الإخبارية 24
شرع المغرب في تعزيز منظومته الخاصة بالتعامل مع الأزمات المصرفية، من خلال دخول القانون رقم 87.21 المتعلق بمؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها حيز التنفيذ، بما يرسخ مقاربة جديدة تقوم على الوقاية من المخاطر والتدخل المبكر قبل بلوغ المؤسسات البنكية مراحل حرجة.
ويأتي هذا الإطار القانوني في سياق جهود السلطات المالية الرامية إلى تقوية آليات الرقابة على القطاع البنكي، وتعزيز قدرته على مواجهة الاضطرابات والأزمات، مع إيلاء أهمية خاصة لحماية المودعين والحفاظ على إستقرار النظام المالي.
ويمنح القانون الجديد بنك المغرب صلاحيات أوسع للتدخل عند رصد مؤشرات على وجود صعوبات داخل إحدى مؤسسات الائتمان، بما في ذلك إمكانية تعيين مسير مؤقت لتولي إدارة المؤسسة المعنية واتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح وضعيتها، قبل تفاقم الإختلالات وتحولها إلى أزمة يصعب إحتواؤها.
كما ينص الإطار الجديد على إحداث هيئة متخصصة في تسوية أوضاع مؤسسات الإئتمان المتعثرة، برئاسة والي بنك المغرب، بما يتيح إعتماد إجراءات منظمة لإعادة هيكلة المؤسسات التي تواجه صعوبات، وتقليص تداعيات تعثرها على باقي مكونات المنظومة المالية.
وفي السياق ذاته، يتيح القانون لصندوق ضمان الودائع الإضطلاع بدور أكبر في عمليات معالجة الأزمات المصرفية، والمساهمة في إيجاد حلول مناسبة لحماية حقوق المودعين والحفاظ على إستمرارية الخدمات البنكية، وفق الآليات التي يحددها الإطار القانوني والتنظيمي المعتمد.
ويكرس هذا التوجه مبدأ تدخل الدولة كخيار أخير، بعد إستنفاد آليات الوقاية والتدخل والتسوية المتاحة للسلطات المختصة، بما يهدف إلى الحد من المخاطر التي قد تتحملها المالية العمومية نتيجة أزمات المؤسسات المصرفية.
ويراهن المغرب، من خلال هذه المنظومة، على الإنتقال من التدخل بعد وقوع الأزمة إلى التدبير الإستباقي للمخاطر، عبر رصد الصعوبات في مراحلها الأولى وإتخاذ الإجراءات المناسبة قبل إنتقالها إلى باقي مكونات القطاع.
ومن شأن هذه المقتضيات أن تساهم في تعزيز الثقة في النظام البنكي المغربي، وتقوية حماية الودائع، ورفع قدرة مؤسسات الائتمان على الصمود أمام الأزمات، بما يدعم بشكل عام الإستقرار المالي ويعزز متانة القطاع البنكي الوطني.




