الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
أعلن النجم الأرجنتيني، ليونيل ميسي، المتوج بجائزة أفضل لاعب في العالم ثماني مرات، إعتزاله اللعب الدولي، واضعاً حداً لمسيرة استثنائية مع منتخب بلاده، وذلك بعد أسابيع قليلة من خسارة الأرجنتين نهائي كأس العالم 2026، إلى جانب تأثره بوفاة والده ووكيل أعماله خورخي ميسي.
وقد أكد ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، قراره في منشور عبر حسابه على منصة “إنستغرام”، اليوم الإثنين 31 غشت، مشيراً إلى أن إتخاذ هذه الخطوة لم يكن سهلاً، وأن قرار الإبتعاد عن المنتخب الوطني لا يزال مؤلماً بالنسبة إليه.
وكتب قائد المنتخب الأرجنتيني السابق: “مر بعض الوقت منذ النهائي، وبعد تفكير طويل، أريد أن أعلن للجميع أنني أعتزل مع المنتخب الوطني. إنه قرار لا يزال يؤلمني في أعماق نفسي، لكنني أدرك أن هذا هو الوقت المناسب”.
وأضاف ميسي في رسالته، مستحضراً مسيرته الطويلة بقميص “ألبيسيليستي”: “أقسم أنني كنت أبذل دائماً كل ما لدي، ليس فقط خلال السنوات الأخيرة حين فزنا بكل شيء، بل قبل ذلك أيضاً، وكنت دائماً أقاتل وأقدم كل ما أملك من أجل هذا القميص”.
ويأتي إعلان الإعتزال بعد مسيرة دولية إمتدت لسنوات طويلة، عانى خلالها ميسي من خيبات متتالية قبل أن ينجح في قيادة الأرجنتين إلى تحقيق أبرز الألقاب في تاريخها الحديث. وكان اللاعب قد أعلن إعتزاله الدولي للمرة الأولى عقب خسارة نهائي كوبا أمريكا سنة 2016، قبل أن يتراجع عن قراره ويعود إلى صفوف المنتخب، ليشارك لاحقاً في كأس العالم 2018.
وبعد سنوات من الإنتظار، تمكن ميسي من بلوغ قمة المجد الدولي عندما قاد الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022 في قطر، إثر الفوز على فرنسا في نهائي مثير انتهى بركلات الترجيح، ليحقق بذلك اللقب العالمي الذي ظل ينقص خزائنه طوال الجزء الأكبر من مسيرته.
كما توج ميسي مع المنتخب الأرجنتيني بلقب كوبا أمريكا، ليؤسس واحدة من أكثر الفترات نجاحاً في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية، بعدما تحولت مسيرته مع المنتخب من سلسلة من الإخفاقات في المباريات النهائية إلى مرحلة حافلة بالألقاب والإنجازات.
غير أن الأسابيع الأخيرة حملت للاعب لحظات بالغة الصعوبة، إذ جاءت خسارة الأرجنتين أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، الذي أقيم في 19 يوليوز بمدينة نيويورك، لتشكل ضربة جديدة في نهاية مسيرته الدولية.
ولم يكن الجانب الرياضي العامل الوحيد المؤثر في قرار ميسي، إذ تلقى النجم الأرجنتيني ضربة شخصية قوية بوفاة والده ووكيل أعماله، خورخي ميسي، عن عمر ناهز 68 عاماً، وهو الشخص الذي لعب دوراً محورياً في مسيرته منذ بداياته الأولى، ورافقه خلال مختلف مراحل تطوره الإحترافي.
وكان ميسي قد ألمح، في منتصف شهر غشت الجاري، إلى إقتراب نهاية مسيرته الكروية، عندما تحدث عن عدم رؤيته نفسه قادراً على الإستمرار في اللعب “لفترة طويلة”، في تصريحات عكست حجم التساؤلات التي كانت تحيط بمستقبله، سواء مع المنتخب أو على مستوى الأندية.
وعلى الرغم من قراره إعتزال اللعب الدولي، فإن ميسي لم يضع حداً لمسيرته الإحترافية على مستوى الأندية، إذ يواصل الدفاع عن ألوان نادي إنتر ميامي الأمريكي، حيث يرتبط بعقد يمتد حتى نهاية موسم 2028.
وبإعتزاله الدولي، يسدل ميسي الستار على فصل تاريخي من مسيرته مع الأرجنتين، بعدما تحول من موهبة شابة واجهت إنتقادات حادة بسبب إخفاقاتها مع المنتخب إلى قائد قاد بلاده إلى التتويج بكأس العالم، تاركاً وراءه إرثاً إستثنائياً في تاريخ كرة القدم العالمية.




