الإخبارية 24
شارك وفد عن مجلس النواب، برئاسة رئيس مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول “الذكاء الإصطناعي: آفاقه وتأثيراته” أنوار صبري، في أشغال الإجتماع الأول للمجموعة البرلمانية المعنية بالذكاء الإصطناعي، التابعة للشبكة البرلمانية العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، والذي إحتضنته العاصمة الفرنسية باريس يومي 11 و12 يونيو الجاري.
وأوضح بلاغ لمجلس النواب، أن اليوم الأول من هذا اللقاء الدولي خُصص لسلسلة من ورشات العمل التقنية التي نظمتها الشراكة العالمية للذكاء الإصطناعي، حيث ناقش الخبراء المشاركون عدداً من القضايا الراهنة المرتبطة بتطوير هذه التكنولوجيا، من بينها الإستثمار المسؤول والجدير بالثقة في أنظمة الذكاء الإصطناعي، وتطور الأنظمة الوكيلة، فضلاً عن التحديات المرتبطة بحماية البيانات الشخصية وصون الخصوصية.
وأضاف المصدر ذاته، أن إجتماعات اليوم الثاني، التي خصصت لأشغال المجموعة البرلمانية، شهدت إستعراضاً لمختلف المبادرات والبرامج التي تقودها منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية في مجال الذكاء الإصطناعي، إلى جانب مناقشة ثلاثة محاور إستراتيجية تمثلت في تعزيز الإنتاجية الإقتصادية عبر حلول الذكاء الإصطناعي، وبناء تحول رقمي شامل يدعم تنافسية المقاولات، فضلاً عن بحث آليات حكامة الذكاء الإصطناعي من خلال إستعراض التجارب الدولية وإستخلاص الدروس التشريعية الكفيلة بمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال. كما تناولت المناقشات سبل تعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف الهيئات والجمعيات البرلمانية الدولية المعنية بالقضايا الرقمية.
وأبرز البلاغ، أن النقاشات التي عرفها هذا المحفل الدولي أكدت أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات التشريعية في مواكبة الثورة الرقمية، من خلال سن أطر قانونية متوازنة تضمن تطوير ذكاء إصطناعي موثوق ومسؤول، يرتكز على القيم الديمقراطية ويحترم الحقوق الأساسية، مع العمل على الحد من التفاوتات التنظيمية بين الأنظمة القانونية المختلفة، وإرساء آليات فعالة لتتبع إستخدامات هذه التكنولوجيا وتقييم آثارها المجتمعية والإقتصادية.
وخلال مداخلته ضمن جلسة “حكامة الذكاء الإصطناعي في الممارسة العملية”، شدد أنوار صبري على أن الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرد قضية تكنولوجية محضة، بل أصبح رافعة مؤثرة في مختلف القطاعات الحيوية، بما فيها الإقتصاد والتعليم وسوق الشغل والثقافة والإعلام والحكامة. وأكد أن التحدي المطروح أمام المشرعين اليوم لا يقتصر على تنظيم هذه التكنولوجيا، بل يمتد إلى كيفية مواكبة التحولات العميقة التي تفرضها مع الحفاظ على القيم والمبادئ الأساسية للمجتمعات.
وأشار صبري، أن هذا التوجه يندرج ضمن الدينامية الوطنية التي يشهدها المغرب في مجال التحول الرقمي، إنسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، وتجسيداً لطموحات إستراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تجعل من الذكاء الإصطناعي أحد المحاور الأساسية لتعزيز التنمية والإبتكار. كما ذكر بإنخراط المملكة في المبادرات الدولية ذات الصلة، خاصة مساهمتها في إعداد وإعتماد أول قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة مخصص للذكاء الإصطناعي.
وفي السياق ذاته، إستعرض رئيس مجموعة العمل الموضوعاتية أبرز الخلاصات التي توصلت إليها المجموعة داخل مجلس النواب، والتي حددت أربعة رهانات هيكلية رئيسية تتمثل في تدبير المعطيات بإعتبارها مورداً إستراتيجياً في إقتصاد الذكاء الإصطناعي، وتأهيل الكفاءات والموارد البشرية، وتعزيز الثقة عبر ضمانات الشفافية والمساءلة والأمن وحماية الحقوق الأساسية، فضلاً عن مواجهة تحديات التنوع اللغوي والثقافي.
كما سلط الضوء على التحول الذي يشهده الدور البرلماني في العصر الرقمي، مؤكداً أن مهام المؤسسة التشريعية أصبحت تتجاوز سن القوانين إلى مواكبة الإبتكار وتطوير آليات العمل البرلماني. وفي هذا الإطار، إستحضر تجربة مجلس النواب المغربي في مجال الرقمنة من خلال مشروع “البرلمان الإلكتروني”، الذي يعد من المشاريع الرائدة التي تم إطلاقها منذ أكثر من عقد.
يشار أن المجموعة البرلمانية المعنية بالذكاء الإصطناعي، التي تأسست سنة 2020، تعد أول شبكة دولية تجمع المشرعين المهتمين بسياسات الذكاء الإصطناعي، وتهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتجارب بين البرلمانات الوطنية والدولية، بما يساهم في تطوير مقاربات تشريعية فعالة لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وضم الوفد المغربي المشارك في هذا الإجتماع، إلى جانب أنوار صبري، مستشار رئيس مجلس النواب أنس بنعبد الكريم الفيلالي، ومدير التواصل والأنظمة المعلوماتية عزيز المحب، ورئيس مصلحة الدراسات وتطوير نظم المعلومات يوسف الهيداوي.




