أبوظبي تحتضن المؤتمر الـ15 للأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية بمشاركة المغرب

الإخبارية 243 ساعات ago
أبوظبي تحتضن المؤتمر الـ15 للأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية بمشاركة المغرب

الإخبارية 24

إفتتحت اليوم السبت 26 شتنبر، بأبوظبي، أشغال المؤتمر الخامس عشر للأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، بمشاركة وفود حكومية وخبراء وممثلين عن المنظمات الدولية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، لمناقشة التحولات التي يشهدها مجال الجريمة والعدالة الجنائية، ولا سيما في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية.

ويُعقد المؤتمر، الذي كان مقرراً في أبريل الماضي قبل تأجيله إلى الفترة الممتدة من 26 شتنبر إلى فاتح أكتوبر 2026، بالمركز الوطني للمعارض في أبوظبي، ويشكل أحد أبرز الملتقيات الدولية المتخصصة في قضايا منع الجريمة والعدالة الجنائية، إذ ينعقد مرة كل خمس سنوات.

ويمثل المملكة المغربية في هذا الإستحقاق الدولي وفد رفيع المستوى يترأسه السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، ويضم عدداً من المسؤولين عن قطاعات ومؤسسات وطنية معنية بالعدالة والأمن والنزاهة ومكافحة الجريمة.

ويتكون الوفد، على الخصوص، من سفير المغرب بأبوظبي، والكاتب العام لوزارة العدل، والأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس قطب القضاء الجنائي بالمجلس، والكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، والمدير المركزي للشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، ومدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، ورئيسة المرصد الوطني للإجرام، ومديرة المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، إلى جانب ممثل عن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية وممثلين عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وينعقد المؤتمر تحت شعار “تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي”، وهو موضوع يسلط الضوء على التحولات التي فرضتها التكنولوجيا على الجريمة ووسائل مكافحتها، وعلى الحاجة إلى تطوير أنظمة العدالة بما يواكب هذه المستجدات.

وخلال الجلسة الإفتتاحية، أكدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، أن انعقاد المؤتمر يأتي في سياق يشهد تحولات عميقة، مشددة على ضرورة أن تكون العدالة متاحة للجميع وأن تظل حماية الحقوق وسيادة القانون في صلب جهود المجتمع الدولي.

وقالت، في رسالة مصورة وجهتها إلى المشاركين، إن المؤتمر يشكل مناسبة لتجديد الإلتزام المشترك بالعدالة وسيادة القانون، وتحويل هذا الإلتزام إلى إجراءات عملية قادرة على الإستجابة للتحديات المتنامية.

من جانبها، أكدت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مونيكا جوما، أن سيادة القانون والعدالة الجنائية تمثلان عنصرين أساسيين في تعزيز أمن المجتمعات وحماية الناس، داعية إلى تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم التي باتت تتجاوز الحدود الوطنية وتستفيد من التطور التكنولوجي.

ويكتسي البعد الرقمي أهمية خاصة في أشغال الدورة الحالية، بالنظر إلى تنامي إستخدام التكنولوجيا في إرتكاب الجرائم، مقابل تزايد الإعتماد عليها من جانب أجهزة إنفاذ القانون ومؤسسات العدالة لتطوير آليات الوقاية والتحقيق والإستجابة، وقد أشارت الأمم المتحدة إلى أن المؤتمر سيناقش، ضمن محاوره، الإستخدام المسؤول للتكنولوجيا والذكاء الإصطناعي في مجال العدالة الجنائية.

“إعلان أبوظبي”.. إطار للتعاون الدولي

ومن أبرز مخرجات المؤتمر “إعلان أبوظبي”، الذي يشكل إطاراً للتعاون الدولي في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية، ويرمي إلى مواكبة التحولات التي يعرفها المشهد الإجرامي وتعزيز الإستجابة الجماعية للتهديدات الجديدة.

ويركز الإعلان على عدد من المحاور، من بينها الوقاية من الجريمة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، وترسيخ العدالة وسيادة القانون، والتصدي للأشكال المتطورة والمتداخلة للجريمة، فضلاً عن تشجيع الإبتكار والتعاون الدولي.

كما تتناول أشغال المؤتمر جرائم منظمة وعابرة للحدود، والجرائم الإلكترونية والإحتيال، والإتجار بالبشر والمخدرات، وغسل الأموال، والجرائم المرتبطة بالبيئة، إلى جانب التحديات الناجمة عن إساءة إستخدام التكنولوجيا والمنصات الرقمية.

وفي المقابل، يناقش المشاركون سبل توظيف التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الإصطناعي، في تطوير منظومات العدالة الجنائية، مع التأكيد على أهمية الضمانات المرتبطة بالشفافية، والإشراف البشري، وحماية البيانات، والإجراءات القانونية الواجبة.

ويجمع المؤتمر مسؤولين حكوميين ووزراء للعدل والداخلية، وخبراء وممارسين في مجال العدالة الجنائية، إضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية والمجتمع المدني والجامعات ومراكز البحث، بما يوفر فضاءً لتبادل التجارب والخبرات وبحث سبل تطوير التعاون الدولي في مواجهة الجرائم المستجدة. وتفيد المعطيات الرسمية الإماراتية بأن أكثر من 97 دولة منتظر أن تشارك في المؤتمر، إلى جانب أكثر من 32 وزيراً للعدل والداخلية و93 متحدثاً وخبيراً.

كما سبق إنعقاد المؤتمر تنظيم خمسة إجتماعات إقليمية تحضيرية خلال سنة 2025، من بينها الاجتماع الإقليمي لآسيا الغربية الذي احتضنته مدينة مراكش، وذلك بهدف تحديد الأولويات والتحديات والتوصيات التي تشكل أرضية للنقاش خلال المؤتمر.

ويواصل المؤتمر، المنعقد إلى غاية فاتح أكتوبر المقبل، تقليداً أممياً يعود إلى سنة 1955، حين أطلقت الأمم المتحدة مؤتمرات منع الجريمة والعدالة الجنائية كمنصة دورية لتبادل الخبرات وصياغة التوجهات الدولية في هذا المجال. وتشكل الدورة الحالية محطة لمناقشة كيفية تطوير منظومات العدالة والوقاية من الجريمة بما يواكب التحولات الرقمية والأشكال الجديدة للجريمة، مع تعزيز التعاون الدولي وسيادة القانون.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News