المعرض الدولي للنشر والكتاب يختتم دورته الـ31 بالرباط وسط حضور دولي وزخم ثقافي لافت

الإخبارية 2410 ماي 2026
المعرض الدولي للنشر والكتاب يختتم دورته الـ31 بالرباط وسط حضور دولي وزخم ثقافي لافت

الإخبارية 24

إختتمت مساء اليوم الأحد 10 ماي، فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بعد عشرة أيام من الأنشطة الثقافية والفكرية التي حولت العاصمة المغربية إلى فضاء مفتوح للحوار والإبداع وتبادل المعارف، في دورة إستثنائية تميزت بزخم المشاركة الدولية وغنى البرنامج الثقافي.

وقد جاءت هذه الدورة في سياق خاص تزامن مع إختيار مدينة الرباط “عاصمة عالمية للكتاب” لسنة 2026، بعدما تسلمت المشعل من مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وهو ما منح التظاهرة بعدا رمزيا وثقافيا إضافيا، ورسخ مكانة المغرب كوجهة ثقافية بارزة على الصعيدين العربي والدولي.

وقد سجل المعرض، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة قياسية تمثلت في حضور 891 عارضا يمثلون 61 دولة، فيما تجاوز عدد العناوين المعروضة 130 ألف عنوان، إضافة إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسخة تغطي مختلف مجالات الفكر والأدب والعلوم والفنون، وفق معطيات كشفت عنها وزارة الشباب والثقافة والتواصل.

كما عرفت هذه الدورة، التي إستضافت فرنسا كضيف شرف واحتفت بإرث الرحالة المغربي ابن بطوطة، تنظيم برنامج ثقافي وفكري مكثف ضم أكثر من 204 فعاليات، بمشاركة ما يزيد عن 720 مفكرا وكاتبا ومبدعا من المغرب وخارجه، ناقشوا قضايا القراءة والتحولات الثقافية ومستجدات الصناعات الإبداعية، إلى جانب تنظيم لحظات تكريم لعدد من الشخصيات الأدبية والفكرية البارزة.

ورفع المعرض هذه السنة شعار “الكتابة سفر.. السفر كتاب”، في استحضار رمزي لعالم الرحلة والإكتشاف، حيث خصصت ندوات ولقاءات للإحتفاء بأدب الرحلة وإرث إبن بطوطة، مع تقديم وثائق ومخطوطات تعرض لأول مرة، إلى جانب معارض فنية وتفاعلية أتاحت للزوار تجربة غامرة من خلال الخرائط والرسومات والتركيبات الفنية والمنحوتات المعاصرة، فضلا عن عروض لأفلام وثائقية تناولت أبرز الرحلات في تاريخ الإنسانية.

كما شهدت الدورة برمجة فقرات جديدة إحتفت بمئوية عدد من الأسماء الأدبية والفكرية البارزة، من بينها الكاتب المغربي إدريس الشرايبي، والروائية أمينة اللوه، والشاعر العراقي بدر شاكر السياب، والفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، فضلا عن تخليد الذكرى المائوية التاسعة لميلاد الفيلسوف ابن رشد.

وفي سياق إبراز غنى الذاكرة الثقافية المغربية، سلط المعرض الضوء على شخصيات تاريخية وفكرية كان لها تأثير كبير في الحضارة الإنسانية، من قبيل فاطمة الفهرية، وابن طفيل، وابن زهر، ولسان الدين بن الخطيب، وزينب النفزاوية، كما إستعاد ذاكرة عدد من الكتاب العالميين الذين عاشوا بالمغرب أو استلهموا من ثقافته، مثل بول بولز، وخوان غويتيسولو، وتينيسي ويليامز.

ولم تغفل التظاهرة جمهور الأطفال واليافعين، إذ خصص فضاء متكامل للطفل قدم أنشطة تربوية وثقافية تفاعلية، تمحورت حول حوار تخييلي بين الرحالة ابن بطوطة وشخصية “الأمير الصغير” الشهيرة التي أبدعها الكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، في تجربة مزجت بين الأدب والمعرفة والخيال.

وقد شكلت مشاركة فرنسا كضيف شرف إحدى أبرز محطات الدورة، من خلال حضور ثقافي وازن تجسد في تنظيم 125 نشاطا متنوعا واستضافة 15 كاتبا فرنسيا للقاء الجمهور المغربي، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية بين الرباط وباريس، خاصة بعد مشاركة المغرب كضيف شرف في مهرجان باريس للكتاب لسنة 2025.

وتصدر برنامج الضيف الفرنسي عدد من اللقاءات الأدبية وجلسات التوقيع، بمشاركة أسماء بارزة على رأسها الكاتبة الفرنسية آني إرنو، الحائزة على جائزة نوبل للآداب لسنة 2022، إلى جانب تنظيم 45 ورشة رقمية و20 طاولة مستديرة وثلاث فعاليات للإعلان عن جوائز أدبية، فضلا عن برنامج فني وثقافي “خارج الأسوار” أشرف عليه المعهد الفرنسي بالمغرب في عدد من الفضاءات الثقافية خارج المعرض.

وبهذا، أسدل المعرض الدولي للنشر والكتاب الستار على دورة استثنائية أكدت مرة أخرى مكانته كواحد من أبرز المواعيد الثقافية في المنطقة، وكرست حضور الرباط كعاصمة للكتاب والحوار الثقافي والانفتاح على مختلف التعبيرات الفكرية والإبداعية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News