الإخبارية 24
أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، اليوم الاثنين 6 يوليوز، بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، المنصة الوطنية للتجارة الإلكترونية الموجهة للتصدير “eTrade.ma“، في خطوة جديدة تروم تسريع التحول الرقمي للتجارة الخارجية المغربية، وتمكين المقاولات الوطنية من الولوج إلى الأسواق الدولية عبر فضاء رقمي متكامل يربطها مباشرة بالمشترين حول العالم.
وقد جرى حفل الإطلاق بحضور كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، والمدير العام لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، عبد الهادي صهيب، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين الرئيسيين في منظومة التجارة الخارجية، وممثلي المؤسسات الشريكة، فضلاً عن أكثر من خمسين من مسيري المقاولات المغربية المصدرة.
وتُعد منصة “eTrade.ma“ واجهة رقمية وطنية مخصصة للترويج للعرض المغربي الموجه للتصدير، حيث توفر للمقاولات المصدرة متاجر إلكترونية تفاعلية تُمكنها من عرض منتجاتها وخدماتها بشكل إحترافي، مع تسهيل التواصل المباشر مع المشترين الدوليين، بما يعزز فرص ولوجها إلى الأسواق الخارجية ويزيد من تنافسيتها على الصعيد العالمي.
وتندرج هذه المبادرة، التي تم تطويرها بشراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ضمن تنزيل برنامج التجارة الخارجية للفترة 2025-2027، وخاصة الورش المتعلق برقمنة خدمات وإجراءات التجارة الخارجية، كما تجسد التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تعزيز تنافسية الإقتصاد الوطني، وتوسيع قاعدة الصادرات، وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي وقاري للتجارة والإستثمار.
حلول رقمية لتجاوز تحديات التصدير
تهدف المنصة إلى معالجة أبرز الإكراهات التي تواجه المقاولات المغربية، خاصة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة والتعاونيات، وفي مقدمتها محدودية الولوج إلى الأسواق الخارجية، وضعف الربط بشبكات المشترين الدوليين، وصعوبة اعتماد أدوات التسويق الرقمي، إضافة إلى تعقيد عمليات البحث عن فرص التصدير، وذلك من خلال توفير فضاء رقمي موحد يتيح للمقاولات عرض منتجاتها والوصول إلى زبناء جدد بطريقة أكثر سرعة وفعالية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن المغرب، بفضل الرؤية الإستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، أصبح القوة الصناعية الأولى على مستوى القارة الإفريقية، كما رسخ مكانته كمنصة إقليمية للمبادلات التجارية، مشدداً على أن هذه الدينامية تستوجب مواصلة رقمنة وتبسيط مساطر التجارة الخارجية.
وأوضح حجيرة أن منصة “eTrade.ma“ تتيح لأي فاعل إقتصادي، سواء كان ينشط في المدن أو في المناطق القروية والنائية، إنشاء متجر إلكتروني موجه نحو الأسواق الدولية، بما يسمح له بتسويق منتجاته عالمياً دون التقيد بالحدود الجغرافية أو الحاجة إلى المشاركة الميدانية في المعارض التجارية.
وأشار أن هذه المبادرة ستفتح آفاقاً جديدة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة والتعاونيات، عبر تمكينها من الوصول المباشر إلى الأسواق الدولية، متوقعاً أن تسهم المنصة في تحقيق صادرات إضافية تناهز 15 مليار درهم في أفق سنة 2027.
الجامعة في خدمة الإبتكار والسياسات العمومية
أكد المدير العام لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، عبد الهادي صهيب، أن الجامعة تواصل ترسيخ دورها كفضاء لمواكبة السياسات العمومية عبر توظيف المعرفة والإبتكار والتكنولوجيا في خدمة التنمية الإقتصادية، معتبراً أن المشروع يعكس التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
وأضاف أن الجامعة تشكل منصة داعمة لتطوير المقاولات المغربية المبتكرة، وتمكينها من تعزيز قدراتها التنافسية ومواكبة التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية.
الإتحاد العام لمقاولات المغرب: المنصة ستُدمقرط التصدير
إعتبر ممثل الإتحاد العام لمقاولات المغرب، عادل الزايدي، أن منصة “eTrade.ma“ تمثل أداة إستراتيجية لتسخير الرقمنة في خدمة انفتاح المقاولات المغربية على الأسواق الدولية، مؤكداً أنها ستساهم في بروز جيل جديد من المصدرين، وتعزيز حضور المنتوج المغربي على المستوى العالمي.
وأوضح أن المنصة ستربط المقاولات المغربية، بمختلف جهات المملكة، مباشرة بالمشترين الدوليين، معتبراً أنها تشكل خطوة حقيقية نحو “دمقرطة التصدير”، في ظل التحول الذي أصبحت فيه الرؤية الرقمية عاملاً أساسياً في تعزيز تنافسية المقاولات.
كما أعلن إلتزام الإتحاد العام لمقاولات المغرب بتعبئة شبكته للتعريف بالمنصة، وتشجيع المقاولات على الإنخراط فيها، والمساهمة في تطوير خدماتها بناءً على الملاحظات والتجارب الميدانية.
إتفاقيات لتعزيز التكامل الرقمي والخدمات اللوجستية
شهد حفل الإطلاق توقيع إتفاقيتي شراكة ترميان إلى تعزيز المنظومة الرقمية للتصدير.
وقد همت الإتفاقية الأولى كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، وشركة PortNet S.A، ومؤسسة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وتهدف إلى تحقيق التكامل التقني بين منصة “eTrade.ma“ والشباك الوطني الوحيد لتبسيط مساطر التجارة الخارجية.
أما الإتفاقية الثانية، فجمعت كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، ومجموعة بريد المغرب، وChronopost International Maroc، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ومؤسسة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وتركز على تطوير خدمات لوجستية رقمية مبتكرة ومندمجة داخل المنصة، بما يضمن تسهيل عمليات الشحن والتصدير للمقاولات المغربية.
طموحات رقمية لمواكبة التجارة العالمية
وتطمح منصة “eTrade.ma“ إلى استقطاب نحو 1000 مقاولة مغربية مصدرة بحلول سنة 2027، مع الإسهام في تحقيق رقم معاملات إضافي يتجاوز 15 مليار درهم في مجال التصدير.
وأكدت كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية أن إطلاق المنصة سيتم بشكل تدريجي، عبر مرحلة تجريبية أولى، قبل تعميم خدماتها على مختلف المقاولات المغربية المصدرة.
ويأتي إطلاق هذه المنصة في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها التجارة الإلكترونية العالمية، حيث تشير المعطيات إلى أن قيمة سوق التجارة الإلكترونية بين المقاولات (B2B) تبلغ حوالي 28 ألف مليار دولار خلال سنة 2026، مع توقعات بإرتفاعها إلى أكثر من 105 آلاف مليار دولار بحلول سنة 2033، ما يجعل من التحول الرقمي خياراً إستراتيجياً لتعزيز تنافسية الصادرات المغربية وإندماجها في الإقتصاد العالمي.




