الإخبارية 24
وقع وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، ونظيره البرتغالي المكلف بالبنية التحتية والإسكان، ميغيل بينتو لوز، يوم أمس الأربعاء بالرباط، إتفاقاً جديداً بشأن الإعتراف المتبادل برخص السياقة بين المملكة المغربية والجمهورية البرتغالية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتيسير تنقل المواطنين بين البلدين.
ويأتي هذا الإتفاق في سياق الدينامية المتواصلة التي تشهدها العلاقات المغربية البرتغالية، خاصة في المجالات المرتبطة بالنقل الطرقي والتنقل الدولي، كما يشكل تحييناً شاملاً للاتفاق الموقع بين الجانبين في 22 ماي 2003 والمتعلق بالإعتراف المتبادل برخص السياقة لأغراض القيادة والإستبدال.
ويستند الإتفاق إلى المرجعية القانونية الدولية التي توفرها إتفاقية فيينا للسير على الطرق المبرمة سنة 1968، والتي صادق عليها البلدان، بما يضمن توحيد المعايير المعتمدة في مجال السير والجولان وتعزيز الإعتراف المتبادل بالوثائق المرتبطة بقيادة المركبات.
ووفق بلاغ لوزارة النقل واللوجيستيك، فإن الإتفاق الجديد جاء لمعالجة عدد من الإشكالات العملية التي واجهها المواطنون المغاربة المقيمون بالبرتغال، خاصة ما يتعلق بإستبدال رخص السياقة المغربية، إذ كانت السلطات البرتغالية تعترف حصرياً بالرخصة من الصنف “ب”، دون باقي الأصناف، بسبب إختلاف النماذج والبيانات المدرجة في الرخص المعتمدة بالبلدين.
وفي هذا الإطار، باشرت الوزارة، عبر الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج وسفارة المملكة المغربية بلشبونة، سلسلة من المشاورات والمفاوضات التقنية مع المعهد البرتغالي للتنقل والنقل، أسفرت عن إعداد إطار قانوني وتقني جديد يواكب التطورات التشريعية والتنظيمية التي عرفها البلدان خلال السنوات الأخيرة.
ومن أبرز المستجدات التي يتضمنها الاتفاق، ملاءمة مقتضياته مع أحكام مدونة السير المغربية وتحديث ملاحقه لتشمل النماذج الحالية لرخص السياقة المعمول بها في المغرب والبرتغال. كما يمنح حاملي رخص السياقة الصادرة عن أحد البلدين إمكانية القيادة فوق تراب البلد الآخر لمدة سنة كاملة إبتداء من تاريخ الدخول إليه، وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
ويتيح الإتفاق أيضاً استبدال جميع أصناف رخص السياقة المغربية التي تم الحصول عليها قبل الإقامة القانونية بالبرتغال، بدل الإقتصار على الصنف “ب” فقط، وهو ما يمثل مكسباً مهماً لفائدة أفراد الجالية المغربية، خصوصاً العاملين في قطاعات النقل المهني والخدمات اللوجيستية، ويساهم في تعزيز فرص اندماجهم المهني والإجتماعي.
وأكد عبد الصمد قيوح، بهذه المناسبة، أن الاتفاق يعكس متانة العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع المغرب والبرتغال، مشيراً إلى أن الجالية المغربية المقيمة بالبرتغال يتجاوز عددها 15 ألف شخص، فيما تحتضن المملكة أكثر من ثلاثة آلاف مواطن برتغالي.
وأضاف الوزير أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطوراً ملحوظاً، ما يستدعي تعزيز التعاون في مجالات النقل واللوجيستيك والبنيات التحتية، وتكثيف تبادل الخبرات والتجارب بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم التنمية الإقتصادية في الجانبين.
من جهته، إعتبر وزير البنية التحتية والإسكان البرتغالي، ميغيل بينتو لوز، أن الاتفاق يشكل بداية مرحلة جديدة من التعاون الثنائي، مؤكداً أن البلدين يتوفران على إرادة مشتركة لترجمة علاقاتهما المتميزة إلى مشاريع ومبادرات عملية في مختلف القطاعات.
كما أشاد المسؤول البرتغالي بالأوراش التنموية الكبرى التي يشهدها المغرب، وبالإستثمارات المهمة التي تم توجيهها لتحديث البنيات التحتية وتعزيز القدرات اللوجيستية للمملكة، معتبراً أن هذه الدينامية تكرس مكانة المغرب كشريك إقتصادي موثوق وفاعل إقليمي يتمتع بمؤهلات تنافسية متقدمة.
ويُنتظر أن يسهم هذا الاتفاق في تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة برخص السياقة لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالبرتغال، بما يعزز إستفادتهم من حقوقهم وييسر إندماجهم في بلد الإقامة، في إطار العناية المتواصلة التي توليها المملكة لمغاربة العالم.




