الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
تُعد منطقة قلعة مكونة من أبرز المجالات الترابية في المغرب التي ارتبط اسمها بزراعة الورد العطري، حيث تحوّلت هذه النبتة إلى رافعة إقتصادية وثقافية حقيقية، ولا يقتصر دور الورد على كونه منتوجاً فلاحياً، بل يشكل مادة أولية لصناعات متعددة ذات قيمة مضافة عالية، ما يجعله محوراً أساسياً في التنمية المحلية.
مختلف المنتجات المستخرجة من الورد العطري
يتميز الورد العطري بتعدد مشتقاته، التي تختلف حسب طرق التحويل والتقطير، ومن أبرزها:
1. ماء الورد
يُعد ماء الورد من أهم المنتجات وأكثرها إنتشاراً، ويتم الحصول عليه عبر تقطير بتلات الورد بالبخار. ويستعمل في مجالات متعددة، منها الطهي والتجميل والعلاج الطبيعي، حيث يُستخدم كمنكه للأطعمة والمشروبات وكمنتج للعناية بالبشرة، كما أن له تاريخاً طويلاً في الحضارات الشرقية، حيث استُخدم منذ قرون في الطب التقليدي وصناعة العطور.
2. زيت الورد (العطر)
يُعتبر زيت الورد من أثمن الزيوت العطرية في العالم، نظراً لصعوبة إستخراجه والحاجة إلى كميات كبيرة من الورد لإنتاج كميات صغيرة منه. يدخل هذا الزيت في صناعة العطور الفاخرة ومستحضرات التجميل، ويتميز بخصائص مهدئة ومضادة للبكتيريا، إضافة إلى دوره في تحسين صحة البشرة.
3. مستحضرات التجميل الطبيعية
يتم توظيف الورد في صناعة الكريمات، والصابون، والزيوت التجميلية، والعطور. وقد شهد هذا المجال تطوراً ملحوظاً، حيث انتقلت المنتجات من الطابع التقليدي إلى الصناعات الحديثة ذات الجودة العالية، كما هو الحال في العديد من مناطق إنتاج الورد عالمياً.
4. المنتجات الغذائية
يدخل ماء الورد وزيت الورد في إعداد مجموعة من المنتجات الغذائية مثل الحلويات التقليدية، والمشروبات، والمربى، نظراً لما يضفيه من نكهة عطرية مميزة. ويُعد هذا الإستخدام جزءاً من التراث الغذائي في عدة مناطق.
5. منتجات ثانوية أخرى
تشمل أيضاً: المساحيق العطرية، الشموع المعطرة،
مواد العلاج العطري (Aromatherapy)، منتجات طبية تقليدية
أهمية منتجات الورد العطري في النهوض بالإقتصاد المحلي
تشكل سلسلة إنتاج الورد العطري ركيزة أساسية في تنمية الإقتصاد المحلي بقلعة مكونة، ويتجلى ذلك في عدة مستويات:
1. خلق فرص الشغل
توفر زراعة الورد وجنيه وتحويله فرص عمل موسمية ودائمة لفائدة الساكنة المحلية، خاصة النساء، ما يساهم في تحسين الدخل وتقليص البطالة.
2. تثمين المنتوج المحلي
يساهم تحويل الورد إلى منتجات مشتقة ذات قيمة مضافة (كالزيوت والعطور) في رفع مردودية القطاع الفلاحي، بدل الإقتصار على بيع المادة الخام.
3. تنشيط السياحة
تحتضن المنطقة سنوياً مهرجان الورد العطري، الذي يستقطب آلاف الزوار، ويُسهم في الترويج للمنتجات المحلية وتعزيز السياحة القروية.
4. دعم الإقتصاد التضامني
تلعب التعاونيات دوراً مهماً في تنظيم الإنتاج والتسويق، مما يعزز الإقتصاد الإجتماعي والتضامني، ويدعم تمكين النساء القرويات.
5. الإنفتاح على الأسواق الدولية
بفضل الجودة العالية للورد العطري، أصبحت منتجات قلعة مكونة مطلوبة في الأسواق العالمية، خصوصاً في صناعة العطور ومستحضرات التجميل.
وفي الأخير يمكن القول أن تجربة قلعة مكونة تؤكد أن الإستثمار في المنتجات المجالية، وعلى رأسها الورد العطري، يمكن أن يشكل نموذجاً ناجحاً للتنمية المحلية المستدامة.
فمن خلال تثمين الموارد الطبيعية، وتشجيع الصناعات التحويلية، وتعزيز دور التعاونيات، تتحول زهرة بسيطة إلى ثروة إقتصادية حقيقية تساهم في تحسين مستوى عيش الساكنة وتعزيز إشعاع المنطقة وطنياً ودولياً.




