محمد السادس بالعاصمة التشادية أنجامينا، وذلك تزامناً مع إقامة صلاة الجمعة، في حدث ديني بارز يعكس عمق الروابط الروحية والتاريخية بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد.

وشهد حفل الإفتتاح حضور وفد مغربي رفيع المستوى ضم عدداً من العلماء والخبراء والإعلاميين، يتقدمهم الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، محمد رفقي، إلى جانب المدير المالي للمؤسسة عثمان صقلي حسيني، فضلاً عن كل من اليزيد الراضي ومحمد الدرقاوي ومحسين كوجيم ممثلين عن المجلس العلمي الأعلى بالمغرب.

تعزيز التعاون الديني والعلمي الإفريقي

ويأتي إفتتاح هذا الصرح الديني في سياق الجهود المتواصلة لتعزيز الروابط الروحية والعلمية والأخوية التاريخية التي تجمع المغرب بتشاد، كما يندرج في إطار رسالة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة الرامية إلى خدمة قيم الإسلام السمحة وترسيخ التعاون الديني والعلمي بين علماء القارة الإفريقية.

وإستهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة ترحيبية ألقاها عمدة بلدية انجامينا سنوسي حسنة عبد الله، عبّر فيها عن اعتزاز ساكنة العاصمة بهذا الصرح الديني الكبير، الذي سيشكل فضاءً روحياً وثقافياً يسهم في خدمة المجتمع وتعزيز قيم التعايش والسلم الإجتماعي.

كما عبّر المسؤول التشادي عن شكره وامتنانه للعاهل المغربي على هذا المشروع الديني، الذي يجسد روح الأخوة والتضامن بين الشعبين المغربي والتشادي.

رمز لقوة العلاقات المغربية التشادية

وفي كلمة بالمناسبة، أكد الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، محمد رفقي، أن تشييد مسجد محمد السادس في انجامينا يمثل شهادة تاريخية بارزة على قوة ومتانة العلاقات الأخوية التي جمعت على الدوام المغرب وتشاد.

وأوضح أن هذه المعلمة الدينية تعكس العناية الخاصة التي يوليها الملك محمد السادس لتعزيز الحضور الديني والعلمي في إفريقيا، وترسيخ الثوابت الدينية المشتركة بين المسلمين في القارة، إلى جانب تقوية جسور التعاون العلمي والروحي بين علمائها ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

كما توجه رفقي بالشكر إلى السلطات الرسمية والدينية في تشاد، وعلى رأسها رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، على دعمهم وتعاونهم في إنجاز هذا المشروع الديني.

منارة للعلم والعبادة

من جانبه، أبرز سفير المغرب لدى تشاد عبد اللطيف الروجا متانة العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، مؤكداً أن هذه المعلمة الدينية والثقافية تمثل رمزاً قوياً لعمق الروابط الروحية والتاريخية بين الشعبين، فضلاً عن كونها فضاءً للعبادة ومنارة ثقافية تسهم في تنمية الوعي الديني وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.

بدوره، أكد الشيخ عبد الدائم عبد الله عثمان، في كلمة باسم المجلس الوطني للشؤون الإسلامية في تشاد، أهمية هذا المشروع الديني والدور الذي سيضطلع به في نشر العلم وتعزيز الأخوة الصادقة بين الشعبين المغربي والتشادي.

وفي السياق ذاته، عبّر مفتي جمهورية تشاد ورئيس فرع المؤسسة بالبلاد، الشيخ أحمد النور الحلو، عن امتنانه للعاهل المغربي على هذه المبادرة التي تعكس اهتمامه بتعزيز دور المساجد في إفريقيا وترسيخ رسالتها العلمية والتربوية، مؤكداً أن المسجد سيشكل فضاءً لنشر قيم الإسلام القائمة على الوسطية والاعتدال.

إشادة بالدور المغربي في نشر الإعتدال

من جهته، أكد الوزير المنتدب لدى وزير الإدارة الترابية المكلف باللامركزية، وممثل رئيس الجمهورية في الحفل، أحمد عمر أحمد، أن إفتتاح المسجد يجسد قوة العلاقات الأخوية بين تشاد والمغرب، ويعبر عن إرادة مشتركة لتعزيز ثقافة الاعتدال والتسامح داخل المجتمعات الإفريقية، منوهاً بالدور البارز الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في هذا المجال.

كما استحضر المتدخلون خلال الحفل روح الشيخ الراحل حسين حسن أبكر، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في تشاد، تقديراً للجهود التي بذلها وأسهمت في تحقيق هذا المشروع.

خطبة الجمعة وإبراز فضل بناء المساجد

وألقى خطبة الجمعة ممثل المجلس العلمي الأعلى، اليزيد الراضي، حيث أبرز في خطبته الجهود التي يبذلها أمير المؤمنين الملك محمد السادس لدعم العمل الديني الرصين في إفريقيا، وحرصه على ترسيخ الثوابت الدينية المشتركة بين المسلمين، فضلاً عن فضل بناء المساجد وعمارتها باعتبارها بيوتاً للعبادة ومنارات للعلم والإصلاح داخل المجتمع.

مركب ديني وثقافي متكامل

ويمتد هذا المركب الديني والثقافي على مساحة تقارب 33 ألف متر مربع، ويضم فضاءات مخصصة للصلاة تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصلٍ ومصلية، إلى جانب مركب ثقافي متكامل يضم قاعة للندوات ومكتبة علمية وقاعات للاجتماعات ومكاتب إدارية، ما يجعله مركز إشعاع ديني وثقافي يسهم في التكوين والتأطير ونشر قيم السلم والتسامح والحوار.

وضم الوفد المغربي الذي حضر حفل الافتتاح أيضاً كلاً من عبد السلام لزعر مدير معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، وعبد الحميد عشاق مدير دار الحديث الحسنية بالرباط، إضافة إلى الخبير بالمؤسسة عبد الحميد العلمي.

كما شهد الحفل حضور عدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية المعتمدة في انجامينا، إلى جانب مسؤولين دينيين وعلميين بارزين من الجانب التشادي، من بينهم المستشار الخاص لرئيس الجمهورية محمد خاطر عيسى.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News