الإخبارية 24 / عباس كريمي
لم تعد ظاهرة إنتشار المختلين عقلياً بمدينة إمنتانوت مجرد مشهد عابر إعتادت عليه الساكنة، بل تحولت إلى هاجس أمني وإجتماعي حقيقي يهدد سلامة المواطنين ويطرح أكثر من علامة إستفهام حول أسباب إستمرار الوضع رغم تعدد النداءات والمطالب بالتدخل.
ففي عدد من شوارع وأحياء المدينة، يعيش المواطنون على وقع الخوف من تصرفات بعض الأشخاص الذين يعانون من إضطرابات نفسية وعقلية، حيث أصبح أحدهم معروفاً بإعتراض سبيل المارة ورشقهم بالحجارة بشكل مفاجئ، فضلاً عن ممارسات عدوانية تطال بعض الفتيات والنساء والأشخاص، ناهيك عن رشقه لمواطن كان مارا من أحد الأزقة بغثة بالحجر ولحسن حظه مرت به بجانب رأسه، كما أنه يتعمد كسر العلامات المرورية وإتلاف حاويات الأزبال بالشارع.
كل هاته مجرد قلة من هجوماته الكثيرة التي تثير الرعب في صفوف الساكنة ويجعل الكثيرين يتجنبون المرور عبر الأماكن التي يتواجد بها تجنبا لمخاطره بعد ان أصبح في حالة هيجان.
ولم تتوقف معاناة المواطنين عند هذا الحد، إذ تتحدث شكايات متكررة عن هذا المختل الذي يشكل الخطر بالمدينة إلى جانب أخرين، حسب تصريحات وشكايات المواطنين لجريدة الإخبارية 24 بشكل متواصل، وكما عاينه مراسل الجريدة عن قرب بشكل يومي لتصرفات هؤلاء المختلين، بعقلية تقوم بتكسير زجاج السيارات وإلحاق أضرار بممتلكات الغير، في مشاهد تتكرر أمام أنظار الجميع دون إيجاد حل جذري لهذه الحالات.
ورغم أن وسائل الإعلام المحلية ومجموعة من النشطاء والمواطنين سبق أن سلطوا الضوء على هاته الظاهرة من خلال مقالات صحفية وفيديوهات ومنشورات على مواقع التواصل الإجتماعي، إلى أن الإستجابة ما تزال لم ترقى لمستوى إنتظارات الساكنة التي تتساءل عن الجهة القادرة على إنهاء هذا الوضع المتفاقم.
إن ما يطالب به المواطنون اليوم ليس التضييق على هؤلاء الأشخاص أو المساس بحقوقهم، بل تمكينهم من حقهم في العلاج والرعاية والتكفل الطبي داخل مؤسسات متخصصة، بما يحفظ كرامتهم الإنسانية ويضمن في الوقت نفسه حماية المواطنين وممتلكاتهم من أي مخاطر محتملة.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومصالح صحية ومؤسسات إجتماعية، من أجل إيجاد حلول عملية ومستدامة لهذه الظاهرة التي باتت تؤرق ساكنة إمنتانوت وتسيء إلى صورة المدينة.
فإلى متى سيظل المواطن بالمدينة يعيش تحت تهديد تصرفات غير متوقعة قد تتسبب في حوادث خطيرة؟ ومتى تتحرك الجهات المعنية لإيجاد حل إنساني وقانوني يضع حداً لمعاناة الجميع؟
أسئلة مشروعة تطرحها ساكنة إمنتانوت وهي تنتظر تدخلاً عاجلاً قبل أن تقع حوادث قد تكون عواقبها وخيمة.




